ساعدنیوز: تخیّل أنک سکبت الماء بالخطأ على ملابسک. ستلاحظ أمرین: أولاً أن الماء ینتشر على القماش، وأن الجزء المبلل یلتصق بجسمک أکثر من الجزء الجاف؛ وثانیاً أن المنطقه المبلله تشعر بالبروده.
بحسب ساعد نیوز، تلتصق الملابس المبلله بالجسم وینتشر الماء على القماش لأن جزیئات الماء تنجذب بقوه إلى الجزیئات الأخرى؛ وتُسمّى هذه الخاصیه الکیمیائیه التلاصق.
أحد أهم أسباب قوه انجذاب جزیئات الماء هو أنها قطبیه. مثل مغناطیس صغیر جداً، یحمل أحد طرفی الجزیء شحنه سالبه خفیفه بینما یحمل الطرف الآخر شحنه موجبه خفیفه. الماء (H₂O) لدیه شحنه سالبه خفیفه حول ذره الأکسجین وشحنه موجبه خفیفه حول ذرات الهیدروجین.
العدید من المواد الیومیه مثل الزجاج والجلد والملابس هی أیضاً مواد قطبیه. عندما یلامس الماء هذه الأسطح، تجذب الشحنات الکهربائیه جزیئات الماء وتُبقیها فی مکانها. هذا التجاذب القوی یساعد الماء أیضاً على الانتشار على الأسطح. ویعتمد إحساسک بأن شیئاً ما “مبلل” على مدى قدره السائل على البقاء على تماس مع السطح. ویبدو الماء مبللاً لأن جزیئاته تلتصق بقوه ببعضها وبجلدک.
بالمقارنه مع الماء، فإن الزئبق لدیه انجذاب أضعف بکثیر للأسطح. فجزیئات الزئبق تنجذب أکثر إلى بعضها البعض، أی أن لدیها تماسکاً قویاً جداً، ولذلک لا یلتصق بسهوله بالأسطح الأخرى.
لکن الإحساس بالبروده عند البلل یأتی من التبخر. تحتاج السوائل إلى طاقه لتتحول إلى غاز لأنها یجب أن تتغلب على القوى التی تربط جزیئاتها معاً، وتستمد هذه الطاقه على شکل حراره من البیئه المحیطه.
عندما تخرج من حمّام السباحه ویتبخر الماء من ملابسک، قد تشعر بالبرد لأن الماء یسحب الحراره من جسمک. الأشیاء المبلله غالباً ما تبدو بارده لأن التبخر یزیل الحراره من الجلد. أحیاناً قد یخدعک هذا الإحساس فتظن أن هناک ماء حتى لو لم یکن موجوداً.
التبرید الناتج عن التبخر مفید جداً فی الحیاه الیومیه، وتقوم به سوائل أخرى أیضاً. على سبیل المثال، عند تنظیف جرح بالکحول، تشعر بالبروده أیضاً. فالکحول، مثل الماء، یتبخر ویسحب الحراره من الجسم. وبالمثل، عندما یتبخر العرق، فإنه یزیل الحراره من الجسم ویبرده.
أحیاناً، حتى عندما لا ترى الماء، قد تشعر بالرطوبه. وهذا مرتبط بکمیه بخار الماء فی الهواء، والتی تُسمى الرطوبه.
لا یستطیع الهواء حمل سوى کمیه محدوده من بخار الماء. وعندما یکون بخار الماء کثیراً فی الهواء، یصبح التبخر أبطأ. وهذا یجعل العرق أصعب فی التبخر من الجلد، مما یسبب إحساساً باللزوجه والبلل.
وعندما یصل الهواء إلى حاله التشبع ببخار الماء، یبدأ هذا البخار بالتکاثف ویعود إلى سائل، مکوّناً الندى أو الضباب.
تعتمد کمیه بخار الماء التی یمکن للهواء حملها على درجه الحراره. فالهواء الدافئ یستطیع حمل کمیه أکبر، بینما الهواء البارد أقل قدره. ومع ارتفاع الحراره تکتسب جزیئات الماء طاقه أکبر وتنفصل بسهوله لتصبح بخاراً.
ولهذا تبدو الأماکن المظلله أو الداکنه أکثر رطوبه. فهی تتلقى ضوء شمس أقل، وتبقى أبرد، ولا تستطیع حمل الکثیر من بخار الماء، فیتباطأ التبخر وتبقى الرطوبه.
بسبب اعتماد قدره الهواء على حمل الماء على درجه الحراره، قد یحتوی الهواء أحیاناً على کمیه کبیره من بخار الماء دون أن نشعر بالبلل.
مثلاً قرب النار، ینتج الاحتراق بخار ماء، لکن لأن الحراره أعلى أیضاً، یستطیع الهواء حمل کمیه أکبر من الرطوبه، ویحدث التبخر بسرعه أکبر. وقد تجف الملابس المبلله أسرع فی هذه الحاله.
فی نشرات الطقس، یستخدم العلماء مفهوم الرطوبه النسبیه لوصف مدى إحساسنا بالرطوبه، ولیس کمیه بخار الماء فقط.
وبما أن الهواء الدافئ یستطیع حمل کمیه کبیره من الرطوبه مع بقاء الرطوبه النسبیه منخفضه، یتفاجأ الکثیرون عندما یعرفون أن حرائق الغابات تطلق بخار ماء بکمیات کبیره، رغم أن النار آخر شیء یمکن ربطه بالبلل.