ما فائده الإیمان بالله بدافع الخوف؟

Tuesday, September 08, 2026

ساعدنیوز: هل یمکن القول صراحهً إن الإیمان بالله ینبع من الخوف من العقوبه التی أُعدّت لمن یعصونه؟ وإذا کان الإیمان قائمًا على مثل هذا الخوف، فهل تکون له قیمه حقیقیه فعلًا؟

ما فائده الإیمان بالله بدافع الخوف؟

بحسب ساعدنیوز ، فإن جذور الإیمان بالله تتمثل فی العقل والفطره الإنسانیه. إلا أن المادیین یرون أن أصل الإیمان بالله هو الخوف. وبعباره أخرى، عندما یشعر الإنسان بالعجز أمام الأحداث، ویواجه موقفًا مؤلمًا أو مخیفًا، فإنه یتخیل فی ذهنه وجود قوه قادره على حمایته، ثم یلجأ إلیها ویطلب النجاه منها. وانطلاقًا من هذا التصور، یعتبر المادیون أن الإیمان بالله نتاجٌ للخوف.

غیر أن خطأهم یکمن فی أنهم لا یمیزون بین اللجوء إلى الله فی أوقات الخوف وبین الأصل الأساسی للإیمان بالله.

فعلى سبیل المثال، عندما نرى کلبًا ونشعر بالتهدید، قد نبحث عن حجر نحمی به أنفسنا. فهل یمکننا القول إن وجود الحجر قد نشأ بسبب وجود الکلب؟ وبالمثل، عندما نکون فی حاله من الخوف أو الیأس، فإننا نتوجه إلى الله ونلجأ إلیه. فهل یعنی ذلک أن الاعتقاد الأساسی بوجود الله هو نفسه نتاج الخوف؟

الخوف والإیمان بالله

إن الذین یؤمنون بالله لمجرد الخوف والیأس لا تمتلک عقیدتهم قیمه روحیه حقیقیه.

وقبل الإجابه عن هذا السؤال، لا بد من الإشاره إلى نقطه مهمه. فقد زوّد الله الإنسان بمجموعه متنوعه من القوى والقدرات، ومنحه مواهب واستعدادات مختلفه، لکی تساعده فی طریق الکمال، وهو الغایه من الخلق.

وفی هذا الجانب، یشبه الإنسان النباتات وسائر الکائنات الحیه التی زُوّدت بالقوى والغرائز اللازمه للوصول إلى أهدافها الطبیعیه.

غیر أن الفرق یکمن فی أن الإنسان یتخذ قراراته بإرادته، ویختار طریقه بحریه، بینما تتجه الحیوانات والنباتات نحو غایاتها دون اختیار واعٍ. ولذلک فإن مسیره الإنسان نحو الکمال لا یمکن مقارنتها بمسیره سائر الکائنات الحیه.

ومن منظور الخِلقه والفطره، فقد زوّد الله الإنسان بالعقل والقدرات والقوى اللازمه للسیر فی الطریق المستقیم.

هل الإیمان بالله بدافع الخوف له قیمه؟

من جهه أخرى، أرسل الله الأنبیاء بالوحی الإلهی، والتعلیمات الکافیه، والأحکام التی تحتاج إلیها البشریه. وکانت مهمتهم بیان الطریق الصحیح من الطریق المنحرف، ومن خلال أشکال مختلفه من الهدایه، تشجیع الناس على اتباع الحق وإبعادهم عن طرق الضلال.

وکما جاء فی الآیه 12 من سوره اللیل:

«إِنَّ عَلَیْنَا لَلْهُدَىٰ»

ثم إن طرق الانحراف کثیره، ولذلک حذّر الله الإنسان منها، فقال:

«وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِیلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ»
(سوره النحل، الآیه 9)

وتشیر عده آیات قرآنیه إلى أن الله لو شاء لأجبر جمیع الناس على الهدایه والإیمان.

