ساعدنیوز: یمتلک الإنسان والعدید من أفراد فصیله الرئیسیات خطوطًا ممیزه على جلد الیدین والقدمین. تظهر هذه الخطوط على شکل دوائر متداخله وأنماط منحنیه، مُشکِّله تصامیم معقده وفریده من نوعها.
وفقًا لخدمه مجتمع ساعدنیوز، یحتوی جلد الإنسان فی راحتی الیدین وأطراف الأصابع على أنماط فریده من الخطوط الدقیقه التی تمیّز کل فرد عن غیره. ویُعدّ العثور على شخصین یمتلکان بصمات متطابقه أمرًا شبه مستحیل. ومع ذلک، یتساءل کثیرون—إلى جانب استخدامها فی التعرف البیومتری—عن الغرض العام لهذه الخطوط المنحنیه فی أیدی وأقدام الإنسان.
تعمل هذه التموجات الجلدیه على زیاده الاحتکاک فی الیدین والقدمین، مما یمکّن الإنسان من الإمساک بالأشیاء ولمسها وتحریکها بسهوله أکبر. أما الحیوانات والکائنات التی لا تمتلک مثل هذه الأنماط فی أیدیها وأقدامها، فهی أکثر عرضه للانزلاق وتتمتع بقدره أقل على التمسک بالأشیاء مقارنهً بتلک التی تمتلکها.
ولا یقتصر وجود بصمات الأصابع على الإنسان فقط، بل إن معظم فصائل القرده تمتلکها أیضًا، حیث تستخدم هذه الخطوط لتحسین کفاءه استخدام أیدیها وأقدامها. قبل نحو سته ملایین عام، عاش أسلاف البشر الأوائل فی الأشجار، وکان غیاب هذه الأنماط الجلدیه سیزید من خطر السقوط والموت. لذلک، وخلال مسار تطور الإنسان، ظهرت هذه التموجات والأنماط على جلد الیدین والقدمین. ومع لاحق تطور استخدام الأدوات لدى البشر الأوائل، أصبحت هذه الأنماط أکثر تطورًا وتعقیدًا.

وقد یطرح البعض سؤالًا آخر: فی العالم الحدیث، حیث یستخدم الإنسان الأحذیه والقفازات وأدوات مشابهه، لماذا ما زلنا بحاجه إلى هذه الخطوط الجلدیه غیر العادیه فی أیدینا وأقدامنا؟ یرى العلماء أنه رغم توفر هذه الوسائل الوقائیه فی العصر الحدیث، فإن الإنسان اعتمد طوال معظم تاریخه التطوری على هذه الأنماط الجلدیه البسیطه ظاهریًا.
وقد یبدو الأمر مفاجئًا، لکن هذه الخاصیه فی جلد الإنسان ساهمت فی بقائه وتقلیل خطر الوفاه عبر الزمن. وفی الواقع، یمکن اعتبار هذه التموجات هدیه تطوریه، ورغم أنها قد تکون أقل أهمیه الیوم مما کانت علیه فی الماضی، فإنها لا تزال تساعد الإنسان على الإمساک بالأشیاء ومنعها من الانزلاق من یدیه.