ساعدنیوز: بحسب وثیقه اطلعت علیها یورونیوز، ترغب معظم عواصم الاتحاد الأوروبی فی خفض تمویل الجهاز الإداری للاتحاد، وذلک فی إطار المفاوضات بشأن المیزانیه طویله الأجل المقبله للاتحاد الأوروبی.
وفقًا لـ«ساعدنیوز»، تبحث الدول الأعضاء فی الاتحاد الأوروبی سبل خفض التکالیف، فی إطار اتفاق أوسع قد یتضمن تقلیص موازنات المفوضیه الأوروبیه والبرلمان الأوروبی ومجلس الاتحاد الأوروبی.
وتجری دول الاتحاد مفاوضات مکثفه بشأن الإطار المالی متعدد السنوات المقبل (MFF)، الذی یمثل میزانیه الاتحاد الأوروبی للفتره 2028–2034. ومن المقرر أن یناقش السفراء، یوم الأربعاء، أرقامًا توافقیه محتمله بشأن إجمالی المیزانیه، التی قُدّرت فی البدایه بنحو تریلیونی یورو.
ووفقًا لمذکره وُزعت قبل اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبی، رأت غالبیه الدول الأعضاء أن بند «الإداره العامه الأوروبیه» یمثل مجالًا یمکن إجراء تخفیضات فیه.
وأشارت المذکره إلى أن عددًا من الحکومات الأوروبیه شکک فی مبررات الزیاده المقترحه فی أعداد موظفی مؤسسات الاتحاد، فی وقت تعمل فیه العدید من الدول الأعضاء على الحد من الإنفاق وتقلیص أعداد العاملین فی أجهزتها الحکومیه الوطنیه.
ولا یزال حجم المیزانیه الأوروبیه المقبله من أبرز نقاط الخلاف بین الدول الأعضاء. إذ تدفع دول تقودها فرنسا وإسبانیا نحو میزانیه أکثر طموحًا، فی حین تسعى الدول المعروفه باسم «المقتصده»، ومنها ألمانیا وهولندا، إلى خفض المیزانیه بمئات الملیارات من الیورو.
وفی یونیو/حزیران، قدمت الرئاسه القبرصیه الدوریه لمجلس الاتحاد الأوروبی مقترحًا توفیقیًا یقضی بخفض المیزانیه الإجمالیه بنسبه 2%. وکان من أبرز البنود المتأثره بالتخفیض «صندوق التنافسیه»، الذی یدعم الاستثمارات فی قطاعی الدفاع والصناعه، و«صندوق أوروبا العالمیه»، الذی یمول مساعدات التنمیه.
وتعمل الرئاسه الإیرلندیه الحالیه على إعداد مقترح توفیقی جدید، من المتوقع طرحه فی أوائل أکتوبر/تشرین الأول، تمهیدًا لمناقشته مجددًا خلال قمه المجلس الأوروبی المقرر عقدها یومی 15 و16 أکتوبر.
وفی مذکره موجهه إلى سفراء الاتحاد الأوروبی، طرحت الحکومه الإیرلندیه تساؤلًا بشأن حجم الإنفاق المقترح فی «إطار التفاوض» الحالی، وما یمکن أن یشکل نطاقًا توافقیًا محتملًا للمفاوضات.
وفیما یتعلق بتمویل «خطط الشراکه الوطنیه والإقلیمیه»، التی توفر دعم الاتحاد الأوروبی للمناطق الأقل ثراءً، إضافه إلى قطاعی الزراعه ومصاید الأسماک، أوضحت المذکره أن هذا الملف یمثل «الأولویه الأهم بالنسبه إلى غالبیه الدول الأعضاء».
أما «صندوق التنافسیه»، فأقرت الرئاسه بوجود دعم واسع لهدف تعزیز قطاعات البحث والصناعات الدفاعیه فی أوروبا، لکنها أشارت إلى استعداد بعض الدول للنظر فی زیادات أکثر اعتدالًا فی تمویله.
کما یُنظر إلى دعم توسع الاتحاد الأوروبی، ولا سیما المساعدات المقدمه إلى أوکرانیا، باعتباره أولویه ضمن برنامج المساعدات الدولیه.
وبحسب مذکره الرئاسه، فإن المجال الذی یبدو أن هناک أکبر قدر من التوافق بشأنه هو المیزانیه المخصصه لمؤسسات الاتحاد الأوروبی نفسها. وتواجه العدید من العواصم الأوروبیه ضغوطًا لخفض الإنفاق، فی ظل ارتفاع تکالیف الدفاع وأسعار الطاقه واستمرار تقدیم المساعدات إلى أوکرانیا.
وتخضع المفوضیه الأوروبیه حالیًا لمراجعه داخلیه یُتوقع أن تؤدی إلى إعاده تنظیم مؤسساتها. وقد تترافق هذه الخطط مع مقترح یهدف إلى تحدید سبل ضمان فعالیه عمل اتحاد یضم 30 دوله عضو أو أکثر، ومن المتوقع طرحه فی نهایه الشهر.
کما یواجه جهاز العمل الخارجی الأوروبی ضغوطًا لإجراء إصلاحات وتحسین فعالیته. ویقترح أحدث تصور تقوده ألمانیا وضع الجهاز الدبلوماسی للاتحاد الأوروبی مباشره تحت سلطه المفوضیه الأوروبیه، مع حضور کبیر لدبلوماسیین منتدبین من الحکومات الوطنیه.
ومن المقرر أن تستمر مناقشات المیزانیه طویله الأجل للاتحاد الأوروبی خلال اجتماع مجلس الشؤون العامه الأسبوع المقبل.