ساعدنیوز: یکشف تاریخ الفن عن قصص مذهله لمزورین استطاعوا خداع خبراء ومتخصصین ومتاحف بأعمال بدت وکأنها تحف أصلیه. وتوضح هذه القصص کیف یمکن للخبره والتوقعات البشریه أن تؤثر فی الحکم على قیمه العمل الفنی.
وفقا لساعدنیوز، لطالما واجه عالم الفن سؤالًا محیرًا: کیف یمکن للوحه مزیفه أن تبدو وکأنها تحفه أصلیه لدرجه تخدع کبار الخبراء؟
على مر التاریخ، تمکن بعض مزوری الفن من تقلید أسالیب أشهر الفنانین، بینما ابتکر آخرون أعمالًا جدیده تمامًا وقدموا لها قصصًا مقنعه جعلت المتخصصین یعتقدون أنها اکتشافات فنیه نادره.
من أشهر هذه القصص قصه الرسام الهولندی هان فان میغیرن (1889-1947)، الذی اشتهر بتزویر أعمال بأسلوب الفنان یوهانس فیرمیر. وکانت لوحته "العشاء فی عمواس" قد اعتُبرت لفتره طویله عملًا أصلیًا لفیرمیر، حتى انکشفت الحقیقه بعد الحرب العالمیه الثانیه.
لم یعتمد نجاح فان میغیرن على مهارته فی الرسم فقط، بل على فهمه لطریقه تفکیر الخبراء. فقد صنع أعمالًا تتوافق مع النظریات التی کان بعض المتخصصین یتوقعونها حول أعمال فیرمیر، مما جعل الخدعه أکثر إقناعًا.
لا تُحدد أصاله العمل الفنی من خلال مظهره فقط. فالمتاحف والخبراء یدرسون المواد المستخدمه، وتاریخ الملکیه، والوثائق المرتبطه باللوحه، إضافه إلى الفحوص العلمیه.
ولهذا السبب تمکنت بعض عملیات التزویر من الاستمرار لسنوات طویله. فاللوحه المزیفه تحتاج غالبًا إلى قصه مقنعه حول مصدرها، أو مالکها السابق، أو سبب اختفائها لفتره طویله.
وفی العصر الحدیث، أصبح فولفغانغ بیلتراتشی أحد أشهر مزوری الفن. فقد أنشأ أعمالًا بأسلوب فنانین من القرن العشرین وتمکنت بعض لوحاته المزیفه من دخول سوق الفن العالمی، قبل أن تکشف التحالیل العلمیه وجود مواد حدیثه لا تتناسب مع الفتره الزمنیه المزعومه للأعمال.
تکشف أکبر عملیات الخداع الفنی أن المشکله لا تتعلق بالتقنیه فقط، بل بطریقه تفکیر البشر أیضًا.
فقد یمیل الخبیر إلى تصدیق عمل یؤکد نظریه سبق أن آمن بها، وقد ینجذب الجامع إلى لوحه مرتبطه باسم فنان مشهور أو قصه تاریخیه مثیره.
لهذا فإن التحقق من أصاله الأعمال الفنیه یجمع بین العلم والتحلیل النفسی والتاریخ.
ساعد التطور العلمی المتاح الیوم فی کشف العدید من عملیات التزویر. فالفحوص باستخدام الأشعه والتحلیل الکیمیائی للصبغات والتقنیات الحدیثه للتصویر یمکن أن تکشف مواد لم تکن موجوده فی العصر الذی یُنسب إلیه العمل الفنی.
لکن الصراع بین المزورین والخبراء لم ینتهِ؛ فکل تطور فی وسائل الکشف یقابله تطور جدید فی أسالیب التقلید.
رغم أن التزویر جریمه، فإن قصص مزوری الفن تستمر فی جذب الجمهور لأنها تجمع بین الإبداع والغموض والدراما التاریخیه.
فهی تکشف حقیقه معقده عن عالم الفن: الناس لا یشترون اللوحات فقط، بل یشترون أیضًا القصص والسمعه والإحساس بأنهم یمتلکون جزءًا من التاریخ.
وعندما تُکتشف حقیقه لوحه شهیره، قد تفقد قیمتها المالیه، لکنها تکتسب قیمه أخرى باعتبارها قصه تکشف حدود المعرفه البشریه وقوه الإقناع.