ساعدنیوز: فی هذا المقال، ستصبح أکثر إلمامًا بأکثر الأخطاء شیوعًا التی یرتکبها الآباء فی سلوکهم تجاه المراهقین.
وفقًا لموقع ساعدنیوز، لا یمکن تقیید المراهق أو تقیید حرکته؛ فکیانه کله ملیء برغبه فی التحلیق والطیران. یشعر أن الغرفه صغیره، والبیت أصغر، والمدن أصغر، بل إن العالم کله یبدو ضیقًا أمامه. لا یقبل القیود أو السیطره. نحن نتحدث هنا عن “المراهقین”. وبشکل عام، لا یتوافق العدید من المراهقین مع أسرهم، کما أن بعض الآباء لا یعرفون کیف یتعاملون مع التغیرات فی مزاج وسلوک أبنائهم المراهقین، أو ما هو التصرف الصحیح تجاههم.

ولفهم هذه المرحله بشکل أفضل، أجرینا حوارًا مع عبدالحسین تورابیان، المستشار الأسری والخبیر، للتعرف على أبرز الأخطاء التی یرتکبها الآباء فی التعامل مع أبنائهم المراهقین. ویعتقد أن المراهقه هی “ولاده ثانیه”، وکما أن الولاده الأولى قد تواجه مشکلات، فإن الأخطاء فیها قد تؤدی إلى آثار خطیره وربما غیر قابله للإصلاح مستقبلًا. وکذلک فی هذه الولاده الثانیه، ینفصل الطفل عن مرحله الطفوله ویدخل عالم المراهقه، وإذا فشل الوالدان فی هذه المرحله، فقد یصعب تدارک النتائج لاحقًا.
السبب الرئیسی لمعاناه العدید من الأسر مع أبنائهم المراهقین هو عدم فهم خصائص هذه المرحله. هذا الجهل یجعل الوالدین لا یتقبلان أن ابنهما، عند دخوله مرحله المراهقه، یشعر بأنه أصبح کبیرًا وقادرًا على اتخاذ قراراته بنفسه.
إذا تقبّل الوالدان أن بعض السلوکیات الجدیده طبیعیه فی هذه المرحله العمریه، فإن ردود أفعالهما ستکون أکثر عقلانیه وهدوءًا. على سبیل المثال، إذا لاحظ الوالدان أن ابنهما یشعر بالنعاس وفهما أن السبب هو قله النوم، فسیتجنبان الدخول فی جدالات غیر ضروریه تضر بالهدوء النفسی للطرفین. لکن کثیرًا من الآباء یصبحون أکثر تشددًا فی هذه المرحله، مما قد یضعف العلاقه مع الأبناء. وقد أشار النبی محمد (صلى الله علیه وسلم) إلى هذه المرحله بأنها “مرحله المشوره والصداقه”، مما یبرز أهمیه الحفاظ على احترام الذات لدى المراهقین.

إذا أراد الوالدان توجیه ابنهما المراهق، فإن الخطوه الأولى هی الحفاظ على التواصل وعدم قطعه. فعندما تبقى العلاقه دافئه وملیئه بالتفهم، لا تتأثر شخصیه المراهق سلبًا، بل یشعر بقیمته.
عندما یشعر المراهق بأنه مفهوم ومهم، فإنه یستشیر والدیه فی مشکلاته، مما یمنح الأهل تأثیرًا أکبر على سلوکه. أما عندما یقول المراهق: “والدای لا یفهماننی”، فهذا یعنی أن التواصل قد انقطع. وعند فقدان التواصل، قد یلجأ المراهق إلى إخفاء سلوکه، مما یجعل التصرفات الخطره تمر دون علم الأهل.
الرقابه المباشره لا تکون فعاله فی مرحله المراهقه. فهی مناسبه أکثر فی المراحل الأولى من الطفوله، حیث یتقبلها الطفل دون مقاومه. أما فی المراهقه (تقریبًا من سن 12 إلى 20 عامًا)، فإن هذه الرقابه تُرفض غالبًا وقد تؤدی إلى ردود فعل سلبیه قویه.
إذا لم یتحمل المراهق الرقابه المباشره، فإن المشکله تکمن فی أسلوب الوالدین. إذ یشعر المراهق بأن خصوصیته تُنتهک، وبالتالی فإن ردود الفعل السلبیه تکون طبیعیه.

بعض الأسر تشتری أحدث التقنیات لأبنائها دون معرفه خصائصها أو مخاطرها. فقد یمنحون أبناءهم هواتف ذکیه حدیثه دون أن یعرفوا کیف تُستخدم أو ما الذی یفعله الأبناء بها.
وفی مثل هذه الحالات، قد یضطر الوالدان لاحقًا إلى فرض قیود على استخدام الهاتف، مما یخلق توترًا جدیدًا ویؤدی إلى أخطاء إضافیه. لذلک ینبغی للآباء على الأقل أن یکون لدیهم فهم أساسی للأجهزه التی یقدمونها لأبنائهم.
فی بعض الأسر، لا یتفق الوالدان على أسلوب التربیه. فالأب والأم یتعاملان مع المراهق بطرق مختلفه وغیر متناسقه، مما یجعل المراهق یسیر وفق رغبته بینما ینشغل الوالدان بمشاکلهما الخاصه.
وبذلک تتحول الأسره إلى مجرد أفراد یعیشون تحت سقف واحد دون وحده حقیقیه. فبدلًا من الانسجام، یصبح المراهق محور الخلاف. على سبیل المثال، قد یمنع أحد الوالدین سلوکًا معینًا بینما یسمح به الآخر، وفی النهایه یتصرف المراهق کما یشاء.

هذا التناقض یمنع المراهق من الشعور بالأمان، وقد یدفعه نحو مجموعات أقران غیر مناسبه. فی المقابل، عندما یسود الاحترام والتفاهم داخل الأسره، یشعر المراهق بالأمان وتقل السلوکیات الخطره.