ساعدنیوز: لُعِبَت لعبه الثعابین والسلالم لأول مره فی الهند منذ القرن الثانی قبل المیلاد. وفی ذلک الوقت، کانت تُستخدم کأداه تعلیمیه لتعریف الأطفال بالفلسفات الهندوسیه والجاینیه، ولا سیما مفهومی الکارما والکاما، اللذین یمثلان مصیر الإنسان ورغباته.
بحسب قسم التاریخ والثقافه فی وکاله ساعدنیوز، نقلاً عن نت نوشت:
لقد لعب معظمنا لعبه “الثعابین والسلالم” فی طفولتنا (وربما ما زلنا نلعبها!). قواعد اللعبه بسیطه: یتناوب اللاعبون على رمی النرد ویتحرکون وفق الرقم الناتج. إذا توقفت عند سلّم، تصعد إلى الأعلى، وإذا توقفت عند ثعبان، تُلدغ وتعود إلى الخلف. فی هذه اللعبه یلعب الحظ الدور الحاسم. ومن المثیر للاهتمام أن تاریخ هذه اللعبه أقدم وأعمق بکثیر مما یعتقده الکثیرون.
کانت هناک نسخه جاینیه من اللعبه تُعرف باسم “جنّانا بازِی” أو “جیان بازِی”، وقد لُعبت فی الهند فی القرن التاسع عشر، وکانت تُرسم بألوان الغواش على القماش.

أقدم شکل معروف من لعبه الثعابین والسلالم یعود إلى القرن الثانی قبل المیلاد فی الهند. فی ذلک الوقت، کانت اللعبه تُستخدم کأداه تعلیمیه لتعریف الأطفال بالفلسفات الهندوسیه والجاینیه، وخاصه مفاهیم مثل الکارما والرغبه. وعلى الرغم من وجود نسخ إسلامیه وبوذیه وغیرها، فإن الفکره الأساسیه بقیت متشابهه: الحیاه تتشکل من خلال الحظ والاختیارات والنتائج.
کانت اللعبه ترمز إلى دوره الکارما. وکان المربع النهائی یمثل “الموکشا” (التحرر أو التنویر) من “السامسارا” (دوره الولاده وإعاده المیلاد). کانت السلالم تمثل التقدم الأخلاقی وإعاده المیلاد فی حالات وجود أعلى نتیجه للأعمال الصالحه، بینما کانت الثعابین ترمز إلى الانحدار الأخلاقی وإعاده المیلاد فی حالات أدنى بسبب الأعمال السیئه.
فی النسخ القدیمه، کان عدد الثعابین غالباً أکبر من عدد السلالم، للتأکید على أن طریق الفضیله أصعب من طریق الخطأ. فعلى سبیل المثال، احتوت إحدى النسخ القدیمه على خمسه سلالم (التوبه، الإیمان، الکرم، الموثوقیه، والمعرفه) واثنی عشر ثعباناً (العصیان، الدَّین، السکر، الجشع، الشهوه، الکذب، القتل، الکبریاء، الغضب، السرقه، الکسل، والشک).

لاحقاً، استلهمت هذه الأفکار الفلسفیه لعبه مشابهه فی إنجلترا الفیکتوریه عام 1892. فی هذه النسخه، استُبدلت المفاهیم الروحیه الهندیه بتعالیم أخلاقیه فیکتوریه وبروتستانتیه. کانت المربعات مثل الرضا والنجاح والإنجاز ترتبط بفضائل مثل الاجتهاد والطاعه والغفران والانضباط والدقه والاقتصاد. بینما کانت مربعات مثل العار والمرض والفقر تعکس خطایا مثل العصیان والکسل والقمار والإفراط والفساد.
على عکس النسخ الهندیه القدیمه، تم جعل عدد السلالم والثعابین متساویاً، مما یعکس فکره أن لکل خطیئه طریقاً للتوبه.
وقد عکست الکثیر من الرسوم البریطانیه المبکره للعبه الروابط الاستعماریه بین بریطانیا والهند. لکن بعد استقلال الهند عام 1947، تلاشت العدید من هذه التفسیرات الثقافیه.
فی عام 1943، قدمت شرکه “میلتون برادلی” اللعبه فی الولایات المتحده تحت اسم “تشوتس آند لیدرز”. وعلى الرغم من تبسیط الکثیر من رموزها الأصلیه، بقی الهیکل الأخلاقی قائماً. وتم تکییفها للأطفال بموضوعات أخف، حیث قد تعنی الأفعال الجیده مساعده قطه على النزول من شجره، بینما تشمل الأفعال السیئه الإفراط فی تناول الحلوى أو إهمال الدراسه.
الیوم، ما تزال لعبه الثعابین والسلالم تُستخدم کأداه تعلیمیه، مع نسخ حدیثه تتناول موضوعات مثل تغیر المناخ، والتثقیف الصحی، وتوعیه السلوکیات والعادات.
وفی النهایه، تُظهر هذه اللعبه کیف یمکن للثقافه أن تشکل حتى أبسط الألعاب، وتحولها إلى انعکاس للفلسفه والأخلاق وتجربه الإنسان فی الحیاه نفسها.