ساعد نیوز: لا تزال عملیه تشویه الأعضاء التناسلیه للإناث تُمارَس فی بعض دول العالم، وفی کل مره تخلّف وراءها معاناه وآلاماً شدیده للفتیات.
وبحسب ساعد نیوز، یعلم الجمیع أن ختان الذکور یُجرى فی سن مبکره، لکن ختان الإناث أقل شهره ویثیر الدهشه لدى کثیرین. ففی هذه العملیه تُزال أجزاء من الأعضاء التناسلیه للفتاه، ثم یُخاط الجزء العلوی من المنطقه التناسلیه.
کانت شیلان، وهی طفله کردیه خجوله تبلغ من العمر سبع سنوات، تبحث فی منزل جیرانها عن الحفل الذی وعدتها به والدتها. لکنها لم تجد حفلاً ولا حلویات ولا ضیوفاً، بل وجدت الألم والخوف وذکرى مریره ستلاحقها مدى الحیاه.
وبالنسبه للفتیات الکردیات، ولا سیما فی شمال العراق، فإن هذا الألم القدیم الذی یعتقد کثیرون أنه مرتبط بمعتقدات دینیه یشکل کابوساً یرافق طفولتهن.
ورغم أن ختان الإناث منتشر فی بعض البلدان الإفریقیه والآسیویه، فإن وجوده فی شمال العراق یثیر التساؤلات. فلا أحد یعرف على وجه الیقین کیف وصلت هذه العاده إلى هذه المنطقه. وما تعیشه النساء الکردیات فی العراق یبدو أقرب إلى الکابوس منه إلى رمز للطهاره أو العفه.
کانت شیلان فی السابعه من عمرها فقط عندما خضعت للختان داخل غرفه مغلقه باستخدام شفره حلاقه. وکانت صرخاتها تملأ الحی بینما کانت ملامح الألم ترتسم على وجهها البریء.
وفی شمال العراق، تُختن نسبه کبیره من النساء، بینما لا یبدی البرلمان حماساً کبیراً لإنهاء هذه العاده. کما أن بعض القیادات الکردیه لا تظهر معارضه عملیه واضحه لها.
ذهبت شیلان أنور عمر إلى منزل الجیران مبتسمه ومتحمسه لرؤیه الحفل الذی وعدتها به أمها. لکنها لم تجد حفلاً ولا ضیوفاً. وبدت مرتبکه عندما أمرتها والدتها بخلع ملابسها الداخلیه.
بدأت الطفله بالبکاء، وکان جسدها یرتجف من الخوف. ثم أجبرتها والدتها على الاستلقاء على الأرض، وساعدتها نساء أخریات فی تثبیت ساقیها بالقوه بینما کانت شیلان تحاول ضمهما.
ثم ظهرت امرأه مکلفه بإجراء الختان وهی تحمل شفره حلاقه من الفولاذ المقاوم للصدأ، ورفعتها قائله بصوت عالٍ: «أفعل هذا من أجل الله!» ثم دوّت صرخات شیلان فی أنحاء الحی.
وبعد انتهاء العملیه، وبینما کانت شیلان تبکی فی حضن أمها فی طریق العوده إلى المنزل، کانت والدتها تبتسم راضیه. فالأم لا تعرف حقاً لماذا تُختن الفتیات الکردیات، لکنها تعتقد أن ذلک أمر إلهی یجب طاعته.
وقالت امرأه کردیه عراقیه تبلغ من العمر 91 عاماً: «لا آکل الطعام الذی تعدّه امرأه غیر مختونه».
وتتحدث باکشان زنکنه، رئیسه لجنه المرأه فی برلمان کردستان، عن جهود لحظر ختان الإناث فی شمال العراق وفرض عقوبات قد تصل إلى السجن عشر سنوات على المسؤولین عنه. إلا أن هذا المقترح لا یزال معطلاً منذ فتره طویله، مما یجعل تطبیقه یبدو بعید المنال.
وتقول فتیات مثل شیلان: «إذا کانوا لا یریدون تناول الطعام من یدی، فلا یفعلوا. لیتنی لم أتحمل کل ذلک الألم».
وقال أحد المثقفین: «نحن لا نعرف لماذا نفعل ذلک، لکننا لن نتوقف لأن الإسلام وکبار السن یعتبرونه أمراً ضروریاً».
ویُعد إقلیم کردستان من المناطق القلیله المعروفه فی العالم التی لا یزال ختان الإناث یُمارس فیها على نطاق واسع. وتشیر الدراسات إلى أن نسبه کبیره من النساء فی بعض المناطق الکردیه قد خضعن لهذه العملیه. وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه الممارسه تمثل انتهاکاً خطیراً لحقوق المرأه وکرامتها.
ویؤکد المنتقدون أن هذه الممارسه شکل من أشکال العنف ضد النساء، وأن ربطها بالدین محل خلاف واسع بین العلماء والمفکرین. کما أن انتشارها لیس عاماً بین المسلمین، سواء من الشیعه أو من السنه.
والمهم أن هذه العملیه لا تمثل تطهیراً روحیاً للمرأه، بل تُعد ممارسه تدعمها مجتمعات أبویه متشدده. والسؤال الحقیقی هو: متى سیدرک والدا شیلان أنها لم تتعرض لتطهیر روحی، بل لصدمه نفسیه عمیقه؟