تلوث الهواء، ضرر یدمر الدماغ کل ساعه

Thursday, May 28, 2026

ساعدنیوز: ارتبط تلوث الهواء منذ زمن طویل بمشاکل الجهاز التنفسی وأمراض القلب وانخفاض جوده الحیاه، لکن العلماء أصبحوا الآن قلقین بشأن خطر آخر قد یکون من الأصعب اکتشافه.

تلوث الهواء، ضرر یدمر الدماغ کل ساعه

وفقًا لـ ساعدنیوز، أظهرت نتائج بحث جدید أجراه علماء بریطانیون أن الملوثات الهوائیه الشائعه یمکن أن تغیّر وظیفه الدماغ والرئتین خلال ساعات قلیله فقط بعد التعرض لها. وتشیر هذه النتائج إلى أن استنشاق الهواء الملوث لفتره قصیره قد یؤثر بسرعه على کیفیه عمل الدماغ.

أُجری هذا البحث من قبل مجموعه من العلماء من عده مؤسسات بریطانیه، من بینها جامعه برمنغهام. ومنذ سنوات، یعلم الخبراء أن تلوث الهواء یمکن أن یهیّج الرئتین ویزید خطر الربو وأمراض الرئه المزمنه والسکته الدماغیه والنوبات القلبیه، وقد بدأ الباحثون مؤخرًا بدراسه العلاقه بین التعرض طویل الأمد لتلوث الهواء والأمراض العصبیه مثل الخرف.

یُعد الخرف، خاصه مع شیخوخه السکان، مشکله صحیه عالمیه متزایده. إذ یعیش ملایین الأشخاص حول العالم مع فقدان الذاکره وتراجع القدرات الإدراکیه، ویحاول العلماء فهم العوامل البیئیه التی قد تسهم فی هذه الحالات بشکل أفضل.

تشیر نظریه “محور الرئه–الدماغ” المهمه إلى أن الرئتین والدماغ مرتبطان ارتباطًا وثیقًا. فقد یسبب تلوث الهواء ضررًا مباشرًا للدماغ عندما تدخل الجسیمات الدقیقه جدًا إلى مجرى الدم وتصل فی النهایه إلى أنسجه الدماغ. کما قد یؤثر التلوث بشکل غیر مباشر على الدماغ من خلال التسبب بالالتهاب فی الرئتین، مما یؤدی إلى تغییرات ضاره فی أنحاء الجسم.

سعى الباحثون إلى فهم أفضل لما إذا کانت مصادر التلوث المختلفه تؤثر على الجسم بطرق مختلفه. ترکز معظم قیاسات جوده الهواء الحالیه على کمیه الجسیمات الدقیقه العالقه فی الهواء والمعروفه باسم الجسیمات المعلقه (PM). ومع ذلک، افترض العلماء أن نوع التلوث قد یکون مهمًا بقدر کمیته.

وللتحقق من ذلک، أجرى الباحثون دراسه سریریه دقیقه ومضبوطه شملت 15 متطوعًا سلیمًا. وفی هذه الدراسه “المزدوجه التعمیه”، لم یکن المشارکون ولا الباحثون الذین یتعاملون معهم یعرفون فی أی وقت أی نوع من الملوثات یتم اختباره. وتساعد هذه الطریقه على تقلیل التحیز وزیاده الدقه العلمیه.

تعرّض المتطوعون لعده أنواع مختلفه من تلوث الهواء الحقیقی، بما فی ذلک الهواء النظیف، وعوادم الدیزل، ودخان الخشب، وانبعاثات الطهی، والهباء الجوی العضوی الثانوی من ماده اللیمونین. واللیمونین ماده کیمیائیه ذات رائحه حمضیه تُستخدم عاده فی منتجات التنظیف ومعطرات الجو والمنتجات المنزلیه المعطره. وعند اختلاطه بمواد کیمیائیه أخرى فی الهواء الداخلی، یمکن أن یشکّل جسیمات دقیقه تُعرف بالهباء الجوی العضوی الثانوی.

