ساعدنیوز: یقول القاتل: کانت ناهید معتاده على استغلال الرجال، وکنت أعتقد بسذاجه أننی مختلف عن الآخرین بالنسبه لها.
بحسب ساعدنیوز نقلًا عن رکنا، فی فجر أحد أیام ربیع عام 1403، توجه فریق التحقیق فی مسرح الجریمه التابع لشرطه التحقیقات الجنائیه إلى مکان الحادث بعد الإبلاغ عن العثور على جثه امرأه مجهوله الهویه داخل قناه میاه. وتبین أن الجثه تعود لامرأه تبلغ من العمر 45 عامًا کانت ترتدی ملابس ومجوهرات باهظه الثمن. وبعد مطابقه بلاغات المفقودین خلال الـ24 ساعه الماضیه مع مواصفات الجثه وتأکید عائله المتوفاه، تبیّن أن الجثه تعود لامرأه تدعى ناهید.
إن النظر إلى صور الجثه ومواصفاتها ومقارنتها بمظهر زوجها وابنتها کان یثیر الشک حول صله القرابه بینهم. فکیف یمکن لامرأه ذات وجه خضعت لتعدیلات تجمیلیه، وأظافر ورموش مزروعه، ومجوهرات باهظه، وملابس تحمل علامات تجاریه، أن تکون زوجه عامل بسیط وأمًا لفتاه ترتدی ملابس قدیمه وباهته؟
اقتربت من الفتاه الشابه الجالسه أمام ضابط القضیه، وبعد تقدیم التعازی طلبت منها أن تحدثنی عن المتوفاه. وبینما کانت تمسح دموعها قالت: کانت والدتی قد ترکتنا منذ مده طویله نواجه حیاتنا بمفردنا، وکانت تعیش وفق أسلوبها المفضل. رغم أننا کنا نعیش فی المنزل نفسه، إلا أنها کانت منشغله بحیاتها الخاصه وترفیهها، ولم یکن والدی قادرًا على فعل شیء. والدی عامل بسیط ولم یکن قادرًا على تحمل نفقات والدتی. کل ما ترونه من مظاهر رفاهیه فی حیاه أمی حصلت علیه من خلال علاقاتها مع رجال آخرین. بل کان لدیها أیضًا سیاره فاخره غادرت بها المنزل لیله الحادث.
بعد أن انتهت الفتاه من حدیثها، دخل شاب مکبل الیدین إلى القسم العاشر. وأوضح ضابط القضیه أنه قاتل ناهید. حدقت الفتاه فی الشاب بذهول، وکان واضحًا تمامًا أنهما یعرفان بعضهما البعض.
وبطلب من الضابط، غادرت الفتاه القسم العاشر، بینما جلس المتهم أمام الضابط. طلبت منه أن یوضح سبب ودافع الجریمه، فقال: کانت بینی وبین المتوفاه صله قرابه، وعلى الرغم من أن لدی زوجه وأطفالًا، کنت على علاقه بها. وکان من المفترض أن نقوم باستثمار مالی جید معًا، لکننی اکتشفت منذ فتره أنها خدعتنی واستولت على أموالی. کان من الصعب جدًا علیّ أن أتقبل أنها کانت تستمتع مع رجل آخر بأموالی. لذلک رتبت للقاء معها بحجه تصفیه الحسابات. تجولنا قلیلًا فی المدینه ثم توقفنا بجانب الطریق السریع. کانت تتوقع أنه بسبب علاقتنا سأتجاهل الأموال التی أخذتها منی. غضبت بشده، فضربت رأسها أولًا بعجله القیاده ثم قتلتها بسکین. ألقیت جثتها فی قناه المیاه وترکت سیارتها خارج المدینه. لم أتوقع أبدًا أن تتمکن الشرطه من التعرف علیّ واعتقالی بهذه السرعه.
ربما لو لم أدخل فی علاقه معها، ولو احترمت معرفتی بزوجها، ولو بقیت وفیًا لزوجتی وحیاتی المشترکه، لما حدثت هذه الأمور. کانت ناهید معتاده على استغلال الرجال، وکنت أعتقد بسذاجه أننی مختلف عن الآخرین بالنسبه لها.
رأی الخبیر
نحن نعیش فی زمن أدت فیه عواصف تبدل القیم إلى هدم أسس العدید من العائلات. إن تلبیه الاحتیاجات، لیس الاحتیاجات الأساسیه مثل الطعام، بل الرغبات غیر الضروریه والثانویه، تدفع الأفراد إلى تجاوز الحدود الأخلاقیه والدینیه.
نحن نحسد الواجهه الجمیله التی یعرضها الآخرون عن أسلوب حیاتهم فی الفضاءین الافتراضی والحقیقی، دون أن ندرک أن هذه الصور لیست سوى أجزاء منتقاه من حیاتهم الکامله.
إن الحمى الشدیده للتشبه بالنساء المتزینات وما یُعرف عامیًا بـ"فهود الشوارع" وضعت العدید من النساء فی مسار یدفعهن إلى ارتکاب أخطاء وتصرفات غیر صحیحه للوصول إلى هذا الموقع الزائف. وفی النهایه، وعلى حساب فقدان الحب والحیاه النقیه والبسیطه بجانب الزوج والطفل، لا یجنین سوى الدمار على أیدی رجال ینظرون إلیهن فقط کأدوات للمتعه ومصدر لتلبیه احتیاجاتهن المادیه.
بقلم: الرائد سمانه مهربانی – نائبه الشؤون الاجتماعیه فی شرطه التحقیقات الجنائیه بطهران الکبرى