ساعدنیوز: إنّ الانسحاب الأحادی من خطه العمل الشامله المشترکه (JCPOA)، وتزامن المفاوضات مع تصاعد العملیات العسکریه، والانتهاک المتکرر للتفاهمات، جمیعها تشیر إلى أن سجل دونالد ترامب تجاه إیران اتسم بنقض الالتزامات وتقویض الجهود الدبلوماسیه.
وفقًا لتقریر نشره موقع ساعدنیوز الإخباری السیاسی، ارتبط نهج الرئیس الأمریکی دونالد ترامب فی السیاسه الخارجیه بالانسحاب من الاتفاقیات الدولیه، واتباع سیاسه "الضغط الأقصى"، وإحداث تغییرات مفاجئه فی مسار المفاوضات الدبلوماسیه.
ویرى التقریر أن سیاسات إداره ترامب تجاه إیران أدت إلى تعطیل أو التراجع عن عدد من المسارات والاتفاقیات الدبلوماسیه، مما ساهم فی تعمیق حاله عدم الثقه لدى طهران تجاه المفاوضات مع واشنطن.
یستشهد التقریر بانسحاب الولایات المتحده بشکل أحادی من خطه العمل الشامله المشترکه (JCPOA)، المعروفه بالاتفاق النووی الإیرانی. وقد جاء هذا الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات بین إیران والقوى العالمیه الکبرى، کما حظی بتأیید من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن الدولی.
وفی عام 2018، انسحبت إداره ترامب من الاتفاق، رغم أن الجهات الدولیه المعنیه بالرقابه لم تکن قد اتهمت إیران رسمیًا فی ذلک الوقت بانتهاک التزاماتها النوویه. وبعد ذلک، تبنت الإداره سیاسه "الضغط الأقصى"، فأعادت فرض العقوبات وشهدت العلاقات بین البلدین تصعیدًا فی التوتر.
ویعتبر التقریر أن هذا القرار أدى عملیًا إلى إنهاء أحد أبرز الاتفاقات الدبلوماسیه فی العقود الأخیره، وأسهم فی زیاده التوتر بین واشنطن وطهران.
یشیر التقریر أیضًا إلى مرحله لاحقه استمرت فیها المباحثات الدبلوماسیه، فی الوقت الذی کانت فیه التوترات الأمنیه الإقلیمیه تتصاعد بسرعه.
ویذکر أن الولایات المتحده أعلنت دعمها للمفاوضات، بینما شهدت الفتره نفسها تطورات عسکریه، من بینها عملیات عسکریه إسرائیلیه ضد إیران، أعقبتها ضربات أمریکیه استهدفت بعض المنشآت النوویه الإیرانیه.
ویصف التقریر مسار المفاوضات خلال تلک المرحله بأنه تزامن مع ممارسه ضغوط عسکریه، معتبرًا أن ذلک کان جزءًا من استراتیجیه أوسع، ولیس مجرد جهد دبلوماسی بحت.
کما یزعم التقریر أن نمطًا مشابهًا تکرر خلال نزاع لاحق، حیث اضطلعت الولایات المتحده بدور عسکری أکثر مباشره.
بحسب التقریر، فإن الدعوات إلى استئناف المسار الدبلوماسی بعد انتهاء النزاع قوبلت بدرجه کبیره من التشکیک.
ویذکر أن تفاهمًا أولیًا کان یتضمن 14 بندًا، إلا أن التقریر یزعم أن الولایات المتحده وإسرائیل لم تلتزما بهذه التعهدات. کما یدّعی أنه بعد تصاعد التوتر فی مضیق هرمز، أدلى الرئیس ترامب بتصریحات اعتُبرت مسیئه للإیرانیین، وانتهى الأمر ـ بحسب التقریر ـ بانتهاک اتفاق وقف إطلاق النار.
ویرى التقریر أن هذه التطورات عززت حاله عدم الثقه الإیرانیه تجاه أی اتفاق مستقبلی مع الولایات المتحده.
ویختتم التقریر بالتأکید على أن القضیه لا تقتصر على فتره رئاسه دونالد ترامب. فمن وجهه نظر طهران، یرى التقریر أن الضمانات السیاسیه الأمریکیه لا تکفی، ما لم تقترن بضمانات قانونیه وعملیه قابله للتنفیذ.
کما یذهب التقریر إلى أن عده إدارات أمریکیه لم تلتزم بالکامل بالتعهدات التی قُدمت لإیران. ویشیر إلى أنه حتى خلال إدارتی باراک أوباما وجو بایدن، ورغم وجود الاتفاق النووی، فإن الولایات المتحده ـ بحسب التقریر ـ لم تنفذ جمیع التزاماتها بشکل کامل، واستمرت فی توسیع نطاق العقوبات المفروضه على إیران.
ویختتم التقریر بطرح السؤال التالی:
"لو کنت تقود فریق التفاوض، فما الضمان العملی الذی ستشترطه بوصفه الشرط الأساسی للعوده إلى طاوله المفاوضات، بما یضمن عدم قیام الولایات المتحده بانتهاک أی اتفاق مستقبلی مره أخرى؟"