ساعدنیوز: یلجأ العدید من الآباء إلى اللوم أو العقاب عندما یغضب طفلهم، لکن الخبراء یقولون إن هذه الاستجابات غالبًا ما تأتی بنتائج عکسیه. إن فهم سبب غضب الطفل واستخدام بعض التقنیات البسیطه یمکن أن یساعد فی تهدئه الطفل وتقلیل التوتر داخل الأسره.
بحسب ساعدنیوز، فإن العدید من الآباء یسرعون إلى لوم أو معاقبه طفلهم عند مواجهه الغضب أو الصراخ أو السلوک العدوانی. لکن علماء النفس یرون أن الغضب لدى الأطفال لیس عاده علامه على سوء السلوک أو العناد، بل هو فی الغالب تعبیر عن عدم قدرتهم على فهم مشاعرهم أو التعبیر عنها. الأطفال لم یطوروا بعد مهارات کافیه لإداره مشاعرهم، لذلک قد یظهرون الحزن أو الخوف أو الإحباط أو الشعور بالظلم على شکل غضب. ویمکن للوالدین مساعده الطفل على إداره مشاعره من خلال خطوات بسیطه وفعّاله.
الطفل الذی لا یستطیع التعبیر عن مشاعره غالبًا ما یظهرها من خلال سلوکیات انفعالیه مثل الصراخ أو البکاء أو العدوانیه. ساعده على التعرف على مشاعره وإعطائها اسمًا. عبارات مثل: «یبدو أنک منزعج»، «أعتقد أنک غاضب من هذا الأمر»، أو «هل تشعر أن أحدًا لا یستمع إلیک؟» تساعد الطفل على فهم مشاعره والتعبیر عنها بدلًا من التصرف بانفعال.
عندما یکون الطفل غاضبًا، یکون الجزء المنطقی من الدماغ أقل نشاطًا، ولا یکون قادرًا على الاستماع للنصائح أو التفسیرات. فی هذه اللحظات، فإن الجدال أو إلقاء المحاضرات الطویله یزید التوتر غالبًا. یجب أولًا تهدئه البیئه وإعطاء الطفل فرصه لخفض انفعاله، ثم بعد ذلک یمکن التحدث عن سلوکه وتعلیمه طرقًا أفضل للتصرف.
الأطفال یتعلمون من أفعال والدیهم أکثر من أقوالهم. إذا کان الوالدان یصرخان أو یفقدان السیطره عند الغضب، سیتعلم الطفل السلوک نفسه. أما عندما یحافظ الوالدان على هدوئهما فی المواقف الصعبه، فإنهما یعلّمان الطفل إداره الغضب بشکل عملی.
من أسباب غضب الأطفال وارتباکهم وجود قواعد متناقضه. إذا کان الفعل ممنوعًا الیوم ومسموحًا غدًا، فلن یفهم الطفل الحدود بوضوح. وجود قواعد بسیطه وواضحه وثابته فی المنزل یساعد الطفل على الشعور بالأمان ویقلل من الانفعالات.
یحتاج الأطفال إلى طرق لتفریغ طاقاتهم ومشاعرهم. مثل الرسم، اللعب الحرکی، الریاضه، الجری، اللعب بالطین، الاستماع إلى الموسیقى أو حتى التنفس العمیق. من المهم أن یتعلم الطفل أن الغضب شعور طبیعی، لکن یجب التعبیر عنه بطریقه صحیه دون إیذاء نفسه أو الآخرین.
إذا کان غضب الطفل شدیدًا ومتکررًا وخارجًا عن السیطره، أو یسبب اضطرابًا فی الحیاه الأسریه أو الدراسیه أو الاجتماعیه، فمن الأفضل استشاره أخصائی نفسی للأطفال. أحیانًا قد یشیر العدوان المتکرر إلى وجود قلق أو ضغط نفسی أو مشکلات أخرى تحتاج إلى تقییم متخصص.
فی النهایه، یجب التذکیر بأن الغضب شعور طبیعی لدى الأطفال. الهدف لیس إزالته، بل تعلیم الطفل کیفیه التعرف علیه والتعبیر عنه وإدارته بطریقه صحیحه. الطفل الذی یتعلم إداره مشاعره بشکل سلیم یتمتع بعلاقات أفضل وحیاه أکثر هدوءًا فی المستقبل.