قال تعالى:

«وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِیعًا»
(سوره الرعد، الآیه 31)

وقال سبحانه:

«وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاکُمْ أَجْمَعِینَ»
(سوره النحل، الآیه 9)

وقال أیضًا:

«وَلَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَآمَنَ مَنْ فِی الْأَرْضِ کُلُّهُمْ جَمِیعًا»
(سوره یونس، الآیه 99)

ومن خلال هذا الإلزام، سواء کان داخلیًا أو خارجیًا، کان بإمکان الله أن یجبر حتى أشد المنکرین عنادًا على الإیمان، فهو سبحانه على کل شیء قدیر، ولا یعجزه شیء.

لکنه لا یفعل ذلک؛ لأن الإیمان المفروض قسرًا لا یحمل قیمه حقیقیه، ویفتقر إلى الروحانیه والأثر التحویلی الضروریین لتحقیق الکمال الإنسانی.

وبما أن نعمه الإراده الحره والقدره على الاختیار من أهم عوامل نمو الإنسان وتطوره، فقد خلق الله الإنسان کائنًا قادرًا على الاختیار. ولم یفرض علیه الهدایه، لأن الهدایه بالإکراه لیست إنجازًا ولا تمثل کمالًا حقیقیًا.

بل منحه الحریه لکی یسلک هذا الطریق باختیاره، ویصل بإرادته إلى أعلى درجات الکمال.

وبعد هذا التمهید، یمکننا الآن الانتقال إلى السؤال الأساسی.

هل للإیمان الناشئ عن الخوف قیمه؟

یبیّن القرآن الکریم أن الذین یؤمنون بسبب الخوف والیأس لا یمتلکون إیمانًا ذا قیمه حقیقیه.

فعلى سبیل المثال، یقول الله تعالى فی سوره یونس، الآیه 96:

«إِنَّ الَّذِینَ حَقَّتْ عَلَیْهِمْ کَلِمَتُ رَبِّکَ لَا یُؤْمِنُونَ»

وهؤلاء هم الذین یرفضون آیات الله، ومصیرهم النهائی لیس إلا جهنم؛ لأنهم فقدوا رأس مال سعادتهم، وهو الإیمان.

ولهذا لن یؤمنوا:

«حَتَّىٰ یَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِیمَ»
(سوره یونس، الآیه 97)

وعندما یرون العذاب سیؤمنون بالتأکید، لکن هذا الإیمان القسری الناتج عن الخوف لن ینفعهم.

وهکذا، ووفقًا للآیات 94–97 من سوره یونس، فإن کل إنسان سیصل فی نهایه المطاف إلى الإیمان، سواء کان إیمانه اختیاریًا أم اضطراریًا.

غیر أن الفرق هو أن الإیمان الاختیاری مقبول عند الله، ویقود الإنسان إلى السعاده فی الدنیا والآخره، بینما الإیمان القسری الذی لا یأتی إلا بعد مشاهده العذاب الإلهی لا یقبله الله، ولا یستطیع إنقاذ الإنسان من عذابه.

وتحمل الآیه 52 من سوره سبأ المعنى نفسه؛ فالإیمان الناشئ عن الیأس والخوف فی لحظه الموت، عندما یشاهد الإنسان العذاب الإلهی، لا تکون له قیمه.

ولهذا نقرأ فی موضع آخر من القرآن:

«بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا کَانُوا یُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَکَاذِبُونَ»
(سوره الأنعام، الآیه 28)

فرعون نموذج للإیمان بدافع الخوف

یقدّم القرآن الکریم فرعون مثالًا واضحًا لشخص آمن فقط عندما استولى علیه الخوف وأصبح الموت وشیکًا.

قال الله تعالى:

«حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَکَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِی آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِیلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِینَ»

فعندما وجد فرعون نفسه محاصرًا بأمواج النیل، وأدرک أن الموت یقترب منه لحظه بعد لحظه، قال: «آمنت».

ومن الواضح أن هذا النوع من الإیمان هو الإیمان الذی یمکن لأی مجرم أو عاصٍ أن یدّعیه عندما یواجه الموت الوشیک. فهو لا یحمل قیمه روحیه حقیقیه، ولا یدل على تطور الإنسان أو حسن نیته أو صدقه.

