ساعدنیوز: کشفت الأحداث المقلقه التی وقعت الأسبوع الماضی عن وجود قوى خفیه تسعى إلى تعطیل عمل الحکومه، وربما حتى الإطاحه بها. ویبدو أنها کانت تعتقد أن إزاحه حکومه وطنیه تحظى بشعبیه ستکون أمراً سهلاً.
بحسب موقع «ساعدنیوز»، رأت صحیفه «جمهوری إسلامی» أن بعض التیارات السیاسیه قد تسعى إلى وضع الرئیس مسعود بزشکیان فی مواجهه مباشره مع قیاده إیران، ودفعه نحو الاستقاله والعزله، وتقویض مصداقیته من خلال اتهامه بالتسویه والانحراف عن توجیهات المرشد الأعلى.
وأضافت الصحیفه أن هذه الجماعات تسعى إلى إضعاف المجلس الأعلى للأمن القومی وقیادته، بالتزامن مع تشجیع التیارات المتشدده والمؤیدین بشده للبرنامج النووی الإیرانی على النزول إلى الشوارع، وتعطیل المفاوضات، واتهام الحکومه ووزیر الخارجیه وفریق التفاوض ومسؤولی المجلس الأعلى للأمن القومی بتقدیم تنازلات. وبحسب الصحیفه، قد تؤدی مثل هذه التطورات فی نهایه المطاف إلى شلّ النظام السیاسی وتهیئه الظروف لتنفیذ سریع لما تصفه بأنه أجنده تتضمن «تطهیراً» اجتماعیاً واقتصادیاً وثقافیاً.
وحذرت الصحیفه من أن الحرکات السیاسیه المتطرفه قد تصبح فی نهایه المطاف خطیره بسبب عجزها عن فهم تعقیدات المجتمع والحکم. کما أشارت إلى أن عناصر متسلله یمکن أن تعمل داخل الجماعات المتطرفه، مع تبنی خطاب أکثر تشدداً، الأمر الذی قد یعرّض البلاد وشعبها لعواقب وخیمه.
ومع ذلک، تصوّر المقال المرشد الأعلى لإیران على أنه یقظ، والرئیس بزشکیان على أنه قائد شرعی حظی بدعم غالبیه الناخبین. وقال إن رساله من القیاده، نُشرت فی البدایه على الملأ ثم نُقلت لاحقاً عبر وسائل الإعلام الرسمیه، أدت إلى تحیید ما تصفه الصحیفه بالخطاب الانقسامی والمحاولات الرامیه إلى عرقله العملیه السیاسیه.
وفیما یتعلق بالصراع المستمر، تقول الصحیفه إنه لا یمکن توقع الکثیر من الجماعات المتشدده التی تعارض السلام والمفاوضات. لکنها ترى فی الوقت نفسه أن على الحکومه والمفاوضین الإیرانیین تجنب التصریحات التی قد تؤدی إلى زیاده توتر العلاقات مع دول الجوار ودول المنطقه، أو تخدم مصالح إسرائیل. وبدلاً من ذلک، تدعو إلى بذل جهود لخفض التوتر وتحویل المستوى الحالی من الحرب والدمار والمواجهه إلى فرصه لخفض التصعید وفتح باب الحوار.
ویشیر المقال إلى الضربات العسکریه الإسرائیلیه فی لبنان، بما فی ذلک مناطق مثل الضاحیه الجنوبیه لبیروت ومدینه صور، باعتبارها دلیلاً على ما یصفه بأنه محاوله لتقویض الهدوء والجهود الدبلوماسیه. ویرى أن رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو یتبع هدفاً مشابهاً لذلک الذی تروج له الصقور داخل إیران، یتمثل فی جعل الحرب الممتده تبدو أمراً طبیعیاً بصوره متزایده.
وبحسب الصحیفه، فإن الذین یدافعون عن استمرار الصراع یعتقدون أن الحرب الطویله یمکن أن تعمّق الانقسامات الطائفیه والعرقیه بین المسلمین الشیعه والسنه، وکذلک بین العرب والفرس، فی الوقت الذی تؤدی فیه إلى إضعاف أو تدمیر الثروه والبنیه التحتیه والموارد فی إیران وغیرها من الدول الإسلامیه. کما یزعم المقال أن تعوید السکان على ظروف الحرب والحیاه وسط الدمار من شأنه أن یخدم المصالح الاستراتیجیه لإسرائیل.
وتصف الصحیفه تحویل إیران إلى دوله شبیهه بلیبیا أو سوریا أو أفغانستان بأنه الهدف النهائی لإسرائیل، وفقاً لما یراه المقال. وتدّعی أن إسرائیل سعت فی البدایه إلى الدفع باتجاه تفتیت إیران عبر أقالیمها الغربیه والجنوبیه الشرقیه، لکنها فشلت فی تحقیق هذا الهدف. ویخلص المقال إلى أن الترکیز انتقل الآن نحو استراتیجیه طویله الأمد تهدف إلى تطبیع حاله العداء والحرب مع تعظیم حجم الدمار.