ساعدنیوز: بینما یرتبط الرقم 13 بالتشاؤم فی دول أوروبیه کثیره، ینظر الإیطالیون إلى الرقم 17 باعتباره رقمًا سیئ الحظ. ویُعتقد أن أصل هذه الخرافه قد یکون مرتبطًا بطریقه کتابه الرقم بالأرقام الرومانیه وتحویلها إلى کلمه لاتینیه ذات دلاله قاتمه.
وفقا لساعدنیوز تختلف العادات والمعتقدات المرتبطه بالحظ والتشاؤم من ثقافه إلى أخرى. فما قد یبدو طبیعیًا أو مهذبًا فی بلد یمکن أن یُعد غریبًا أو مسیئًا فی بلد آخر. ففی العراق، مثلًا، قد تُفهم إشاره رفع الإبهام على أنها إهانه، بینما لا یُنصح بالمصافحه بالید الیسرى فی الهند، کما أن إظهار أسفل الحذاء لشخص ما یُعد تصرفًا غیر لائق فی کوریا الجنوبیه.
وتنطبق الاختلافات الثقافیه نفسها على الأرقام. ففی حین یُنظر إلى الرقم 13 باعتباره رقمًا سیئ الحظ فی العدید من الدول الأوروبیه، یحمل الرقم 17 هذه السمعه فی إیطالیا. ویُعرف یوم الجمعه الموافق 17 بـun giorno nero، أی «الیوم الأسود»، کما تتجنب بعض أندیه کره القدم الإیطالیه اللعب فی الیوم 17، وتقوم بعض الفنادق بتجاوز الرقم 17 فی أرقام الغرف والانتقال من 16 إلى 18.
ولا یبدو أن السبب یعود إلى الکاثولیکیه. فبعض الإشارات الکتابیه إلى الرقم 17 قد تبدو قاتمه، إذ یُقال إن الطوفان العظیم وقع فی الیوم السابع عشر من الشهر الثانی، لکن إشارات أخرى تحمل معانی محایده أو إیجابیه. فعندما ظهر یسوع لتلامیذه بعد قیامته، ارتبطت قصتهم بصید یمثل مجموع الأعداد السبعه عشر الأولى.
کما أن الدین الکاثولیکی لا یفسر وحده السمعه السیئه للرقم 17 فی إیطالیا. فلو کان الکاثولیک هم السبب، لکان من المتوقع أن تظهر الخرافه نفسها فی دول کاثولیکیه أخرى مثل المکسیک والفلبین، وهو ما لا یحدث.
وبدلًا من ذلک، قد تعود جذور الخرافه إلى روما القدیمه. کان الرقم 17 یُکتب بالأرقام الرومانیه على شکل XVII، وعند إعاده ترتیب هذه الأحرف لتصبح VIXI، فإنها تشکل تعبیرًا لاتینیًا یعنی «لقد عشت» أو «انتهت حیاتی». وربما ساهم هذا التشابه فی ربط الرقم بالموت والتشاؤم.
لکن لا یوجد دلیل واضح على أن الرومان أنفسهم اعتبروا 17 رقمًا مشؤومًا. فقد تضمنت العدید من النصوص القدیمه فصولًا تحمل الرقم 17، کما ضمت جیوش یولیوس قیصر وبومبی العظیم والإمبراطور أوغسطس فیلقًا سابع عشر. وکان فیلق أوغسطس من بین ثلاثه فیالق قضت علیها القبائل الجرمانیه فی معرکه غابه تویتوبورغ، وهی واحده من أسوأ الهزائم العسکریه فی تاریخ روما. وربما أسهمت هذه الهزیمه أیضًا فی تکوین ارتباط لاحق بین الرقم وسوء الحظ.
ومن غیر المستبعد أن یکون الرومان القدماء قد نظروا إلى الرقم 17 بطریقه مشابهه لنظره الإیطالیین إلیه الیوم. فقد کان المجتمع الرومانی شدید الإیمان بالخرافات المرتبطه بالأرقام، ولا تزال بعض هذه المعتقدات حاضره فی الثقافه الغربیه، ومنها ارتباط الرقم 7 بالحظ.
لکن الرقم 17 لم یکن سیئ الحظ فی کل مکان. فقد منحه بعض الیونانیین القدماء دلاله إیجابیه. وکان الفیثاغوریون، وهم فلاسفه ارتبطوا بإرث فیثاغورس، یعتقدون أن نهایه العالم ستشهد قیامه 17 روحًا. کما احتل الرقم مکانه بارزه فی نظریه musica universalis لدیهم، المرتبطه بحرکه الأجرام السماویه.
وینطبق الأمر أیضًا على بعض الجماعات الإسلامیه. فقد کان الشیعه الأوائل ینظرون إلى الرقم 17 بإیجابیه، وربما لأسباب شبیهه بأسباب الفیثاغوریین. وتضم الصلوات الیومیه الخمس 17 رکعه أو حرکه طقسیه، کما یتکون الأذان من 17 کلمه.