تعرض کل مشارک للملوثات لمده 60 دقیقه. وبعد أربع ساعات، اختبر الباحثون التنفس وعده جوانب من وظائف الدماغ لدیهم، بما فی ذلک الذاکره العامله والانتباه ومعالجه المشاعر وسرعه الحرکه والتحکم الحرکی.

أظهرت النتائج أن الملوثات المختلفه تؤثر على الجسم بطرق مختلفه، حتى عندما کانت جمیع الخلطات تحتوی على مستویات متشابهه من الجسیمات المعلقه. وقد کان للتلوث المرتبط باللیمونین التأثیر الأقوى على وظائف الرئه. کما أثر دخان الخشب وعوادم الدیزل على التنفس، فی حین کان لتلوث الطهی أقل تأثیر على الجهاز التنفسی.

بدا أن عوادم الدیزل ودخان الخشب یحسّنان سرعه المعالجه فی بعض المهام. کما حسّن التلوث المرتبط باللیمونین الذاکره العامله مقارنه بملوثات الطهی. ومع ذلک، أظهرت عوادم الدیزل أیضًا علامات على ضعف الوظیفه التنفیذیه، أی قدره الدماغ على التخطیط والترکیز واتخاذ القرار.

ویعتقد الباحثون أن أکاسید النیتروجین (NOx) قد تفسر جزئیًا هذه النتائج المختلطه. وتوجد هذه المواد الکیمیائیه عاده فی انبعاثات المرکبات ویمکن أن تغیّر تدفق الدم فی الدماغ، مما قد یؤدی إلى تغییرات مؤقته فی الأداء العقلی بطرق مختلفه.

وأوضح غوردون مکفیغانز أن الجسم لم یتفاعل بنفس الطریقه مع جمیع خلطات التلوث، رغم احتوائها على کمیات متشابهه من الجسیمات المعلقه، إذ إن کل مصدر للتلوث أظهر نمطًا فریدًا من التأثیرات على الرئتین والدماغ.

وقال الباحث الرئیسی توماس فاهرتی من جامعه برمنغهام إن النتائج تُبرز أهمیه فهم کیفیه تفاعل الرئتین والدماغ عند استنشاق الهواء الملوث.

ومن النتائج المثیره للقلق بشکل خاص سرعه ظهور التأثیرات، إذ تم رصد تغییرات قابله للقیاس بعد ساعه واحده فقط من التعرض.

ویحذر الباحثون من أنه إذا کان من الممکن حدوث هذه التغیرات بهذه السرعه، فإن التعرض المتکرر أو طویل الأمد على مدى سنوات قد تکون له عواقب أکبر بکثیر على صحه الدماغ، خاصه لدى سکان المدن حیث یعد تلوث المرور وانبعاثات الطهی وتلوث الهواء الداخلی جزءًا من الحیاه الیومیه.

کما یثیر هذا البحث تساؤلات حول اللوائح الحالیه لجوده الهواء، إذ إن اختلاف مصادر التلوث فی تأثیرها على الجسم قد یعنی أن قیاس الجسیمات فقط لا یعکس المخاطر الصحیه الحقیقیه بشکل کامل.

ویشیر العلماء إلى أن استراتیجیات الصحه العامه المستقبلیه قد تحتاج إلى ترکیز أدق على مصادر التلوث وترکیبها الکیمیائی، ولیس فقط على مستویات الجسیمات. وقد تساعد هذه النتائج الأطباء أیضًا على فهم أفضل لسبب تعرض بعض الأشخاص لمخاطر أکبر للإصابه بالأمراض العصبیه مثل الخرف.

وبشکل عام، یقدم هذا البحث أدله جدیده مهمه على أن الهواء الذی یتنفسه الإنسان یومیًا قد یؤثر على صحه الدماغ بسرعه أکبر مما کان یُعتقد سابقًا.

نُشرت نتائج هذه الدراسه فی مجله «npj Clean Air».



آخر الأخبار