ساعدنیوز: قد تبدو کأنها حیوان صغیر مغطى بالفرو، لکنها فی الحقیقه قطعه تونه تُعد من أندر الأطباق الیابانیه وأکثرها إثاره للجدل. طریقه تحضیرها الغریبه تصدم الکثیرین، لکن مذاقها الاستثنائی یجعل عشاق الطعام الفاخر یسعون لتجربتها مهما کانت غرابتها.
وفقا لساعدنیوز
إذا عرضت علیک صوره لقطعه تونه مغطاه بطبقه کثیفه من "الفرو" الأبیض، فمن المرجح أن تظن أنها فاسده أو حتى حیوان صغیر غریب. لکن المفاجأه أن هذه القطعه تُعتبر واحده من أندر وأغرب الأطعمه الفاخره فی الیابان، ویبحث عنها عشاق المذاقات الاستثنائیه بشغف کبیر.
إنها "التونه المعتقه بالعفن"، طبق یابانی نادر یجمع بین الجرأه والابتکار، ویثیر فی الوقت نفسه موجه من الدهشه والجدل کلما انتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعی.

الشیء الأکثر إثاره فی هذه الوجبه لیس شکلها فقط، بل الطریقه التی تُحضَّر بها. فبدلًا من التخلص من العفن کما یفعل معظم الناس، یقوم الطهاه الیابانیون بتشجیع نموه عمدًا فوق قطع من تونه الزعانف الزرقاء، أحد أغلى أنواع التونه فی العالم.
تُحفظ قطع السمک فی ظروف دقیقه للغایه، حیث تتراوح درجات الحراره بین درجه واحده وست درجات مئویه، مع نسبه رطوبه یتم التحکم بها بعنایه. وفی هذه البیئه الخاصه، یبدأ نوع معین من العفن یُعرف باسم "کوجی" بالنمو تدریجیًا فوق سطح التونه.
ومع مرور الوقت، تتحول القطعه شیئًا فشیئًا إلى ما یشبه کره صغیره مغطاه بالفرو الناعم.
بعد أربعه أسابیع على الأقل، وأحیانًا بعد ثمانیه أسابیع أو أکثر، تصبح التونه مغطاه بالکامل بطبقه کثیفه وناعمه من العفن الأبیض، لدرجه أن کثیرین لا یصدقون أنها سمکه أصلًا.

وهنا یبدأ الجزء الأکثر إثاره.
فالعفن الذی یبدو مقززًا للوهله الأولى لیس عدوًا للطعام، بل هو العنصر السحری الذی یمنحه نکهته الفریده. إذ تعمل الإنزیمات الموجوده فی فطر الکوجی على تفکیک البروتینات والدهون ببطء، مطلقه کمیات کبیره من الأحماض الأمینیه المسؤوله عن طعم "الأومامی" الشهیر، وهو ذلک المذاق العمیق والغنی الذی یشتهر به المطبخ الیابانی.
والنتیجه؟
لحم أکثر طراوه بشکل ملحوظ، ونکهه معقده تجمع بین المذاق البحری الغنی ولمسات خفیفه من المکسرات، مع إحساس یشبه الزبده یذوب فی الفم.
هذا التحول المذهل هو ما یجعل کثیرین یعتبرون التونه المعتقه بالعفن تجربه لا تشبه أی طبق آخر.
ورغم ذلک، یبقى السؤال الذی یتبادر إلى أذهان الجمیع: هل یأکل الناس هذه الطبقه المشعره فعلًا؟
الإجابه لا.
قبل تقدیم الطبق، یقوم الطهاه بإزاله طبقه العفن بالکامل بعنایه فائقه، ولا یبقى سوى لحم التونه المعتق الذی اکتسب نکهته وقوامه الممیزین خلال فتره التعتیق الطویله.
بعدها تُقدم التونه غالبًا نیئه على شکل ساشیمی أو سوشی فاخر، لتمنح الزبائن تجربه تجمع بین الجرأه والتقالید العریقه.
لکن الغریب أن هذا الطبق لا یزال یثیر انقسامًا حادًا بین الناس.
فبینما یرى البعض أن ترک السمک مغطى بالعفن لأسابیع أمر لا یمکن تقبله مهما کانت النتیجه، یعتبر آخرون أن هذه الطریقه تمثل قمه الإبداع فی عالم الطهی، وأنها تشبه تعتیق الجبن الفاخر أو بعض أنواع اللحوم التی تزداد قیمتها کلما طالت مده تعتیقها.
ومع انتشار صور "التونه المشعره" على الإنترنت، أصبح الفضول أکبر من أی وقت مضى. فهناک من یشعر بالاشمئزاز بمجرد النظر إلیها، وهناک من یضعها على قائمه الأطعمه التی یحلم بتجربتها مره واحده على الأقل فی حیاته.
وفی النهایه، ربما تکون هذه الوجبه مثالًا مثالیًا على حقیقه بسیطه: ما یبدو غریبًا أو غیر مقبول فی ثقافه ما، قد یکون فی ثقافه أخرى فنًا راقیًا وتجربه استثنائیه تستحق المغامره.
فهل ستکون من الذین یبتعدون عنها فورًا، أم أن فضولک سیدفعک لتجربه قطعه من هذه التونه التی تحولت من "عفن مخیف" إلى واحده من أکثر الأطباق الیابانیه إثاره للدهشه والجدل؟