ساعدنیوز: خلال المئه یوم الماضیه، ادّعى دونالد ترامب 45 مره أن الجیش الإیرانی قد تم تدمیره. ومع ذلک، فإن استمرار تحرکات إیران—من مضیق هرمز إلى الهجمات على القواعد الأمریکیه—یُظهر صوره مختلفه تمامًا. حتى قناه فوکس نیوز تساءلت: «إذا کانوا قد دُمِّروا، فمن الذی ینفّذ هذه الهجمات؟»
وفقًا لقسم الشؤون السیاسیه فی وکاله «ساعدنیوز»، ونقلًا عن صحیفه «فَرهیختکان»، غالبًا ما وُصف دونالد ترامب بأنه أقرب إلى رجل أعمال منه إلى سیاسی تقلیدی. ویرى المنتقدون أن مقاربته للشؤون الدولیه تشبه أسلوب المقامر، إذ یخلق حاله من الارتباک عبر تکرار التناقضات قبل اتخاذ خطوه حاسمه. غیر أن هذه المره، یبدو أنه وقع فی تناقضات أقواله بنفسه.
تشیر مراجعات إحصائیه إلى وجود تناقضات کبیره فی الاستراتیجیه الإعلامیه للبیت الأبیض. ووفقًا لتقریر حدیث لشبکه CNN، فقد ادّعى ترامب ما لا یقل عن 38 مره منذ مارس/آذار أن التوصل إلى اتفاق مع إیران کان قریبًا. لکن خلال الفتره نفسها، وخاصه مع تصاعد الأعمال العدائیه، أعلن أکثر من 45 مره أن الجیش الإیرانی والقوات الجویه والبحریه قد تم تدمیرها بالکامل.
أصبح الفارق بین روایات واشنطن والتطورات فی الشرق الأوسط واضحًا إلى درجه أن حتى وسائل إعلام محافظه داعمه لترامب بدأت تطرح تساؤلات حول السردیه. فبینما یکرر الرئیس الأمریکی أن القدرات العسکریه الإیرانیه قد تم القضاء علیها، تواصل إیران السیطره على مضیق هرمز، واعتراض الطائرات المعادیه، واستهداف قواعد أمریکیه فی المنطقه.
وقد برز هذا التناقض بشکل خاص بعد الاشتباکات الأخیره فی الخلیج العربی، عندما أکد ترامب مجددًا أن القوات الإیرانیه قد دُمّرت. وردًا على ذلک، طرح أحد مقدمی «فوکس نیوز» سؤالًا مباشرًا خلال بث حی:
«نسمع باستمرار أن جیشهم قد دُمّر. فإذا کان قد دُمّر فعلًا، فکیف لا یزالون یهاجموننا؟»
أدى تطور تصریحات المسؤولین الأمریکیین إلى ما یصفه المنتقدون بسرد إعلامی لافت:
الیوم الأول من الصراع: أعلنت وزاره الدفاع الأمریکیه (البنتاغون) أن هدفها تدمیر القوات البحریه الإیرانیه.
الیوم الثانی: ادعى ترامب أن أنظمه الرادار والمراقبه الإیرانیه قد دُمّرت.
الیوم الثالث: أعلن القیاده المرکزیه الأمریکیه أنها على وشک إغراق الأسطول البحری الإیرانی بالکامل.
5 مارس (مقابله مع بولیتیکو): صرح ترامب بأن إیران لم تعد تمتلک أی رادارات أو قوات جویه أو بحریه، وأنها أُزیلت بالکامل.
9 مارس (مقابلات مع فوکس نیوز وCBS): فی تعلیق على إغلاق مضیق هرمز، قال ترامب: «لا داعی للقلق، لقد أغرقنا کل سفنهم، أعتقد أن الحرب أوشکت على الانتهاء».
لاحقًا، تصاعد الخطاب إلى منشور على وسائل التواصل الاجتماعی ادعى فیه ترامب أن إیران قد مُسحت من خریطه العالم. ووفقًا للتقریر، بدأت هذه التصریحات فی مارس واستمرت کل بضعه أیام فی أبریل، وتکررت تقریبًا مرتین أسبوعیًا خلال مایو.
یتساءل التقریر عن سبب تکرار هذا النوع من الادعاءات من قبل أعلى مسؤول تنفیذی فی الولایات المتحده. ویرى أن الإجابه تکمن فی إداره الضغط السیاسی والإعلامی.
فکلما واجه ترامب أسئله صحفیه حول عدم القدره على وقف تحرکات إیران أو حول الأضرار التی لحقت بالقواعد الأمریکیه نتیجه الهجمات الصاروخیه، فإنه یعتمد—بحسب المقال—على رد جاهز بدل تقدیم تفسیرات تفصیلیه:
«لقد دمّرنا قواتهم الجویه والبریه والبحریه. لقد انتصرنا.»
ویخلص التقریر إلى أن هذا التکرار فی الخطاب یخدم هدفًا سیاسیًا داخلیًا، إذ یرى مؤلفوه أنه رغم عدم اقتناع الجمهور العالمی بهذه الادعاءات، فإن تکرارها یساعد فی الحفاظ على صوره القوه المنتصره لدى جزء من القاعده السیاسیه لترامب.