ساعدنیوز: تشیر أبحاث علماء ناسا وعلماء الفلک إلى أن دوران الأرض حول نفسها یتباطأ تدریجیًا، وأن طول الیوم فی المستقبل قد یصل إلى 25 ساعه.
وبحسب ساعدنیوز نقلًا عن إیکوتیکاس، ربما شاهدتم مؤخرًا عناوین مثیره حول “أیام أرضیه من 25 ساعه” على وسائل التواصل الاجتماعی. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم له أساس علمی، إلا أن هناک تفصیلًا مهمًا یتم تجاهله: وهو توقیت حدوثه.
نعم، یتوقع العلماء أن یستمر تباطؤ دوران الأرض، لکن هذا التغیر بطیء جدًا وغیر محسوس فی الحیاه الیومیه، حتى عبر أجیال متعدده.
إن فکره ازدیاد طول الأیام لیست خیالًا، بل هی نتیجه تفاعل جاذبی مستمر بین الأرض والقمر.
فالقوى الجاذبیه نفسها التی تسبب المد والجزر تعمل کـ”فرامل” ضعیفه جدًا لدوران الأرض، وتضیف فقط بضعه أجزاء من الألف من الثانیه إلى طول الیوم کل قرن.
نتعلم عاده أن الیوم یساوی 24 ساعه، لکن ناسا توضح أنه إذا قیس دوران الأرض بالنسبه للنجوم البعیده بدلًا من الشمس، نحصل على ما یسمى “الیوم النجمی” وهو أقصر قلیلًا.
هذا الاختلاف لیس خطأً حسابیًا، بل نتیجه حرکه الأرض حول الشمس أثناء دورانها حول نفسها، مما یجعلها تحتاج إلى دوران إضافی بسیط لیظهر الشمس فی نفس الموضع فی السماء.
حتى الیوم الشمسی البالغ 24 ساعه لیس ثابتًا تمامًا، إذ تتغیر سرعه دوران الأرض بشکل طفیف جدًا مع مرور الزمن.
السبب الرئیسی فی تباطؤ دوران الأرض هو القمر. فالجاذبیه القمریه تسحب میاه المحیطات مکوّنه انتفاخات مدّیه. لکن هذه الانتفاخات لا تتطابق تمامًا مع موقع القمر، مما یسبب احتکاکًا یسحب طاقه دوران الأرض ویبطئها.
وفی المقابل، یبتعد القمر ببطء عن الأرض. ویمکن تشبیه ذلک بشخص یجلس على کرسی دوّار ویجرّ قدمیه على الأرض، فیستمر الدوران لکن مع تباطؤ تدریجی.
لا یمکن للإنسان أن یشعر بتغیر جزء من الثانیه خلال حیاته. لذلک یقارن العلماء بین الساعات الذریه فائقه الدقه والمشاهدات الفلکیه والسجلات التاریخیه.
وقد أظهرت سجلات قدیمه لکسوفات الشمس من حضارات بابل والصین اختلافات بسیطه تؤکد تغیر سرعه دوران الأرض عبر الزمن.
وتقوم هیئات مثل “الخدمه الدولیه لدوران الأرض” بمراقبه هذه الفروقات باستمرار، ولهذا تتم إضافه “الثوانی الکبیسه” أحیانًا لمواءمه الوقت مع حرکه الأرض.
لا یوجد تاریخ محدد لهذا الحدث. تشیر التقدیرات العلمیه إلى أن الأمر قد یستغرق حوالی 200 ملیون سنه حتى یصل طول الیوم إلى 25 ساعه.
وبالتالی، رغم أن الیوم ذی 25 ساعه موجود نظریًا فی مستقبل الأرض البعید، إلا أنه لن یؤثر على حیاه الإنسان أو التقویمات الحالیه.
إلى جانب القمر، یمکن لعوامل أخرى مثل ذوبان الجلید القطبی، وتغیر توزیع المیاه الجوفیه، والمشاریع الهندسیه الضخمه أن تؤثر بشکل طفیف جدًا على دوران الأرض.
فی النهایه، رغم أننا نعیش الیوم ضمن 24 ساعه، فإن العلم یوضح أن الزمن والدوران الأرضی لیسا ثابتین تمامًا، بل فی تغیر مستمر—even إذا کان هذا التغیر بطیئًا للغایه.