یمکن للنباتات أن تتغذى على الغبار الموجود فی الهواء

Sunday, May 24, 2026

ساعد نیوز: توصل العلماء إلى أن النباتات لا تعتمد فقط على جذورها، بل یمکنها امتصاص جزء من العناصر الغذائیه التی تحتاجها مباشره من خلال أوراقها.

یمکن للنباتات أن تتغذى على الغبار الموجود فی الهواء

وبحسب ساعد نیوز، تُرفع سنویًا ملیارات الأطنان من الغبار من سطح الأرض وتنتقل بواسطه الریاح عبر القارات والمحیطات. وقد عرف العلماء منذ فتره طویله أن هذا الغبار یلعب دورًا مهمًا فی تکوین التربه ونقل العناصر الغذائیه الأساسیه إلى النظم البیئیه. وغالبًا ما یحتوی الغبار على معادن قیّمه مثل الحدید والفوسفور والبوتاسیوم، وهی عناصر ضروریه لنمو النباتات.

ومع ذلک، رکّزت معظم الدراسات السابقه على دور الغبار فی إثراء التربه. وتشیر دراسه جدیده إلى أن النباتات قد تمتلک طریقه أخرى للاستفاده من هذه المعادن: الامتصاص المباشر عبر الأوراق.

ولفحص ذلک، أجرى الباحثون تجربه میدانیه فی منطقه طبیعیه تتلقى کمیات کبیره من الغبار المعدنی سنویًا. وقاموا فی هذه التجربه برش غبار برکانی على أوراق ثلاثه أنواع شائعه من الشجیرات. وکان ترکیب الغبار مختلفًا عن تربه المنطقه، ما مکّن الباحثین من تحدید ما إذا کانت المعادن تدخل إلى النبات عبر الأوراق ولیس عبر الجذور.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستویات بعض العناصر الدقیقه مثل الحدید والمنغنیز والنیکل والنحاس فی الأجزاء الهوائیه للنباتات المعرضه للغبار، بینما بقیت مستویاتها فی الجذور شبه ثابته. ویشیر ذلک إلى أن المعادن تم امتصاصها مباشره عبر سطح الأوراق.

ثم دمج الباحثون بیانات التجربه مع تقدیرات لترسب الغبار فی مناطق مختلفه من العالم. وأظهرت النتائج أن امتصاص الغبار عبر الأوراق یمکن أن یساهم بشکل ملحوظ فی تغذیه النباتات فی بعض المناطق. فعلى سبیل المثال، قد یوفر هذا العملیه ما یصل إلى 17% من احتیاجات النباتات من الحدید فی غرب الولایات المتحده، وما یصل إلى 12% من احتیاجات الفوسفور فی شرق الأمازون.

لکن کیف تستخلص النباتات المعادن من الغبار؟ عندما تستقر جزیئات الغبار على الأوراق، یُنشئ سطح الورقه بیئه حمضیه خفیفه. وتفرز النباتات أحماضًا عضویه خاصه تساعد على إذابه المعادن وتحویلها إلى شکل قابل للذوبان لیتم امتصاصه.

کما أشار الباحثون إلى دور التراکیب الدقیقه على سطح الأوراق. فبعض النباتات تمتلک شعیرات مجهریه تُعرف باسم “التریکومات”. وتساعد هذه التراکیب عاده على تقلیل حراره الورقه وعکس أشعه الشمس وتقلیل فقدان الماء.

وتشیر الدراسه الجدیده إلى أن لهذه الشعیرات وظیفه إضافیه محتمله، وهی حجز الغبار على سطح الأوراق، مما یمنح المعادن وقتًا أطول للذوبان والامتصاص.

وقد تغیّر هذه النتائج فهم العلماء لدورات العناصر الغذائیه فی الطبیعه، خاصه فی المناطق الجافه والفقیره بالعناصر الغذائیه، حیث یلعب الغبار دورًا مهمًا فی النظام البیئی. کما توضح أن الغبار الجوی قد لا یقتصر تأثیره على جوده الهواء أو المناخ، بل قد یکون جزءًا مهمًا من تغذیه النباتات فی مناطق کثیره من العالم.