ساعدنیوز: اختصاصی أمراض الجهاز الهضمی: الاستلقاء مباشره بعد تناول الطعام من أسوأ العادات لدى کثیر من الإیرانیین وقد یؤدی مع مرور الوقت إلى مشکلات مثل ارتجاع المریء
وفقًا لقسم الأسره فی وکاله أنباء ساعد نیوز، نقلًا عن صحیفه همشهری، فإن النوم مباشره بعد تناول الطعام یُعد من العادات الشائعه لدى الکثیر من الناس فی حیاتهم الیومیه. ویعتقد البعض أن القیلوله القصیره بعد الوجبه قد تساعد على الهضم، إلا أن الخبراء والأطباء لطالما حذّروا من مخاطرها وآثارها الصحیه.
تتطلب عملیه الهضم انقباضات منتظمه فی المعده، وإفراز الأحماض، وانتقال الطعام نحو الأمعاء. لکن عند الاستلقاء، تحدث عده تغییرات مهمه:
انخفاض تأثیر الجاذبیه واضطراب حرکه الطعام: فی وضعیه الاستلقاء تقل قوه الجاذبیه التی تساعد عاده على تفریغ المعده، مما یؤدی إلى بطء انتقال الطعام فی الجهاز الهضمی.
زیاده احتمال ارتجاع الحمض إلى المریء: الاستلقاء یسهل صعود حمض المعده إلى المریء، مما قد یسبب حرقه المعده وطعمًا مرًا فی الفم وشعورًا بالثقل.
زیاده الضغط على الصمام المریئی السفلی: بعد وجبه ثقیله، تمتلئ المعده وتضغط على الصمام الذی یمنع ارتجاع الحمض، وقد لا یُغلق بشکل صحیح أثناء الاستلقاء، مما یسمح بعوده الحمض إلى المریء.
تباطؤ النشاط العصبی والهضمی: النوم بعد الأکل مباشره یضع الجسم فی حاله استرخاء کامل، مما یبطئ عملیات الأیض والهضم ویؤدی إلى انزعاج مؤقت وربما مشاکل على المدى الطویل.
تشیر الأبحاث إلى أن الفاصل بین الأکل والنوم لا یقتصر تأثیره على الهضم فقط، بل یشمل:
اضطرابات النوم: امتلاء المعده یزید من نشاط الجهاز الهضمی وقد یؤدی إلى الاستیقاظ أثناء اللیل.
زیاده خطر الارتجاع اللیلی: یکون الارتجاع أکثر حده فی وضعیه الاستلقاء وقد یسبب السعال أو ضیق التنفس أو الاستیقاظ المفاجئ.
تذبذب مستوى السکر فی الدم: النوم بعد الأکل، خاصه لدى مرضى مقاومه الإنسولین، قد یزید من عدم استقرار سکر الدم.
الشعور بالتعب والخمول: على عکس الاعتقاد الشائع، قد تسبب القیلوله بعد الأکل إرهاقًا وخمولًا بسبب تغیّر عملیه الهضم وانخفاض تدفق الدم إلى العضلات، وقد تؤدی أحیانًا إلى التهیّج.

قال الدکتور آرش نیکفر، اختصاصی أمراض الجهاز الهضمی والکبد، لصحیفه همشهری أونلاین إن النوم مباشره بعد الأکل یُعد من أسوأ العادات لدى العدید من الإیرانیین، وقد یؤدی تدریجیًا إلى مشکلات صحیه. وأضاف أن أکثر النتائج شیوعًا هی الارتجاع المریئی، کما أن هذه العاده قد تؤخر تفریغ المعده. ورغم أنها قد لا تکون خطیره على الجمیع، إلا أنها قد تزید الألم أو الحرقه لدى من یعانون أصلًا من اضطرابات هضمیه.
وأوضح أن بعض الناس یعتقدون خطأً أن الاستلقاء بعد الأکل یساعد على الراحه والهضم بشکل أسرع، بینما یکون الجهاز الهضمی أکثر کفاءه فی وضعیه الجلوس أو نصف الجلوس على الأقل.
بیّن الدکتور نیکفر أن النوم بعد الأکل غیر مثالی لأی شخص، لکن درجه الضرر تختلف. فالأشخاص الأصحاء قد لا یتعرضون لمخاطر کبیره عند أخذ قیلوله قصیره بعد وجبه خفیفه، لکنهم قد یشعرون بثقل وبطء فی الهضم.
وأشار إلى أن المصابین بمرض الارتجاع المعدی المریئی أو حرقه المعده أو الفتق الحجابی هم الأکثر تضررًا، لأن حمض المعده یمکن أن یعود بسهوله إلى المریء لدیهم.
کما أوضح أن هذه العاده قد تؤدی إلى تقلبات فی سکر الدم بعد الوجبات، مما یجعلها غیر مناسبه لمرضى السکری. إضافه إلى ذلک، فإن الأشخاص الذین یعانون من السمنه البطنیه أکثر عرضه للمخاطر بسبب زیاده الضغط على المعده وضعف الصمام المریئی.
یوصی معظم الخبراء بالانتظار لمده لا تقل عن ساعتین إلى ثلاث ساعات بعد تناول الطعام، حیث یکون معظم الطعام قد غادر المعده، مما یقلل من خطر الارتجاع ویتیح للجسم الاستعداد للراحه بشکل أفضل.
کما ینصح الدکتور نیکفر بأنه فی حال الشعور بالنعاس الشدید یمکن أخذ راحه فی وضعیه نصف الجلوس لمده نحو 15 دقیقه، مع تجنب الاستلقاء الکامل قدر الإمکان.
