ساعدنیوز: انتقد محمد جواد لاریجانی زیاره محمد باقر قالیباف إلى باکستان، کما أثار تساؤلات بشأن جهود رئیس الوزراء الباکستانی للتوسط بین إیران والولایات المتحده. واعتبر أن الدبلوماسیه، ولیس المفاوضات المباشره، تمثل المسار الأنسب لمعالجه القضایا الثنائیه بین الجانبین.
بحسب القسم السیاسی فی وکاله أنباء «ساعد نیوز»، ظهر محمد جواد لاریجانی فی بث مباشر على شبکه الأخبار الإیرانیه، حیث تناول آخر التطورات الدبلوماسیه، بما فی ذلک زیاره محمد باقر قالیباف إلى باکستان.
وأشار لاریجانی إلى التزام قالیباف بالدفاع عن البلاد، مؤکداً أنه مستعد للتضحیه من أجل إیران، لکنه شدد فی الوقت نفسه على ضروره تجنب صناع القرار الوقوع فی أخطاء استراتیجیه فی إداره السیاسه الخارجیه. واعتبر أن وجود نائب الرئیس الأمریکی فی باکستان لم یکن ذا تأثیر عملی یُذکر، موضحاً أن النقاشات الجاریه کان من المفترض أن تفضی إلى الإفراج عن الأموال الإیرانیه والتوصل إلى وقف لإطلاق النار فی لبنان. ومع ذلک، أکد أن القضیه الأساسیه تتجاوز الجانب المالی، وأن إیران لا ینبغی أن تخفض سقف مطالبها.
وفی جانب آخر من تصریحاته، انتقد لاریجانی أسلوب باکستان فی التعامل مع إیران والولایات المتحده. ورغم إشادته بحسن نیه رئیس الوزراء الباکستانی، وصف منهج الوساطه الذی یتبعه بأنه غیر فعّال. وأوضح أن الوسیط الحقیقی لا یقتصر دوره على جمع الطرفین إلى طاوله المفاوضات، بل یجب علیه أیضاً أن یوضح لواشنطن أن نهجها الحالی غیر صائب.
کما رأى لاریجانی أن الولایات المتحده تواجه فی الوقت الراهن تحدیات کبیره فی المنطقه وتسعى إلى إنهاء النزاعات القائمه. وفی ظل هذه الظروف، حذر من أن إظهار الحماس للتفاوض وتوجیه رسائل ترکز على تحقیق اتفاق یربح فیه الطرفان قد یدفع الطرف المقابل إلى الاعتقاد بأن زیاده الضغوط ستؤدی إلى انتزاع تنازلات أکبر من إیران.
تکشف تصریحات محمد جواد لاریجانی الأخیره عن وجود تباین فی وجهات النظر داخل الأوساط السیاسیه الإیرانیه بشأن کیفیه إداره الأزمات الإقلیمیه والعلاقات مع الدول الغربیه. ویعکس انتقاده لزیاره رئیس البرلمان إلى باکستان، فی ظل تصاعد التوترات الإقلیمیه، اعتقاد بعض صناع القرار بأن الأدوات الدبلوماسیه التقلیدیه والاعتماد على الوسطاء المعتادین لم تعد کافیه للتعامل مع التحدیات الراهنه.
ومن هذا المنطلق، یرى أصحاب هذا التوجه أن المبادرات الدبلوماسیه التی تبدو تصالحیه أو متحمسه بشکل مفرط للحوار قد تؤدی إلى نتائج عکسیه، بدلاً من تحقیق أهداف ملموسه مثل الإفراج عن الأصول المالیه أو إنهاء الأعمال القتالیه فی لبنان.
وبالنسبه للرأی العام، الذی یواجه بشکل مباشر التداعیات الاقتصادیه والأمنیه لهذه السیاسات، فإن فهم هذا المنظور یکتسب أهمیه خاصه. ویشیر هذا التحلیل إلى أن التعقیدات المرتبطه بالمفاوضات غیر المباشره لا تعود فقط إلى مطالب الأطراف الغربیه، بل تتأثر أیضاً بأداء الوسطاء وطبیعه الرسائل التی تصدر عن الأطراف الداخلیه.
ووفقاً لهذا الطرح، إذا کانت الولایات المتحده تواجه بالفعل صعوبات استراتیجیه فی المنطقه، فإن على إیران أن تتفاوض من موقع قوه. ویرى أنصار هذا النهج أن السعی السریع إلى إبرام اتفاق قد یضعف الموقف التفاوضی للبلاد بدلاً من تخفیف الضغوط الخارجیه، ما قد یؤدی فی النهایه إلى إطاله الطریق نحو تحقیق استقرار اقتصادی وسیاسی مستدام.