ولهذا أجابه الله تعالى:

«آلْآنَ وَقَدْ عَصَیْتَ قَبْلُ وَکُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِینَ»

ولهذا نرى کثیرًا أن أمواج البلاء عندما تهدأ، وینجو الإنسان من الموت، فإنه یعود إلى سیرته الأولى وأعماله السابقه.

وتظهر فکره مشابهه فی أشعار وکتابات عدد من الأدباء والشعراء العرب والفرس، ومنها:

أنتَ وحیاضُ الموتِ بینی وبینها
وجادتْ بوصلٍ حین لا ینفعُ الوصلُ

ومعناه:

«جاءتنی بینما کانت أمواج الموت تفصل بینی وبینها، وأصبحت مستعده للوصال فی وقت لم یعد فیه الوصال نافعًا.»

هل العباده بدافع الخوف مفیده؟

هناک تفسیر آخر للسؤال الأصلی، وهو: هل للعباده التی یؤدیها الإنسان بدافع الخوف قیمه؟

والجواب أن عباد الله یمکن أن یعبدوه بثلاثه أسالیب مختلفه:

  • فبعضهم یعبد الله طمعًا فی الثواب.

  • وبعضهم یعبده خوفًا من النار.

  • وبعضهم یعبد الله حبًا له وإخلاصًا فی العباده.

وقد نُسب إلى الإمام جعفر الصادق أنه قال:

«العباد ثلاثه: قوم عبدوا الله عز وجل خوفًا، فتلک عباده العبید، وقوم عبدوا الله تبارک وتعالى طلب الثواب، فتلک عباده الأجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبًا له، فتلک عباده الأحرار، وهی أفضل العباده.»

وعلى الرغم من أن النوعین الأول والثانی من العباده لیسا فی فضیله النوع الثالث، فإن الله یرید من عباده أن یبلغوا درجه من الکمال الروحی یعبدونه فیها لأنه أهلٌ للعباده.

کما نُسب إلى الإمام علی بن الحسین، المعروف بالإمام السجاد، أنه قال:

«ما أحب أن أعبد الله خوفًا من عقابه، فأکون کالعبد السوء الذی إن لم یخف لم یعمل...»

ومع ذلک، فإن أصحاب هذا النوع من العباده لا یُحرمون من الأجر، بل ینالون الثواب والجزاء الإلهی.



آخر الأخبار   
الأحکام الشرعیه المتعلقه بالحرکه أثناء أداء الصلاه ما فائده الإیمان بالله بدافع الخوف؟ طریقه تحضیر بیتزا الخضروات اللاذعه بالکوسا کیفیه تحضیر أصداف التونه والسبانخ الکریمیه أطعمه أصابع أنیقه وبأسعار معقوله لحفلتک القادمه البریانی الهندی | طریقه تحضیر البریانی الهندی مع نصائح أساسیه مهمه 16 مدینه ملاهٍ فی دبی: دلیل إلى أفضل المدن الترفیهیه وعناوینها دلیل شامل لمدینه ملاهی هابی فالی فی بکین: الألعاب والمعالم والموقع والعنوان قائد عسکری یُشید بمنظومات الدفاع الجوی الإیرانیه المتطوره ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد مخاطر الإمدادات فی الشرق الأوسط إیران تتجه نحو الردع الفعّال: عقیده دفاعیه جدیده وقدرات ناشئه أراغتشی یدعو الدول الإسلامیه إلى الاستجابه بمسؤولیه للانتهاکات التی تطال سیاده إیران وزیر الدفاع بالوکاله: إیران قادره على استهداف السفن الأمریکیه إیران تحثّ الأمم المتحده على محاسبه الولایات المتحده وإسرائیل على جرائم الحرب المزعومه الرئیس: الإرث المشترک یمکن أن یقود إلى تعزیز العلاقات بین إیران وطاجیکستان