ساعدنیوز: لسنواتٍ طویله، أفاد زوّار الغابات الاستوائیه فی أمریکا الوسطى والجنوبیه بوجود شجره تبدو وکأنها “تمشی” على جذورها الدعامیه الشبیهه بالأرجل. وقد حظیت ما تُعرف بـ“نخله المشی”، Socratea exorrhiza، باهتمام واسع فی ثمانینیات القرن العشرین، عندما وصف عالما الأنثروبولوجیا جون إتش. بودلی وF. C. بنسون هذا السلوک غیر المعتاد فی دراسه علمیه.
بحسب خدمه مجتمع ساعدنیوز، وکما ورد عن بادلی وبنسون، عندما تنقلب بعض هذه النخیل فی شرق بیرو بسبب سقوط الأشجار أو الأغصان، یُقال إنها قادره على إعاده الاستقامه مره أخرى و“الخروج مشیًا” من تحت العوائق—أی إنها تتحرک تدریجیًا بعیدًا عن موقع إنباتها الأصلی. وقد زُعم أن هذه النخیل تستخدم نحو اثنی عشر جذرًا تنبثق من جذعها المرتفع للتحرک داخل الغابه بحثًا عن ضوء الشمس.
وبحسب “فارادید”، یمکن أن توجد هذه الجذور أحیانًا على ارتفاع عده أمتار فوق سطح الأرض. وکما أوضح بادلی قبل عقود، عندما تنکسر الجذور القدیمه أو تتعفن، قد تمتد “أرجل” جدیده نحو بقع تربه أبعد قلیلًا.

حتى الیوم، غالبًا ما یخبر مرشدو الغابات المطیره فی أمریکا اللاتینیه السیاح أن النخله “الماشیه” یمکن أن تتحرک حتى 20 مترًا فی السنه.
لکن رغم أن بعض العلماء أشاروا إلى احتمال وجود قدر ضئیل من الحقیقه فی القصه، فإن فکره “الشجره التی تمشی” تبدو أقرب إلى الأسطوره منها إلى الواقع. وعند فحص الأدله، یتضح أن هذا الادعاء یفتقر إلى دعم علمی قوی.
فی عام 2005، نشر عالم بیئه الغابات الاستوائیه ومتخصص النخیل غیراردو أفلوس دراسه أظهرت أن ما یُسمى بالنخله الماشیه لا تتحرک فعلیًا من موقع إنباتها الأصلی. وقد أقر أفلوس وزملاؤه بأن النخله عندما تُسقط یمکن أن تنمو بسرعه جذورًا جدیده لاستعاده ثباتها، لکن هذا لا یعنی بأی حال حدوث انتقال فعلی للمکان.
ویشرح أفلوس أن النخله تبقى مثبته فی موقع نموها الأصلی، رغم أنها مثل العدید من نباتات الغابات المطیره یمکنها تعدیل اتجاه نموها ببطء نحو الضوء.
ویعترف بأن فکره الشجره التی تمشی فعلیًا “جذابه ومثیره”، لکنه یؤکد أنها لیست سوى أسطوره. وفی مراسله عام 2009 مع بنجامین رادفورد من مجله Skeptical Inquirer، أشار أفلوس إلى أن تکوین شبکه الجذور الداعمه الکبیره یستغرق وقتًا طویلًا جدًا، بینما تتغیر ظروف الإضاءه فی مظلات الغابات المطیره باستمرار مع فتح وإغلاق الفجوات.
وبحسبه، فإن فکره أن نخله ماشیه یمکنها التحرک بسرعه کافیه للوصول إلى هذه الفجوات الضوئیه غیر واقعیه. کما توصلت دراسه أخرى نُشرت عام 2007 إلى النتیجه نفسها.
وتظهر صوره تُستخدم کثیرًا مع هذا النوع کیف یمکن لـ“النخله الماشیه” أن تُکوّن جذورًا جدیده بعد سقوطها وتعید تثبیت نفسها فی موقع جدید.

لکن یبقى سؤال مهم: إذا کانت هذه النخیل لا تمشی، فلماذا تمتلک هذه الجذور الغریبه الشبیهه بالدعامات؟
فی ستینیات القرن الماضی، اقترح العلماء أن هذه التراکیب تطورت کتکیف مع الفیضانات، لکن لا توجد أدله مقنعه تدعم هذه الفرضیه. وتشیر أبحاث أحدث إلى أنه فی الغابات المطیره الکثیفه، تساعد الجذور الدعامیه النخیل على اکتساب الارتفاع والثبات دون الحاجه إلى استثمار الطاقه فی زیاده سمک الجذع، مما یسمح لها بالوصول بشکل أفضل إلى الضوء فوق الغطاء النباتی.
وفی النهایه، رغم أن قصه الشجره التی تمشی ستظل تُروى على الأرجح، فإن الأدله الحالیه تشیر إلى أن هذه النخله لا تمشی فعلیًا على الإطلاق.