ساعدنیوز: أعلن حدیقه حیوان برونکس فی نیویورک عن ولاده مهر جدید من نوع خیول برزوالسکی (إکْووس فیروس بْرِزْوَالْسْکِی). وتُعد هذه الولاده علامه مهمه على استمرار نجاح برامج الحمایه العالمیه لنوع کان قد انقرض فی البریه قبل عده عقود.
وبحسب ساعدنیوز، تتمیز خیول برزوالسکی بصفات جسدیه واضحه تختلف عن الخیول الألیفه؛ إذ تتمتع بأجسام أکثر امتلاءً وعضلیه، وأرجل أقصر، کما أن عرفها قصیر وقائم على عکس الخیول المنزلیه. ویُوصف شکلها أحیانًا بأنه أقرب إلى الحمیر أو الخیول القدیمه. والأهم من ذلک أن هذا النوع لم یتم استئناسه من قبل الإنسان، لذلک یُطلق علیه اسم «آخر حصان بری حقیقی».
سُمّی هذا النوع نسبه إلى نیکولای برزوالسکی، وهو جغرافی ومستکشف روسی فی القرن التاسع عشر، قام أول مره بوصفه للعلماء الأوروبیین. إلا أن الأدله التاریخیه تشیر إلى أن البشر عرفوا هذا الحیوان قبل ذلک بقرون، حیث وردت فی کتابات تبتیه تعود إلى القرن التاسع إشارات إلى خیول یُعتقد أنها من هذا النوع.
وتُظهر الدراسات التاریخیه والبیئیه أن خیول برزوالسکی کانت تنتشر فی مساحات واسعه من سهوب آسیا الوسطى، من روسیا إلى منغولیا وکازاخستان وشمال الصین، لکن أعدادها بدأت تتراجع تدریجیًا منذ أواخر القرن الثامن عشر.
ویرى العلماء أن عده عوامل أدت إلى هذا التراجع، منها التغیر المناخی، ومنافسه الماشیه الألیفه على الغذاء والمراعی، وفقدان الموائل الطبیعیه، إضافه إلى الصید. ونتیجه لذلک انخفضت أعدادها بسرعه، وأُعلن عن انقراضها فی البریه خلال ستینیات القرن العشرین.
لکن النوع لم یختفِ تمامًا، إذ استمر وجوده عبر عدد قلیل من الخیول التی أُخذت سابقًا من البریه وتمت تربیتها فی حدائق الحیوان ومراکز الإکثار. فی الواقع، تعود السلاله الحالیه إلى 12 حصانًا بریًا فقط شکلوا أساس برامج التکاثر اللاحقه.
ومنذ ذلک الحین، أطلقت حدائق الحیوان ومراکز الحمایه حول العالم برامج واسعه لزیاده أعداد هذا الحیوان، وتُعد حدیقه حیوان برونکس، التابعه لجمعیه حمایه الحیاه البریه، من الجهات المشارکه فی هذه الجهود.

وبحسب موقع «آی إف إل ساینس»، فإن هدف هذه المشاریع لم یکن فقط إبقاء الحیوانات فی الأسر، بل إعاده توطینها فی بیئتها الطبیعیه. وقد تحقق هذا الهدف تاریخیًا عام 1992 عندما تم إطلاق 16 حصانًا من برزوالسکی بنجاح فی منغولیا.
ومنذ ذلک الحین، أُعید إدخال هذه الخیول إلى البریه فی مناطق أخرى مثل الصین وکازاخستان ومنطقه تشیرنوبیل المحظوره فی أوکرانیا، وهی منطقه أُخلیت بعد کارثه تشیرنوبیل النوویه عام 1986 وأصبحت لاحقًا ملاذًا غیر متوقع للحیاه البریه.
وقد درس الباحثون مؤخرًا وجود خیول برزوالسکی فی منطقه تشیرنوبیل المحظوره. وقالت سفیتلانا کودرینکو، وهی إحدى المشارکات فی هذه الدراسات، إنه بعد حرائق الغابات الکبیره فی المنطقه عامی 2020 و2021، نمت نباتات جدیده على أرض الغابه، مما جذب الحیوانات العاشبه مثل خیول برزوالسکی، وقد وثقت کامیرات المراقبه وجودها أکثر من ألف مره.
ورغم هذه التطورات، لا یزال وضع هذا النوع هشًا، إذ تصنفه الاتحاد الدولی لحفظ الطبیعه (IUCN) ضمن الأنواع المهدده بالانقراض، ویُقدَّر عددها عالمیًا بأقل من 2000 فرد.
ومن أبرز التحدیات التی یواجهها العلماء الحفاظ على التنوع الجینی، إذ إن جمیع الأفراد الحالیین ینحدرون من عدد قلیل جدًا من الأسلاف، مما یزید خطر التزاوج الداخلی ویقلل القدره على التکیف مع التغیرات البیئیه.
وفی عام 2024، تمکن الباحثون لأول مره من رسم الخریطه الکامله للجینوم الخاص بهذا النوع، وهو إنجاز یساعد على تحسین برامج التربیه وحمایه التنوع الجینی قدر الإمکان.
وبجانب الأسالیب التقلیدیه، دخلت تقنیات حدیثه مثل الاستنساخ إلى هذا المجال؛ إذ وُلد أول مهر مستنسخ من هذا النوع عام 2020، ویأمل العلماء أن تسهم هذه التقنیه فی استعاده جزء من التنوع الجینی المفقود.
ومع ذلک، فإن ولاده المهر الجدید فی حدیقه حیوان برونکس تُظهر أن أسالیب الحمایه التقلیدیه لا تزال تلعب دورًا أساسیًا. وهذه الولاده تمثل بارقه أمل لبقاء أحد أندر أنواع الخیول فی العالم، وتذکیرًا بأن الجهود الطویله الأمد لحمایه الأنواع یمکن أن تؤتی ثمارها حتى فی الحالات التی کان یُعتقد فیها بأن الحیوان قد انقرض فی البریه.