ساعدنیوز: لا تحدّد الروایات سببًا معیّنًا لصبّ الماء على القبور، لکن من التفسیرات المحتمله أن الماء یساعد على تماسک التربه وتثبیتها، مما قد یساهم فی حمایه جسد المتوفّى من العبث به أو نبشه من قِبل الحیوانات، مثل الغریر.
وفقًا لما أورده موقع «ساعدنیوز»، یُعدّ رشّ الماء على القبر بعد دفن المیت من الأعمال المستحبّه فی الإسلام. وتتمثّل الطریقه المتعارف علیها فی الوقوف باتجاه القبله، والبدء برشّ الماء من جهه رأس المیت، ثم رشّه حول القبر، وصبّ ما تبقّى منه فی وسط القبر.
وردت روایات منسوبه إلى الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) تشیر إلى استحباب رشّ الماء على القبر. وجاء فی إحدى الروایات:
«ما دام التراب رطبًا من الماء الذی صُبَّ على القبر، رُفع العذاب عن المیت».
ومع ذلک، لا یمکن الجزم بصحّه هذه الروایه أو اعتبارها شامله لجمیع المتوفّین فی کل الأحوال، فقد یکون مضمونها مرتبطًا بحاله معیّنه. لکن استحباب رشّ الماء على القبر مذکور فی الفقه الإسلامی.
وقد وردت روایات متعدّده حول هذا العمل فی کتاب «وسائل الشیعه»، ویُفهم من ظاهرها استحباب رشّ الماء على القبر بعد دفن المیت وإهاله التراب علیه.

یُنقل عن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) أنّه قال:
«ما دام التراب رطبًا، رُفع العذاب عن صاحب القبر».
کما رُوی عن الإمام جعفر بن محمد الصادق، عن أبیه الإمام محمد الباقر (علیهما السلام)، أنّ قبر النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) کان مرتفعًا عن الأرض بمقدار شبر تقریبًا، وأنّ النبی أوصى برشّ الماء على القبور.
ترتبط هذه العاده بعدّه أسباب دینیه وعملیه، من أبرزها:
اتباع السنّه والروایات الدینیه: اقتداءً بالروایات التی تحثّ على رشّ الماء على القبر بعد الدفن.
احترام المیت: تعبیرًا عن المحبّه والتقدیر للمتوفّى.
تثبیت التراب: قد یساعد ترطیب التربه على استقرارها وتماسکها، مما یقلّل من تطایرها أو اضطرابها.
تنظیف شاهد القبر: إذ یساعد الماء على إزاله الغبار وتوضیح الکتابات والنقوش.
التطییب والتعطیر: یعمد بعض الناس إلى غسل شواهد القبور بالماء وماء الورد لإضفاء رائحه طیّبه.
ولا تدلّ الروایات المذکوره صراحهً على أنّ جمیع هذه الأسباب تمثّل العلّه الدینیه الأصلیه لهذا العمل.
قد تکون عاده إضاءه الشموع أو المصابیح عند القبور قد تأثّرت بالتقالید المتعلّقه بإضاءه المشاهد الدینیه ومراقد الشخصیات الدینیه.
ووفقًا لما ورد فی کتاب «بحار الأنوار»، فإنّ الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) أوصى، بعد وفاه أبیه الإمام محمد الباقر (علیه السلام)، بإبقاء مصباح مضاء فی البیت الذی کان یسکنه. کما یُذکر أنّ الإمام موسى الکاظم (علیه السلام) اتّبع ممارسه مشابهه بعد وفاه الإمام الصادق (علیه السلام).
لکنّ هذه الروایات لا تثبت بالضروره وجود حکم شرعی خاص باستحباب إضاءه الشموع عند القبور العادیه.

من الآداب التی یُستحبّ مراعاتها عند زیاره المقابر:
المحافظه على النظافه والطهاره.
الوقوف باتجاه القبر عند زیاره المیت.
قراءه ما تیسّر من القرآن الکریم، ولا سیّما سورتی یس والإخلاص.
استقبال القبله عند الدعاء للمیت أو قراءه القرآن وإهداء ثوابه إلیه.
رشّ الماء الطاهر على القبر.
التصدّق عن روح المتوفّى.
تجنّب المشی على القبور أو دوسها.
وفقًا لفتوى منسوبه إلى أحد المراجع الدینیه لدى الشیعه، یُستحبّ رشّ الماء على القبر یوم الدفن. أمّا رشّه بعد ذلک، فلا مانع منه إذا أُتی به بقصد الرجاء، أی على أمل تحصیل الثواب الإلهی، من دون الجزم بأنّ هذا العمل مستحبّ شرعًا فی ذلک الوقت على وجه الخصوص.
یُعدّ رشّ الماء على القبر بعد الدفن من الأعمال المستحبّه فی التراث الفقهی الشیعی. وتشیر بعض الروایات إلى دلالات روحیه مرتبطه ببقاء تراب القبر رطبًا، فی حین تشمل الفوائد العملیه المحتمله تثبیت التراب والمحافظه على مظهر القبر.
ومع ذلک، ینبغی التعامل بحذر مع الادّعاءات التی تجزم بأنّ رشّ الماء یرفع العذاب عن کل میت بصوره قطعیه، إذ لا یصحّ تعمیم هذا المعنى من دون دلیل شرعی ثابت.