ساعدنیوز: لا تزال الببتیدات الشائعه حالیاً مثل BPC-157 وTB-500 تُباع عبر الإنترنت کمکملات أو منتجات بحثیه، دون الحصول على موافقه رسمیه للاستخدام البشری من إداره الغذاء والدواء الأمریکیه (FDA).
وفقاً لـساعدنیوز، فقد اکتسبت حقن الببتیدات شعبیه سریعه فی عالم اللیاقه والصحه، ویتم الترویج لها کوسیله فعّاله لتسریع شفاء الإصابات، وبناء العضلات، وتقلیل الالتهاب، وتحسین النوم، وخفض الدهون.
لکن خلف هذه الشعبیه الواسعه، یطرح الأطباء والباحثون تساؤلات مهمه حول فعالیه وسلامه هذه المواد، خاصه أن العدید منها لم یخضع لدراسات بشریه کافیه أو لم یحصل على موافقات صحیه رسمیه.
فی السنوات الأخیره، انتقلت الببتیدات من منتجات متداوله بین الریاضیین ولاعبی کمال الأجسام إلى سوق واسع تدعمه مؤثرات وسائل التواصل الاجتماعی، ومقدمو البودکاست، والعیادات المتخصصه فی الصحه وإطاله العمر.
ویُعد BPC-157 وTB-500 من أکثر الببتیدات استخداماً حالیاً لعلاج الإصابات الریاضیه.
الببتیدات هی سلاسل قصیره من الأحماض الأمینیه التی تُعد اللبنات الأساسیه للبروتینات فی الجسم. بعض هذه المرکبات یُستخدم بالفعل فی أدویه معروفه وفعّاله مثل الإنسولین وأدویه إنقاص الوزن من نوع GLP-1 مثل أوزیمبیک وویغوفی.
ومع ذلک، یؤکد الخبراء أن المشکله لیست فی کون الماده ببتیداً، بل فی ما إذا کانت قد خضعت لاختبارات علمیه صارمه لإثبات فعالیتها وسلامتها، بما فی ذلک التجارب السریریه وضبط الجوده ومراقبه الآثار الجانبیه.
وعلى العکس، فإن الببتیدات الشائعه مثل BPC-157 وTB-500 لا تزال تُباع عبر الإنترنت کمکملات أو منتجات بحثیه دون موافقه رسمیه للاستخدام البشری من إداره الغذاء والدواء الأمریکیه (FDA).
ویحذر الخبراء من أن هذه المنتجات قد تختلف فی الترکیب والترکیز والنقاء من شرکه إلى أخرى، مما یعنی أن زجاجتین تحملان الاسم نفسه قد لا تحتویان فعلیاً على نفس الماده أو الجوده.
بدأ الاهتمام بـBPC-157 فی التسعینیات بعد دراسات على الحیوانات أظهرت قدرته المحتمله على تقلیل الالتهاب، وتحفیز نمو الأوعیه الدمویه، ودعم إصلاح الأنسجه.
وقد دفعت هذه النتائج بعض الباحثین إلى اختبار الماده على إصابات العضلات والأوتار والعظام، بینما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعی فی تحویلها إلى منتج شائع بین الباحثین عن تعافٍ سریع.
لکن المشکله الأساسیه، وفقاً للمراجعات العلمیه الحدیثه، هی أن الأدله البشریه لا تزال ضعیفه للغایه.
معظم الدراسات أُجریت على الحیوانات أو الخلایا فی المختبرات، بینما تکاد تنعدم التجارب البشریه القویه القادره على إثبات فعالیتها فی علاج الإصابات الریاضیه أو العظمیه.
الدراسه البشریه الوحیده المنشوره شملت فقط 16 شخصاً یعانون من ألم فی الرکبه، واعتمدت على تقییمات ذاتیه لتحسن الحاله دون وجود مجموعه ضابطه لم تتلق العلاج.
ویرى الباحثون أن هذه البیانات لا تسمح بتحدید ما إذا کان التحسن ناتجاً عن الببتید نفسه، أو عن الشفاء الطبیعی مع الوقت، أو حتى تأثیر نفسی یُعرف باسم “تأثیر الدواء الوهمی”. وماذا عن TB-500؟
الوضع بالنسبه لـTB-500 أکثر تعقیداً، إذ یُسوَّق کمشتق من ماده طبیعیه تُسمى ثایموسین بیتا-4، والتی تلعب دوراً فی إصلاح الأنسجه.
تشیر بعض الدراسات على الحیوانات إلى أن ثایموسین بیتا-4 قد یساهم فی شفاء العظام وإصلاح العضلات، لکن الباحثین یؤکدون أن هذا لا یعنی تلقائیاً أن TB-500 سیعطی نتائج مماثله لدى البشر.
کما یشیر الباحثون إلى أن العملیات البیولوجیه التی قد تحفزها هذه الماده—مثل نمو الأوعیه الدمویه وهجره الخلایا—مرتبطه أیضاً بعملیات معقده أخرى فی الجسم، بما فی ذلک تکوّن الندوب ونمو الأنسجه غیر الطبیعی.
لذلک یؤکد الخبراء أن فکره هذه المواد کمکملات “آمنه وبسیطه” لا تزال غیر مدعومه بأدله علمیه کافیه.
لا تقتصر المخاوف على الفعالیه فقط، بل تشمل السلامه أیضاً. حالیاً لا توجد بیانات کافیه حول الآثار طویله المدى لاستخدام هذه الببتیدات، خاصه مع بیعها الواسع عبر الإنترنت من مصادر مختلفه وغالباً دون رقابه.
فی تحلیل حدیث لآلاف المنشورات على Reddit، أبلغ المستخدمون عن آثار جانبیه مرتبطه ببعض الببتیدات، بما فی ذلک التهابات موضع الحقن، ومشاکل هضمیه، وخدر عاطفی. ورغم أن هذه التقاریر لا تُعد دلیلاً علمیاً قاطعاً، إلا أنها تشیر إلى درجه کبیره من عدم الیقین.
یرى متخصصو الطب الریاضی وإعاده التأهیل أن الببتیدات تقع حالیاً فی منطقه رمادیه بین الوعود العلمیه والتسویق المبالغ فیه.
ورغم وجود بعض النتائج الأولیه الواعده فی الدراسات الحیوانیه، لا یوجد حتى الآن دلیل قوی یؤکد أن BPC-157 أو TB-500 یسرّعان فعلاً شفاء إصابات العضلات أو الأوتار أو المفاصل لدى البشر.
لذلک ینصح الخبراء بالحذر من الادعاءات المنتشره عبر الإنترنت، وطرح أسئله أساسیه قبل استخدام هذه المنتجات، مثل: هل خضع هذا المنتج لتجارب بشریه حقیقیه؟ وهل تتطابق ترکیبه العبوه مع الادعاءات؟ وهل الفوائد المحتمله تستحق المخاطر المرتبطه باستخدام ماده غیر معتمده طبیاً؟
حتى الیوم، لا تزال الإجابات العلمیه الواضحه على هذه الأسئله محدوده.