ساعدنیوز: تتواصل التحرکات السیاسیه والدبلوماسیه فی القاهره لدفع اتفاق وقف إطلاق النار فی غزه، بینما یعیش سکان القطاع ظروفاً إنسانیه صعبه وسط غیاب نتائج ملموسه وتضارب المعلومات حول مستقبلهم.
وفقا لساعدنیوز فی الوقت الذی تعمل فیه تحرکات سیاسیه ودبلوماسیه جدیده فی القاهره على استکمال اتفاق وقف إطلاق النار فی غزه، تتواصل معاناه سکان القطاع فی ظل غیاب الوضوح وعدم ظهور نتائج عملیه لهذه الجهود.
وبالتزامن مع ما وصف بأنه تجاوز من قبل الاحتلال الإسرائیلی، بدعم أمریکی ومن خلال ما یسمى بمجلس السلام، لخارطه الطریق الخاصه بغزه، بدأت خلال الأیام الماضیه اتصالات جدیده بهدف دفع مسار الهدنه إلى الأمام.

بدأ خلیل الحیه، رئیس المکتب السیاسی لحرکه حماس، ووفد من قیاده الحرکه یوم الأحد سلسله لقاءات مع مسؤولین مصریین، بینهم اللواء حسن رشاد، رئیس جهاز المخابرات العامه المصریه، إضافه إلى الوسطاء الساعین للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفی السیاق نفسه، نقلت وکاله رویترز عن مصدر دبلوماسی قوله إن جارید کوشنر، مبعوث الرئیس الأمریکی دونالد ترامب، ونیکولای ملادینوف، منسق الأمم المتحده فی ما یسمى بمجلس السلام، التقیا یوم الأحد فی القاهره مع وسطاء من مصر وقطر وترکیا بهدف دفع خطه ترامب الخاصه بوقف إطلاق النار فی غزه.
وأوضح المصدر أن مسؤولین من حرکه حماس شارکوا أیضاً فی بعض الاجتماعات التی عقدها الوسطاء.
وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حرکه حماس، إن اللقاءات مع المسؤولین المصریین تأتی ضمن الجهود الدبلوماسیه المستمره للحرکه مع الوسطاء، لإطلاعهم على ما وصفه باعتداءات الاحتلال وانتهاکاته لاتفاق وقف إطلاق النار، والتأکید على ضروره ضمان التزام إسرائیل بخارطه الطریق المتفق علیها ضمن مسار السلام.
ورغم استمرار هذه التحرکات الدبلوماسیه وما یسمى بخارطه الطریق لاستکمال وقف إطلاق النار، فإن حیاه الفلسطینیین فی القطاع لا تزال محاطه بظروف إنسانیه صعبه.
فالسکان الذین واجهوا خلال الشتاء السیول والبرد القارس داخل خیام غیر آمنه، یواجهون فی الصیف البحث المستمر عن المیاه والمأوى للحمایه من درجات الحراره المرتفعه.
کما یعانی سکان غزه من صعوبات کبیره فی الحصول على الاحتیاجات الأساسیه، وتحولت ساعات النهار وسط الحراره الشدیده إلى اختبار جدید لقدره العائلات النازحه على التحمل.
ولا توفر الخیام، التی یفترض أن تقدم الحد الأدنى من الحمایه، حمایه کافیه من الحر الشدید، ما یجعل الظروف أکثر صعوبه بالنسبه للأطفال وکبار السن.
ولا تقتصر الأزمه الإنسانیه فی غزه على صعوبه الحیاه الیومیه فقط، بل یرافقها أیضاً شعور متزاید بعدم الیقین تجاه المستقبل.
فالتقاریر المتضاربه حول مصیر القطاع، إلى جانب الحدیث عن ترتیبات أو تطورات محتمله، أبقت سکان غزه فی حاله انتظار دائم، من دون معلومات موثوقه تساعدهم على اتخاذ قرارات تتعلق بحیاتهم ومستقبل عائلاتهم.
وقال المحلل السیاسی شربیل الغریب فی حدیث لـ"العربی الجدید" إن الأیام الأخیره شهدت تحرکات سیاسیه ودبلوماسیه متزامنه على عده مسارات، فی محاوله لکسر حاله الجمود، خصوصاً بعد الرکود الذی عرقل الجهود الرامیه للوصول إلى تفاهمات جدیده مع الجانب الإسرائیلی.
وأضاف أن خطوات رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو الأخیره ومحاولاته عرقله وقف إطلاق النار فی غزه قبل انتخابات الکیان الإسرائیلی المقرره فی أکتوبر، تعکس محاوله لتغییر مسار الأحداث.
وأشار الغریب إلى أن تصعید الاعتداءات الإسرائیلیه على غزه قد یؤدی إلى إعاده إشعال الأوضاع من جدید.
وأکد المحلل أن هذه التطورات ألقت بظلال ثقیله على حیاه سکان غزه، الذین یعیشون کارثه إنسانیه مستمره وحاله من الغموض بشأن مستقبلهم.
وأوضح أن السکان ینتظرون انتهاء الأزمه، وبدء عمل اللجنه التکنوقراطیه الخاصه بجهود الإغاثه والدعم، وتحقیق تقدم ملموس نحو وقف إطلاق النار.
وقال الغریب إنه لا توجد فی الوقت الحالی مؤشرات على وجود حل شامل لغزه قبل الانتخابات الإسرائیلیه.
