ساعدنیوز: شرب الماء البارد مباشره بعد تناول الطعام هو أحد الموضوعات التی ارتبطت دائماً لدى الناس بمعتقدات مختلفه وأحیاناً متناقضه، مما یثیر سؤالاً حول ما إذا کانت هذه العاده الیومیه یمکن أن تکون ضاره بصحه الجسم أم لا.
وبحسب ساعدنیوز، تشیر بعض المعتقدات الشائعه إلى أن شرب الماء البارد بعد الطعام قد یعیق عملیه الهضم، أو یؤدی إلى تصلب الدهون الغذائیه فی المعده، أو حتى یسبب على المدى الطویل مشکلات هضمیه؛ إلا أن خبراء التغذیه والجهاز الهضمی یؤکدون أن جزءاً کبیراً من هذه الادعاءات لا یستند إلى أساس علمی قوی.
یقول الخبراء إن الجهاز الهضمی لدى الإنسان مصمم بطریقه تمتلک قدره عالیه على تنظیم درجه الحراره والظروف الداخلیه. لذلک عندما یدخل الماء البارد إلى المعده فإنه یتکیف بسرعه مع درجه حراره الجسم الطبیعیه، ویکون تأثیره على عملیه الهضم لدى الأشخاص الأصحاء عادهً ضئیلاً.
ومع ذلک، تشیر بعض الدراسات والخبرات السریریه إلى أنه لدى بعض الأشخاص، وخاصه من یعانون من مشاکل هضمیه مثل الانتفاخ أو الارتجاع المعدی أو عسر الهضم أو الحساسیه الهضمیه، قد یؤدی شرب الماء البارد جداً إلى زیاده مؤقته فی الشعور بعدم الراحه أو تقلصات فی المعده أو بطء فی الهضم.
ومن ناحیه أخرى، هناک اعتقاد شائع بأن الماء البارد یسبب “تصلب دهون الطعام” فی المعده؛ وهو أمر یرفضه المختصون، ویقولون إن عملیه هضم الدهون فی الجسم أکثر تعقیداً من هذا التصور البسیط ولا تتأثر بدرجه حراره الماء.
ومع ذلک، هناک نقطه یؤکد علیها بعض الخبراء وهی کمیه وسرعه استهلاک الماء بعد الطعام. شرب کمیه کبیره من الماء مباشره بعد الوجبه قد یسبب شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الامتلاء لدى بعض الأشخاص؛ وهو أمر یرتبط أکثر بضغط حجم المعده ولیس بکون الماء بارداً أو دافئاً.
وفی هذا السیاق، یُنصح بدلاً من الامتناع الکامل عن الماء البارد، باتباع مبدأ الاعتدال، أی تناوله على شکل رشفات وبکمیات قلیله. کما أن استخدام ماء بدرجه حراره معتدله قد یکون خیاراً أفضل للأشخاص الحساسین.
کما یذکّر خبراء التغذیه بأن الأهم من درجه حراره الماء هو النمط الغذائی العام؛ أی إن تناول وجبات ثقیله أو غنیه بالدهون أو کبیره الحجم مع قله الحرکه یمکن أن یکون له تأثیر أکبر بکثیر على المشکلات الهضمیه مقارنه بشرب الماء البارد.
وفی الختام، تشیر الأدله العلمیه الحالیه إلى أن شرب الماء البارد بعد الطعام لا یشکل خطراً جدیاً على معظم الأشخاص الأصحاء، وأن کثیراً من المخاوف فی هذا الموضوع تعود إلى معتقدات تقلیدیه وتجارب شخصیه أکثر من کونها حقائق طبیه مؤکده.