ساعدنیوز: تُظهر دراسه حدیثه أن الدماغ البشری یعالج الکلمات بشکل أسرع وأکثر دقه عندما یشبه شکلها البصری معناها الحقیقی، وهو اکتشاف قد یغیّر فهم العلماء للغه والتعلّم.
وبحسب ساعدنیوز ونقلاً عن ScienceAlert، کان یُعتقد سابقًا أن العلاقه بین الکلمات والمعنى تقتصر على الصوت أو الدلاله فقط، لکن النتائج الجدیده تشیر إلى أن الشکل البصری للکلمه یمکن أن یؤثر أیضًا على کیفیه معالجتها فی الدماغ.
یقول الباحثون إن بعض الکلمات الإنجلیزیه تشبه بصریًا ما تصفه، مما یجعل قراءتها وفهمها أسرع وأسهل.
على سبیل المثال، کلمه “bed” تشبه شکل السریر من حیث ترتیب الحروف، وکلمه “loop” توحی بشکل دائری، بینما کلمه “blizzard” تعکس إحساسًا بالفوضى والعاصفه من خلال حروفها الحاده وغیر المنتظمه.

وصف الباحث هذه الظاهره فی دراسه نُشرت فی مجله The Conversation بأنها «الأیقونیه» (Iconicity)، وهو مفهوم کان یُدرس سابقًا بشکل أساسی فیما یتعلق بصوت الکلمات. مثل کلمه “meow” التی تحاکی صوت القطه، أو “teeny” التی توحی بالصِغر، لکن هذه الدراسه رکزت على الشکل البصری للکلمات المکتوبه.
فی الدراسه طُلب من المشارکین تقییم أکثر من 3000 کلمه إنجلیزیه بناءً على مدى تشابه شکلها البصری مع معناها. وأظهرت النتائج وجود توافق کبیر بین المشارکین، حیث حصلت کلمات مثل “bubble” و“wiggle” و“hoop” و“puppy” و“bed” على أعلى التقییمات.
ثم حاول الباحثون تحدید العوامل التی تجعل الکلمه تبدو “مطابقه بصریًا” لمعناها، فوجدوا أن الکلمات التی تشیر إلى أشیاء دائریه تحصل على تقییم أعلى إذا احتوت على حروف مستدیره مثل O أو G، بینما ترتبط الحروف الزاویه مثل W أو X بالمفاهیم الحاده أو القاسیه.

ومن المثیر للاهتمام أن هذه الکلمات لم تکن فقط أکثر “ملاءمه بصریًا”، بل کان الدماغ یعالجها بسرعه أکبر أیضًا. وباستخدام قواعد بیانات لغویه کبیره، تبین أن الأشخاص یقرؤونها ویتعرفون علیها بدقه وسرعه أعلى، حتى بعد أخذ عوامل مثل طول الکلمه وشیوعها وتعقیدها فی الاعتبار.
ویرى الباحثون أن هذا قد یفسّر لماذا تُکتسب بعض الکلمات بسهوله أکبر فی سن مبکره، إذ لا یعتمد الدماغ على المعنى والصوت فقط، بل یستخدم أیضًا الشکل البصری لتسهیل الفهم السریع.
وتُعد هذه الدراسه جزءًا من توجه علمی جدید یرى أن اللغه لا تعتمد على الکلمات وحدها، بل تشمل أیضًا نبره الصوت وحرکات الجسد والنظره وحتى شکل الحروف فی نقل المعنى.
ویعتقد الباحثون الآن أن البنیه البصریه للکلمات ربما تکون إحدى تلک الإشارات الخفیه التی کانت أمام أعین البشر طوال الوقت، لکنها لم تُلاحظ من حیث تأثیرها على القراءه والتعلّم.