وأضاف أن المرحله الحالیه تحتاج إلى ضغط سیاسی کبیر من الولایات المتحده والمجتمع الدولی على إسرائیل، من أجل دفعها إلى تنفیذ المرحله الثانیه من اتفاق وقف إطلاق النار فی غزه، حتى یتمکن السکان من رؤیه مؤشرات حقیقیه على وجود حل.
من جانبه، قال المحلل السیاسی محمد صافی إن سکان غزه یفتقدون فی ظل التطورات الأخیره والمواقف السیاسیه المتناقضه للأطراف المعنیه إلى رؤیه واضحه بشأن مستقبلهم.
وأوضح أنهم لا یستطیعون معرفه ما إذا کانوا أمام مرحله انتقالیه قصیره أم أمام واقع جدید قد یستمر لفتره طویله.
وأضاف صافی أن المشکله لا تتمثل فقط فی الانتظار، بل فی غیاب معلومات مؤکده حول الخطط المستقبلیه الخاصه بغزه.
وأشار إلى أن السکان یتابعون أخبار المفاوضات والمقترحات والاتفاقات المحتمله، لکنهم لا یعرفون أی منها سیتم تطبیقه فعلیاً.
وبیّن أن حاله الغموض تنعکس على تفاصیل حیاتهم الیومیه، بدءاً من السکن والعمل والتعلیم، وصولاً إلى إمکانیه العوده وإعاده إعمار ما دمرته الحرب.
وقال المحلل إن تعدد الأطراف المتدخله فی مستقبل غزه، إلى جانب غیاب قرار فلسطینی موحد وواضح، زاد من حاله عدم الیقین.
وأضاف أن سکان القطاع لا یعرفون فعلیاً ما ینتظرهم، وأن استمرار الأیام من دون الوصول إلى حل یزید مشاعر القلق والیأس وفقدان الثقه بالمستقبل.
وحذر محمد صافی من أن استمرار هذا الوضع فی غزه قد یحول الانتظار إلى أسلوب حیاه دائم، خصوصاً فی مجتمع أنهکته الحرب والنزوح والدمار.
وأوضح أن تغییر هذا الواقع یحتاج إلى رؤیه سیاسیه معلنه وخطه واضحه للمرحله المقبله، بما یسمح للسکان باستعاده الحد الأدنى من الاستقرار والقدره على التخطیط لحیاتهم.
وبالنسبه للفلسطینیین، وخاصه سکان غزه، لم یعد النزوح مجرد انتقال مؤقت، بل تحول إلى نمط حیاه طویل الأمد فی ظل استمرار الحرب والخراب.
ومع تآکل الخیام ونفاد الإمدادات، تواصل العائلات النازحه فی غزه ترتیب حیاتها وفق الحد الأدنى من الاحتیاجات، بینما یبقى مستقبلها السیاسی والإنسانی والاقتصادی والأمنی مجهولاً.
وقالت نسما لولو، وهی امرأه فلسطینیه نازحه تعیش مع أطفالها فی مخیم للنازحین غرب مدینه غزه، إن أکثر ما یرهقهم هو عدم معرفتهم إلى أین یتجهون.
وأضافت أنهم یعیشون فی الخیام منذ فتره طویله، وأنهم یشعرون بالأمل کلما سمعوا أخباراً عن إمکانیه العوده إلى المناطق الشرقیه، لکنهم یکتشفون لاحقاً أن شیئاً لم یتغیر.
وأوضحت لولو أن أطفالها یسألونها باستمرار عن موعد العوده إلى منازلهم، لکنها لا تعرف ماذا تجیبهم.
وقالت إن الإسرائیلیین یریدون إبقاء الفلسطینیین فی حاله من التوتر والقلق وعدم الاستقرار حتى یضطروا فی النهایه إلى مغادره أرضهم.
وأضافت أن الوضع الحالی الذی یعیشه سکان غزه غامض ومربک، ویؤثر على حیاه الجمیع.
من جهته، قال مصطفى الفیرانی، وهو نازح فلسطینی آخر من غزه، بینما کان یستمع إلى الرادیو داخل خیمته فی میناء غزه ویحاول معرفه ما قد تحمله الرحلات المقبله إلى تل أبیب والقاهره، إن أصعب ما یواجهه سکان القطاع الیوم هو عدم معرفه ما الذی سیحدث غداً.
وأوضح أن الناس یسمعون أخباراً مختلفه کل یوم؛ ففی یوم یقال إن تقدماً تحقق، وفی الیوم التالی یسمعون عن تصعید جدید أو موجه نزوح أخرى.
وأضاف أن سکان غزه لم یعودوا یعرفون ما الذی یمکن تصدیقه، ولذلک أصبحوا یعیشون یومهم فقط ویحاولون تأمین احتیاجاتهم الأساسیه.
وأکد الفیرانی أن حاله عدم الیقین بالنسبه لسکان غزه لم تعد مرتبطه فقط بالسیاسه أو ساحات القتال، بل أصبحت جزءاً من تفاصیل الحیاه الیومیه.
وأشار إلى أن کل قرار، مهما کان بسیطاً، أصبح مرتبطاً بالسؤال عن المستقبل، وأن الناس یضطرون باستمرار إلى الانتظار لمعرفه ما سیحدث فی الیوم التالی.