ساعدنیوز: تُظهر صوره لافته التقطها أحد رواد الفضاء حلقاتٍ حجریه متداخله فی الصحراء الإفریقیه، تشبه جدرانًا متراکبه تعلوها تکوینات تشبه القبعه. ویحتوی الموقع أیضًا على آثار لفنون ورسوم قدیمه داخل هذه الهیاکل الحجریه.
وفقًا لقسم المجتمع فی “ساعد نیوز”، یُعد هذا التشکیل الضخم المعروف باسم “جبل أرکانو” کتله جبلیه تتکون من حلقات صخریه متراکزه ترتفع حوالی 800 متر فوق الرمال المحیطه. وفی أوسع نقاطه یمتد لمسافه تقارب 25 کیلومترًا، ویقع فی جنوب شرق لیبیا بالقرب من الحدود المصریه.
فی الماضی، کان العلماء یعتقدون أن هذا التکوین هو فوهه ناتجه عن اصطدام نیزک ضخم بالأرض. إلا أن الأبحاث الحدیثه أثبتت أن هذه التشکیلات الحلقیه لیست ذات أصل خارج أرضی.
بل إن الجبال تشکلت نتیجه اندفاعات متکرره للصهاره نحو سطح الأرض، حیث تسربت إلى الطبقات الصخریه المحیطه. ویُرجح أن هذه العملیه انتهت قبل مئات الملایین من السنین، رغم أن التوقیت الدقیق لا یزال غیر محسوم. وقد أدت هذه الاندفاعات المتتابعه إلى تکوین أنماط دائریه متداخله، مع میل طفیف لمرکز التشکیل نحو الجنوب الغربی. ویتکون المجمع من صخور ناریه مثل البازلت والجرانیت، بینما یغطی الجزء الشمالی منه غطاء یشبه “السقف” مکوّن من الحجر الرملی والحجر الجیری والکوارتز.
على الجدار الجنوبی الخارجی للکتله الجبلیه، یمکن ملاحظه شقّین کبیرین تشکلا تدریجیًا عبر الزمن بفعل الأودیه، وهی مجارٍ مائیه موسمیه لا تحمل الماء إلا أثناء هطول الأمطار وتبقى جافه معظم أیام السنه. ومع ذلک، لا تزال مساراتها المتعرجه واضحه عبر السهول المحیطه.
تنتمی المنطقه إلى صحراء الصحراء الکبرى شدیده الجفاف، حیث لا یتجاوز معدل هطول الأمطار السنوی من 1 إلى 5 ملیمترات فقط. ومع ذلک، یتلقى التشکیل نفسه کمیه أکبر قلیلًا من الأمطار، تتراوح بین 5 إلى 10 ملیمترات سنویًا، نتیجه ظاهره “الأمطار التضاریسیه” حیث تُجبر السحب على إطلاق رطوبتها عند مواجهه المرتفعات.
ونتیجه لذلک، نشأت بعض الغطاءات النباتیه المحدوده داخل التکوین الحلقی، تشمل الأعشاب والشجیرات وحتى بعض الأشجار، التی تستفید جزئیًا من الظل الذی توفره القمم الصخریه.
وقد جعل هذا المزیج من الظل والغطاء النباتی المحدود وندره المیاه المنطقه مناسبه تاریخیًا لعیش الجماعات البدویه. وبالقرب منها یقع کتله جبلیه مشابهه تُعرف باسم “جبل العوینات”، وتوفر ظروفًا بیئیه مشابهه.

والأکثر إثاره هو وجود فنون صخریه قدیمه (رسوم ونقوش صخریه) عُثر علیها على جدران الودیان الجبلیه، واکتُشفت عام 2003. وتُصوّر هذه النقوش البشر والماشیه وحیوانات أخرى مثل الزرافات.
وتشیر هذه الأعمال الفنیه إلى أن المنطقه استُخدمت لتربیه المواشی قبل آلاف السنین. وحتى فی أوائل القرن العشرین، أفادت تقاریر بأن قبائل بدویه کانت تُدخل قطعانها إلى هذه الجبال لفترات طویله، وأحیانًا کانت تغلق منافذ الخروج لمنع الحیوانات من الهروب.
وبشکل عام، لا یُعد هذا التشکیل المذهل مجرد ظاهره جیولوجیه فریده، بل أیضًا شاهدًا على العلاقه العمیقه بین الطبیعه والحیاه البشریه عبر آلاف السنین.