ساعدنیوز: انتشر فی السنوات الأخیره اعتقاد واسع بأن شراء الذهب فی الیوم الثالث عشر من شهر صفر یجلب البرکه ویدفع النحس، لکن هل یستند هذا الاعتقاد إلى دلیل دینی حقیقی أم أنه مجرد ظاهره صنعتها مواقع التواصل الاجتماعی؟ فی هذا التقریر نستعرض الحقیقه کامله من الجوانب الدینیه والاقتصادیه والنفسیه.
وفقا لساعدنیوز أصبح شراء الذهب فی الیوم الثالث عشر من شهر صفر حدیث الکثیرین خلال الأعوام الأخیره، وتحول من مجرد فکره متداوله على مواقع التواصل الاجتماعی إلى ظاهره تدفع آلاف الأشخاص إلى زیاره محلات الذهب اعتقادًا بأن هذه الخطوه قد تجلب الرزق والبرکه، أو تساهم فی دفع النحس المرتبط بشهر صفر.
لکن السؤال الذی یفرض نفسه بقوه هو: هل لهذا الاعتقاد أصل فی الإسلام؟ أم أنه مجرد عاده حدیثه انتشرت بفعل الحملات الدعائیه والتأثیر الکبیر لمنصات التواصل؟
لا تُعرف هذه العاده فی المصادر الإسلامیه القدیمه، بل ظهرت بشکل لافت خلال السنوات الأخیره مع انتشار مقاطع الفیدیو والمنشورات التی تشجع على شراء قطعه ذهب، ولو کانت صغیره، باعتبارها سببًا فی زیاده الرزق وتحقیق الأمنیات.
ومع تکرار هذه الرسائل کل عام، ترسخت الفکره لدى شریحه من الناس، حتى أصبح البعض ینتظر هذا الیوم خصیصًا لاقتناء الذهب، معتقدًا أنه یحمل خصوصیه استثنائیه.
عند مراجعه المصادر الإسلامیه المعتبره، لا توجد روایه صحیحه أو دلیل شرعی یوصی بشراء الذهب فی الیوم الثالث عشر من شهر صفر، أو یربط هذا الفعل بجلب البرکه أو دفع البلاء.
بل یؤکد عدد من العلماء والباحثین فی الفقه أن تحدید أیام معینه للشراء أو البیع دون دلیل شرعی یدخل فی دائره المعتقدات التی لا تستند إلى نصوص معتبره. کما یشددون على أن البرکه فی الإسلام ترتبط بالإیمان والعمل الصالح والتوکل على الله، ولیس بتاریخ معین لشراء سلعه معینه.
لذلک فإن ربط شراء الذهب بیوم محدد على أنه سبب للحظ أو الرزق لا یجد سندًا واضحًا فی المصادر الدینیه.
یرى مختصون فی علم النفس أن الإنسان یمیل بطبیعته إلى البحث عن وسائل تمنحه شعورًا بالأمان والسیطره، خصوصًا فی الفترات التی تنتشر فیها المعتقدات الشعبیه حول الحظ أو النحس.
ولهذا قد یشعر من یشتری الذهب فی هذا الیوم براحه نفسیه أو تفاؤل أکبر، وهو ما یُفسره علماء النفس بما یعرف بـ"تأثیر التوقع الإیجابی"، حیث ینعکس الاعتقاد نفسه على مشاعر الشخص، دون وجود دلیل على أن الیوم بحد ذاته یغیر مجرى الأحداث.
لعبت منصات التواصل الاجتماعی دورًا رئیسیًا فی انتشار هذه الفکره، إذ امتلأت الصفحات بمقاطع تدعو إلى شراء الذهب فی 13 صفر، مع عبارات مثل "لا تفوت الفرصه" أو "قطعه ذهب الیوم قد تکون بدایه الرزق".
کما استغل بعض المسوقین هذه الموجه للترویج لمنتجاتهم، مما ساهم فی زیاده الإقبال على محلات الذهب خلال هذا الیوم، وخلق حاله من الخوف لدى البعض من ضیاع "فرصه البرکه" إذا لم یشتروا الذهب.
اقتصادیًا، یؤدی الإقبال الکبیر على الشراء فی یوم واحد إلى ارتفاع مؤقت فی الطلب، وهو ما قد ینعکس على الأسعار، خاصه بالنسبه للقطع الصغیره التی یقبل علیها معظم المشترین.
ویرى خبراء السوق أن هذه الزیادات غالبًا ما تکون قصیره الأجل، إذ تعود الأسعار إلى مستویاتها الطبیعیه بعد انحسار موجه الشراء.
ولهذا ینصح المختصون بعدم اتخاذ قرار الاستثمار تحت تأثیر الشائعات أو الضغوط الاجتماعیه، لأن توقیت الشراء یجب أن یعتمد على حرکه السوق والأسعار الفعلیه، ولیس على معتقدات غیر مثبته.

یبقى الذهب من الأصول التی تحافظ على قیمتها على المدى الطویل، ولذلک یعتبره کثیرون وسیله مناسبه للادخار أو الاستثمار.
لکن الخبراء یفرقون بین شراء الذهب کاستثمار مدروس، وبین شرائه بدافع الاعتقاد بأن یومًا معینًا سیغیر الحظ أو یزید الرزق.
فإذا کان الهدف هو الاستثمار، فمن الأفضل متابعه الأسعار، واختیار الوقت المناسب، والشراء من محلات موثوقه مع الحصول على فاتوره رسمیه توضح الوزن والعیار والسعر.
أما إذا کان الهدف مجرد المشارکه فی موجه منتشره على الإنترنت، فقد یکون القرار عاطفیًا أکثر منه اقتصادیًا.
إذا کنت تفکر فی شراء الذهب خلال هذه الفتره، فمن الأفضل أن تضع أمامک عده معاییر أساسیه:
اشترِ وفق احتیاجاتک وخطتک المالیه، ولیس بسبب الشائعات.
تابع أسعار الذهب قبل اتخاذ القرار.
اختر متجرًا معتمدًا واحصل على فاتوره رسمیه.
إذا کان هدفک الاستثمار، فرکز على الخیارات ذات التکلفه الأقل مثل السبائک أو الذهب منخفض المصنعیه.
لا تجعل وسائل التواصل الاجتماعی المصدر الوحید لمعلوماتک.
فی النهایه، تبقى مسأله شراء الذهب فی الیوم الثالث عشر من شهر صفر ظاهره اجتماعیه حدیثه أکثر منها تقلیدًا دینیًا. وبین من یراها بابًا للأمل والتفاؤل، ومن یعتبرها مجرد اعتقاد لا یستند إلى دلیل، تبقى الحقیقه الأهم أن القرارات المالیه الحکیمه تُبنى على المعرفه والتخطیط، لا على الإشاعات أو الضغوط الموسمیه. وربما یکون السؤال الأهم الذی یستحق التفکیر: هل نشتری الذهب لأننا بحاجه إلیه فعلًا، أم لأن الآخرین أقنعونا بأن هذا الیوم مختلف؟