ساعدنیوز: لا تبکِ. الأقویاء والرجال الشداد لا یبکون. لقد قلتَ وسمعتَ هذه العباره مرارًا وتکرارًا، دون أن تدرک الأثر السلبی والخاطئ الذی ترکته هذه الکلمات فی طفلک.
وفقًا لموقع ساعدنیوز، الأشخاص الأقویاء یُظهرون مشاعرهم، والبکاء هو أحد هذه المشاعر التی لا ینبغی أن نخاف من التعبیر عنها أو نشعر بالخجل منها. لکن السؤال هو: إلى أی مدى یجب أن نظهر مشاعرنا أمام الأطفال؟
لماذا یمکننا البکاء أمام الأطفال؟
ماذا نعلّمهم عندما نبکی؟
هل یجب أن نعبر عن حزننا أمامهم، أم من الأفضل أن نفعل ذلک خلف الأبواب المغلقه؟
یتحدث علماء النفس عن نقص فی الذکاء العاطفی لدى المراهقین والأطفال الذین لم یروا والدیهم یبکون قط. لذلک، إذا کنتَ والدًا واعیًا، فلا تفوّت هذا الجانب من التربیه.
غالبًا ما یرغب الآباء فی الظهور بمظهر قوی أمام أطفالهم. یعتقدون أنهم یجب أن یتصرفوا کالأبطال الخارقین وأن یسیطروا تمامًا على مشاعرهم. لکن هذا التفکیر لیس مفیدًا للأطفال. بدلًا من ذلک، یجب أن تُظهر لهم أنک أحیانًا تشعر بالحزن أیضًا، ولا یوجد أی خطأ فی البکاء أمامهم.

یجب أن یفهم الأطفال أن الحزن لیس أمرًا غیر طبیعی. أحیانًا یشعرون بحزن عمیق ویتساءلون إن کان الآخرون یمرّون بنفس المشاعر. قد یظنون أن البکاء أو الحزن علامه ضعف ویحاولون کبت مشاعرهم، لکن هذا لا یجعلهم أقوى.
عندما یرون والدیهم یبکون، یتعلمون أن البکاء لیس ضعفًا، بل هو طریقه طبیعیه یفرغ بها الإنسان مشاعره وحزنه.
عندما یبکی طفلک، تکون دائمًا بجانبه. ومن الطبیعی أن یفعل هو الشیء نفسه معک.
على سبیل المثال، إذا کنت تشاهد فیلمًا حزینًا ولم تستطع حبس دموعک أمام طفلک، فلا داعی لمغادره الغرفه لإخفاء مشاعرک. البقاء معه یمکن أن یخلق رابطه عمیقه من التعاطف بینکما.
إذا کنت منزعجًا جدًا، یمکنک ببساطه أن تخبره أنک ستشعر بتحسن قریبًا وأنه لا یوجد ما یدعو للقلق.
ینصح الخبراء بشرح سبب الدموع حسب عمر الطفل وقدرته على الفهم، دون الدخول فی تفاصیل مزعجه قد تخیفه.
البکاء سلوک إنسانی طبیعی تمامًا. من المهم أن یرى الأطفال أن الوالدین أحیانًا یکونان سعداء، وأحیانًا حزینین، متعبین أو محبطین.
عندما یروننا نبکی، یتعلمون فهم المشاعر الصعبه، ویتعلمون أیضًا أنه لا عیب فی البکاء ولا حاجه لإخفائه أو الاعتذار عنه.
هناک أسباب کثیره للبکاء: التعب، الفرح، أو الألم. وإذا کان البکاء بسبب الحزن، یمکن طمأنه الأطفال بأن السعاده ستعود قریبًا. فالبکاء حاله مؤقته ولیس دائمه.
الکثیر من الناس یکبتون مشاعرهم خوفًا من الظهور بمظهر ضعیف أو التعرض للحکم من الآخرین. لکن الأشخاص الأقویاء لیسوا أولئک الذین لا یظهرون مشاعرهم أبدًا.
القوه الحقیقیه تعنی المرونه والقدره على إظهار الضعف الإنسانی. فالشخص القوی هو من یطلب المساعده عند الحاجه، ویبکی عند الحزن، ویضحک عند الفرح.

المشاعر بحد ذاتها لیست جیده أو سیئه، بل السلوک هو الذی یُقیَّم. یجب أن یتعلم الأطفال أن الشعور بالحزن أمر طبیعی، لکن الردود المؤذیه غیر مقبوله.
على سبیل المثال، إذا لم یُدعَ الطفل إلى عید میلاد، فمن الطبیعی أن یشعر بالحزن، لکن لیس من المقبول أن یصرخ أو یتصرف بعدوانیه.
أحیانًا یکون اتخاذ القرار الصحیح صعبًا. یجب أن یتعلم الأطفال رفض السلوکیات الضاره حتى لو جاءت من الأصدقاء. ومشاهده الوالدین وهم یحلون خلافاتهم بهدوء یساعد الأطفال على تطویر مهارات اتخاذ القرار فی المستقبل.
أحیانًا تأتی الدموع نتیجه مواجهه حقائق صعبه مثل المرض أو الحوادث داخل الأسره. هذه مواقف مؤلمه.
لکن هذا لا یعنی أن نستسلم للحزن أو نتجنب طلب المساعده. بل یجب توجیه الأطفال لتطویر الصلابه العاطفیه والتکیف مع تحدیات الحیاه بوعی وصبر.
یجب أن یفهم الأطفال أنه رغم الصعوبات، یبقى الحب موجودًا تحت کل خیبه أمل. کما یجب أن یتعلموا التواصل الصحی والتعاون والترابط العاطفی داخل الأسره.

یمکن للدموع أن تساعدنا على التقدم، واتخاذ القرارات، ورفض ما یضرنا، وتغییر مسار حیاتنا والنمو. بعد الفشل یمکننا النهوض من جدید، وبعد الخلاف یمکننا الاستمرار فی الحب.
الدموع قیمه لأنها تنبع من مشاعر عمیقه وصادقه. یجب أن یتعلم الأطفال أن مشاعرهم ملک لهم ولا یجب أن تتحکم فیها أحکام الآخرین.
تُظهر الدراسات أن البکاء قد یکون مفیدًا للصحه النفسیه والجسدیه لأنه یخفف التوتر العاطفی. تعلیم الأطفال ذلک منذ الصغر یساعدهم على إداره مشاعرهم بشکل أفضل فی مرحله البلوغ.
تشیر علم النفس إلى أن البکاء أمام الأطفال قد یکون مقبولًا. تتشکل الصحه العاطفیه داخل المنزل. یجب على الوالدین التحدث عن المشاعر مع أطفالهم ومساعدتهم على فهمها وتأثیرها.

الأطفال لیسوا غافلین عن الخلافات؛ فهم غالبًا یشعرون بما یحدث.
لکن الشجار أمامهم موضوع حساس. یمکن أن یکون مقبولًا فقط إذا کان بطریقه صحیه. الحوار الهادئ وحل المشکلات یمکن أن یکونا تعلیمًا مهمًا للأطفال.
أما الصراخ والعنف فغیر مفیدین. یجب على الوالدین إظهار التواصل المحترم، والاستماع، وضبط المشاعر. وإذا لزم الأمر، یمکن أخذ استراحه قصیره قبل متابعه النقاش.
المشاعر جزء طبیعی من حیاه الإنسان. عندما یعبر الوالدان عنها بشکل مناسب، یتعلم الأطفال الذکاء العاطفی، والتعاطف، والمرونه النفسیه.