ساعدنیوز: قصر دار الأمان هو أحد المعالم التاریخیه فی أفغانستان، ویشهد على قرون من تاریخ البلاد المضطرب والملیء بالصراعات وسفک الدماء. وخلال حکومه أشرف غنی، أُعید ترمیم القصر لیکون رمزًا لجهود أفغانستان فی إعاده الإعمار والتجدید.
وفقًا لموقع «ساعدنیوز»، یُعد قصر دار الأمان، المعروف أیضًا باسم قصر دارالأمان، أحد أبرز المعالم التاریخیه فی أفغانستان. یقع القصر على بُعد نحو 8 کیلومترات جنوب غربی کابل، فی منطقه چهار دهی التابعه لمقاطعه کابل، وقد شُیّد فی عهد الملک أمان الله خان فی منطقه کانت تُعرف باسم «أفشار تیبا».
یُنظر إلى القصر الیوم باعتباره أحد أکثر رموز أفغانستان وضوحًا لما خلّفته الحروب من دمار ومعاناه. وتحکی جدرانه المتضرره قصه عقود من الصراع، وتعکس التاریخ الحدیث المضطرب للبلاد.
عندما شُیّد القصر، کانت أفغانستان تتمتع بعلاقات وثیقه مع ألمانیا. وقد جرى استقدام 22 مهندسًا معماریًا ألمانیًا إلى أفغانستان للمساعده فی تطویر المدن وتنفیذ مشاریع البناء. وکان قصر دار الأمان أحد أبرز المبانی التی صممها المهندسون الألمان، وقد شُیّد فی عامی 1927 و1928 تحت إشراف المهندس الألمانی فالتر هارتن.

کان القصر یضم نحو 150 غرفه کبیره وصغیره، إضافه إلى مکتبه و32 حمّامًا. وقد استخدمته الحکومه الأفغانیه، ثم أصبح لاحقًا مقرًا لوزاره الدفاع.
خلال سبعینیات القرن العشرین، تعرض القصر لأضرار جسیمه. وفی عام 1979، أثناء الانقلاب الذی قاده الجنرال شهنواز تَنَئی، وزیر الدفاع الأفغانی السابق، ضد حکومه الرئیس الدکتور نجیب الله، تعرض المبنى للقصف ودُمّر جزء منه.
ثم تعرض القصر لأضرار أکبر خلال الحروب الأهلیه فی تسعینیات القرن العشرین، وتحول فی نهایه المطاف إلى أنقاض مدمره بالکامل.
تحمل أجزاء کثیره من کابل آثار الحرب والدمار، إلا أن قصر دار الأمان لا یزال واحدًا من أوضح الشواهد على الماضی العنیف لأفغانستان.
فقد شُیّد القصر الفخم فی الأصل لیکون رمزًا لتحدیث أفغانستان وظهورها بوصفها دوله حدیثه معترفًا بها. لکن عقودًا من الصراعات حولت المبنى الذی کان مهیبًا فی السابق إلى أطلال مدمره.
وقد جعل التباین بین فخامه القصر الأصلیه وحالته المدمره منه أحد أقوى الرموز المعماریه لتاریخ أفغانستان المضطرب.
عُرف قصر دار الأمان عبر تاریخه بعده أسماء مختلفه.
خلال حکم حبیب الله کلکانی، کان یُعرف باسم «دار الحبیب». ثم أُطلق علیه لاحقًا اسم «دار الفنون». وفی عام 1954، أعادت سلطات بلدیه کابل إلیه اسمه الأصلی «دار الأمان».

أعلن الرئیس الأفغانی السابق أشرف غنی عن خطط لترمیم القصر التاریخی فی بدایه فتره رئاسته.
وفی عام 2016، بدأت أعمال الترمیم بمیزانیه بلغت نحو 16 ملیون دولار. وفی الیوم الأول من مشروع الترمیم، عقد الرئیس غنی، بصوره رمزیه، أول اجتماع للجنه العلیا للتنمیه الحضریه فی أفغانستان داخل القصر المدمر.
واکتملت أعمال الترمیم فی نهایه المطاف، لیعود قصر دار الأمان مره أخرى رمزًا لإعاده إعمار أفغانستان وتجدیدها الوطنی.
وأُعید افتتاح القصر رسمیًا فی عام 2019، بالتزامن مع الذکرى المئویه لاستقلال أفغانستان.
ووفقًا لأشرف غنی، کان من المخطط نقل أکثر من 20 مؤسسه حکومیه، بما فی ذلک الوزارات والهیئات المستقله، إلى مجمع دار الأمان.
والیوم، یقف قصر دار الأمان لیس فقط بوصفه معلمًا معماریًا تاریخیًا، بل أیضًا رمزًا لصمود أفغانستان، وما عانته من دمار، والجهود المبذوله لإعاده بناء مستقبلها.