ساعدنیوز: حذر مرکز إسرائیلی للشؤون الخارجیه والأمنیه من أن اتفاق الدفاع المشترک فی مکه بین السعودیه وترکیا وباکستان قد یدفع دول المنطقه تدریجیاً إلى تقلیل اعتمادها على الولایات المتحده، بما قد یترتب علیه من تداعیات استراتیجیه على إسرائیل وواشنطن.
وفقا لساعدنیوز نشر مرکز القدس للشؤون الخارجیه والأمنیه، فی دراسه باللغه العبریه على موقعه الیوم الأربعاء، تحذیراً من أن اتفاق مکه لا ینبغی النظر إلیه فقط من زاویه الإشاده التی رافقته، مشیراً إلى أنه قد یمثل بدایه لمسار یقلل اعتماد دول المنطقه الحصری على الولایات المتحده، سواء حدث ذلک بصوره مقصوده أم غیر مقصوده.

وأوضح المرکز أن معاهده الدفاع المشترک فی مکه، التی وقعتها السعودیه وترکیا وباکستان فی السابع من أغسطس، ینبغی أن تکون بمثابه جرس إنذار للولایات المتحده وإسرائیل. وتنص المعاهده على اعتبار أی هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الدول الثلاث جمیعاً. ویؤکد الموقعون أن الاتفاق ذو طبیعه دفاعیه بحته، کما شدد مسؤولون أتراک وباکستانیون على أنه لا یستهدف دوله بعینها.
لکن الدراسه الإسرائیلیه ترى أن هذه الصوره قد لا تکون کامله، وأن القضیه تتجاوز التفسیر المعلن للاتفاق.
وبحسب البحث، ینظر بعض المراقبین إلى معاهده مکه باعتبارها خطوه تتجه من خلالها الدول الثلاث إلى تحمل مسؤولیه أکبر عن أمنها بدلاً من الاعتماد المنفرد على الولایات المتحده، وهو النهج الذی اتبعته السعودیه بصوره خاصه. إلا أن هذا الترتیب، وفقاً للمرکز، قد یقود إلى «تداعیات غیر مقصوده».
وأشار الباحثون إلى أن واشنطن قد تتجاهل حقیقه مفادها أن آخر ما کانت تریده بعد الحرب العالمیه الثانیه هو امتلاک أوروبا ومناطق أخرى جیوشاً قویه ومستقله. ویرى التقریر أن الأمر ذاته یمکن أن ینطبق على تحالف مکه؛ فالاتفاق السعودی الترکی الباکستانی قد یبدو فی البدایه وسیله لمساعده الولایات المتحده على تقاسم أعباء الأمن، لکنه قد یتحول على المدى البعید إلى مصدر لعبء أمنی أکبر بکثیر.
وأعربت الدراسه بوضوح عن قلقها من تنامی قوه الدول الإسلامیه الثلاث، موضحه أن معاهده مکه تجمع ثلاث دول إسلامیه رئیسیه، اثنتان منها شریکتان قدیمتان للولایات المتحده، فیما تنتمی الثالثه إلى حلف شمال الأطلسی، وهی تعمل الآن على إنشاء إطار أمنی إقلیمی مستقل عن واشنطن.
ولعقود طویله، اعتمدت السعودیه على الولایات المتحده بوصفها الضامن الأساسی لأمنها. ولا تزال ترکیا عضواً فی حلف الناتو، بینما تمتلک باکستان علاقات أمنیه طویله ومعقده مع واشنطن. والآن تعمل الدول الثلاث على بناء آلیه خاصه للدفاع الجماعی.
ویرى المرکز أن بعض الشرکاء التقلیدیین للولایات المتحده لم یعودوا یرغبون فی الاعتماد علیها بصوره کامله لحمایه أنفسهم. وتقول الدراسه إن السعودیه تبعث بوضوح رساله مفادها أنها لم تعد ترید الاتکال کلیاً على الولایات المتحده فی أمنها.
وفی الوقت نفسه، لا یعنی انضمام هذه الدول إلى معاهده مکه أنها ستتحول بالضروره إلى خصوم للولایات المتحده، لکنها قد تتخذ خطوات تتعارض مع المصالح الأمریکیه والغربیه.
وخلصت الدراسه إلى أنه حتى لو لم تتحول معاهده مکه مطلقاً إلى «ناتو إسلامی» حقیقی وبقیت ذات طابع رمزی جزئیاً، فإن ذلک لا یعنی أنها تفتقر إلى الخطوره.
وبحسب المرکز، تکمن الخطوره الحقیقیه فی الاتجاه الاستراتیجی الذی یعکسه الاتفاق، والمتمثل فی التراجع أو الضعف الواضح للنفوذ الأمریکی، وتعاظم الدور الترکی، وتراجع فرص السلام فی الشرق الأوسط، إلى جانب ظهور تکتل إقلیمی جدید باتت دوله الرئیسیه تنظر بصوره متزایده إلى إسرائیل وقبرص والیونان والغرب عموماً، لیس بوصفهم شرکاء محتملین، وإنما باعتبارهم خصوماً.