ساعدنیوز: یمکن أن یؤدی الخدش إلى تنشیط مجموعه من الآلیات العصبیه، وإفراز الإندورفین، وتحفیز غرائز تطوریه، مما قد یسبب شعورًا بالمتعه والاسترخاء. ومع ذلک، فإن کثره الخدش قد تؤدی إلى تلف الجلد، ولذلک یُنصح بتجنّبه.
وفقًا لـ ساعدنیوز، یُعدّ حکّ الجلد إحدى الاستجابات الطبیعیه التی یقوم بها الجسم عند الشعور بالحکه. لکن لماذا یبدو الحکّ مُرضیًا وممتعًا إلى حدٍّ ما، رغم أن الإفراط فیه قد یؤدی أحیانًا إلى تلف الجلد؟ یکمن السبب فی مزیج معقّد من الآلیات العصبیه والکیمیائیه والتطوریه.
لا یستطیع دماغنا معالجه إحساسین مختلفین صادرین من المنطقه الجلدیه نفسها وبالدرجه نفسها من الشده فی الوقت ذاته. فعندما نحکّ الجلد، ینقطع الإحساس المزعج بالحکه مؤقتًا بسبب الألم الخفیف والضغط الناتجین عن الأظافر أو راحه الید.
ویرتبط ذلک بما یُعرف باسم «نظریه بوابه التحکم فی الألم»؛ إذ یمکن لإشارات اللمس والضغط أن تصل إلى الحبل الشوکی بسرعه أکبر من إشارات الحکه، مما یؤدی مؤقتًا إلى تقلیل انتقال الإحساس بالحکه.
وبالتالی، یرکّز الدماغ على مُحفّز مختلف بدلًا من الحکه، فنشعر بالراحه والارتیاح.
حتى الحکّ الخفیف یمکن أن یحفّز إفراز الإندورفین، وهی مواد کیمیائیه طبیعیه یفرزها الجسم لتخفیف الألم، إضافه إلى السیروتونین فی الدماغ.
ویمکن لهذه المواد الکیمیائیه أن تسهم فی الشعور بالمتعه والرضا، وکأنها تعمل کنوع من نظام المکافأه الطبیعی فی الجسم.
وبعباره بسیطه، یبدو الأمر کما لو أن الجسم یقول لنا:
«استمر فی فعل ذلک، فهذا یجعلک تشعر بتحسن!»
لکن المثیر للاهتمام أن السیروتونین قد یؤدی بعد فتره قصیره إلى تقویه إشارات الحکه، وهو ما یساهم فی ظهور الحلقه المعروفه باسم «دوره الحکه والحکّ». ولهذا السبب قد یؤدی الحکّ المفرط أحیانًا إلى جعل الحکه أکثر سوءًا.
غالبًا ما تکون الحکه إشاره تحذیریه إلى وجود شیء یسبب تهیجًا للجلد، مثل الحشرات أو الطفیلیات أو المواد المهیجه أو مسببات الحساسیه.
وإذا لم تتم إزاله هذه العوامل، فقد تتسبب فی تلف الجلد أو تزید من احتمالیه الإصابه بالعدوى.

لذلک، ربما منحَت الرغبه فی الحکّ الإنسانَ عبر التطور میزهً للبقاء؛ إذ ساعدت هذه الاستجابه على إزاله الأخطار المحتمله عن سطح الجلد. ومع مرور الأجیال، عززت عملیه الانتخاب الطبیعی السلوکیات التی تساعد على التخلص من هذه التهدیدات، بینما أدى الشعور بالراحه الناتج عن الحکّ إلى ترسیخ هذا السلوک فی الدماغ.
یمیل دماغ الإنسان بطبیعته إلى مکافأه الجسم عندما ینخفض إحساس مزعج، تمامًا کما نشعر بالراحه بعد إشباع الجوع أو العطش أو التخلص من ضغط جسدی مستمر.
فالحکّ یخفف الانزعاج مؤقتًا، وهذا الشعور بالراحه بحد ذاته یمکن أن یکون مُرضیًا، بغض النظر عن السبب الأصلی للحکه.
على الرغم من الشعور الفوری بالراحه، فإن الحکّ الشدید أو المتکرر یمکن أن یؤدی إلى:
تلف الجلد.
إضعاف الحاجز الواقی للبشره.
زیاده الالتهاب.
تفاقم دوره الحکه والحکّ.
زیاده شده الحکه، خصوصًا فی حالات مثل الإکزیما أو الشرى (الأرتکاریا).
لذلک، عند استمرار الحکه، قد تکون الخیارات الأکثر أمانًا مثل الکمادات البارده أو الأدویه المناسبه المضاده للحکه أفضل من الحکّ المتکرر.
أما إذا کانت الحکه بسیطه وعابره، فإن الحکّ لفتره قصیره وبطریقه معتدله قد یکون فعلًا واحدًا من ملذات الحیاه الصغیره التی تمنحنا شعورًا سریعًا بالراحه.