ساعدنیوز: قال وزیر الخارجیه الإیرانی السید عباس عراقجی إن اتفاقاً تاریخیاً لإنهاء الحرب سیُوقَّع رقمیاً خلال الأیام المقبله. ویتضمن الاتفاق المؤلف من 14 بنداً رفع الحصار البحری، والإفراج عن الأصول الإیرانیه المجمده، وإقرار وقف لإطلاق النار فی لبنان، إلى جانب استحداث آلیه جدیده لتحصیل رسوم الخدمات فی مضیق هرمز.
وفقًا لما أورده القسم السیاسی فی «ساعدنیوز»، أعلن وزیر الخارجیه الإیرانی السید عباس عراقجی، خلال مقابله خاصه على قناه «خبر» الإیرانیه، عن الانتهاء من إعداد مذکره تفاهم مکوّنه من 14 بندًا بین إیران والولایات المتحده. ویُقال إن هذا الاتفاق جاء نتیجه أکثر من شهرین من المفاوضات المکثفه والمراجعات التفصیلیه التی أجراها المجلس الأعلى للأمن القومی الإیرانی.
وبحسب وزیر الخارجیه، فإن المذکره، التی یُتوقع توقیعها إلکترونیًا وعن بُعد فی المستقبل القریب، تعلن رسمیًا إنهاء الأعمال العدائیه على جمیع الجبهات، بما فی ذلک لبنان. وأضاف أنه للمره الأولى منذ 47 عامًا، ستلتزم الولایات المتحده رسمیًا وخطیًا باحترام سیاده الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه.
وأکد عراقجی أن الدبلوماسیه تتقدم بالتوازی مع الإنجازات المیدانیه، معتبرًا أن الانتصارات الاستراتیجیه التی حققتها إیران فی النزاعات الأخیره کانت العامل الرئیسی الذی دفع الطرف المقابل إلى طاوله المفاوضات. وفی إشاره إلى صمود الشعب الإیرانی والقوات المسلحه، قال:
«عندما فقد أعداؤنا الأمل فی تحقیق أهدافهم عبر الصراع العسکری، وأدرکوا أن الشعب الإیرانی لن یستسلم، طلبوا التفاوض. هذا الاتفاق یحوّل الإنجازات المیدانیه إلى حقوق مشروعه ومعترف بها دولیًا للشعب الإیرانی».
یُعد الرفع الکامل للحصار البحری الأمریکی المفروض على إیران والإفراج غیر المشروط عن جمیع الأصول الإیرانیه المجمده من أبرز إنجازات المرحله الأولى من الاتفاق.
إلى جانب ذلک، أعلن وزیر الخارجیه عن تغییرات جوهریه فی إداره أحد أهم الممرات المائیه الاستراتیجیه فی العالم. فإیران، التی قدمت خدمات الأمن والبحث والإنقاذ فی مضیق هرمز مجانًا لسنوات طویله، ستقوم الآن، بالتنسیق مع شرکاء إقلیمیین مثل سلطنه عُمان وبالتشاور مع الدول المعنیه، ومنها الصین، بإطلاق آلیه جدیده لتحصیل رسوم خدمات العبور والملاحه.
وأشار إلى أن الوجود القوی للقوات المسلحه الإیرانیه فی المضیق سیبقى عنصرًا ردعیًا أساسیًا، إلا أن إداره حرکه الملاحه البحریه لن تستمر وفق الآلیات السابقه.
کما یتضمن الاتفاق المرتقب خطه شامله لإعاده الإعمار تهدف إلى تعویض الأضرار الاقتصادیه التی تکبدتها البلاد، ومن المتوقع أن تضخ هذه الخطه موارد مالیه کبیره فی الاقتصاد الإیرانی فور تنفیذها.
ورغم التوصل إلى اتفاق أولی، فقد جرى تأجیل أکثر القضایا تعقیدًا إلى جوله ثانیه من المفاوضات. وأوضح عراقجی أن الملف النووی ومسأله الرفع الکامل للعقوبات سیتم بحثهما خلال فتره تمتد 60 یومًا بعد توقیع مذکره التفاهم الأولیه، وذلک بسبب ما وصفه بالمطالب الأمریکیه المفرطه خلال المرحله الحالیه، ومنها المطالبه بوقف تخصیب الیورانیوم بشکل کامل.
وأکد أن موقف إیران لا یزال ثابتًا فی هذه المرحله؛ إذ لن یتم وقف تخصیب الیورانیوم، وأن أی قرار یتعلق بالمواد المخصبه بدرجات أعلى لا یمکن تنفیذه إلا من خلال تخفیف نسبه التخصیب داخل الأراضی الإیرانیه.
وحذر وزیر الخارجیه من أن مهله الستین یومًا مشروطه بالتزام الولایات المتحده بتنفیذ بنود المذکره الأولیه، بما فی ذلک رفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمده. وفی حال عدم تنفیذ هذه الالتزامات، فلن تمضی إیران قدمًا فی المرحله الثانیه من المفاوضات، وستعود جمیع الإجراءات إلى ما کانت علیه قبل الاتفاق.
واختتم عراقجی تصریحاته بالتأکید على أن إیران، اعتمادًا على قدراتها الردعیه، لن تسمح بعد الآن لأی قوه باستخدام التهدید کأداه فی العمل الدبلوماسی.