ساعدنیوز: یجهل کثیر من أصحاب الماشیه أن زکاه الحیوانات لا تعتمد على عدد الرؤوس فقط، بل ترتبط بشروط دقیقه مثل الرعی وطبیعه التغذیه ومرور الحول. فی هذا التقریر نستعرض الأحکام الأساسیه بطریقه مبسطه تساعدک على معرفه متى تجب الزکاه وکیفیه حسابها.
وفقا لساعدنیوز تُعد زکاه الأموال والأنعام من أهم الفرائض المالیه فی الإسلام، فهی عباده تجمع بین تطهیر المال وتحقیق التکافل الاجتماعی. لکن ما یجهله کثیر من الناس أن امتلاک الإبل أو الأبقار أو الأغنام وحده لا یعنی بالضروره وجوب الزکاه، إذ وضع الفقه الإسلامی شروطًا وضوابط دقیقه یجب تحققها قبل أن تصبح الزکاه واجبه.
ویؤکد الفقه الإسلامی أن الزکاه الواجبه فی الحیوانات تقتصر على ثلاثه أنواع فقط، وهی الإبل والأبقار والأغنام، بینما لا تجب فی سائر الحیوانات الأخرى مهما بلغت قیمتها، إلا فی حالات خاصه ترتبط بأحکام مختلفه.
یشترط الفقهاء أربعه شروط رئیسیه حتى تجب الزکاه فی الماشیه، وهی:
مرور سنه قمریه کامله على ملکیه الحیوان.
أن تکون الحیوانات ترعى معظم العام من عشب المراعی الطبیعیه، لا من الأعلاف التی یشتریها المالک أو یزرعها خصیصًا لها.
أن تکون غیر مستخدمه فی أعمال الحرث أو النقل أو غیرها من الأعمال طوال السنه.
أن یبلغ عددها النصاب الشرعی المحدد لکل نوع.
وهنا تکمن المفاجأه التی یغفل عنها کثیرون؛ فقد یمتلک شخص عشرات الرؤوس من الأغنام أو الأبقار، لکن إذا کانت تعتمد على الأعلاف المشتراه طوال العام أو کانت تُستخدم فی العمل، فقد لا تجب فیها الزکاه وفق الأحکام الفقهیه المعروفه.
من أکثر المصطلحات تداولًا فی باب زکاه الأنعام کلمه السائمه، والمقصود بها الحیوانات التی ترعى فی المراعی الطبیعیه أغلب أیام السنه دون أن یعتمد غذاؤها على العلف المقدم من صاحبها.
وقد استند الفقهاء فی هذا الشرط إلى الروایات الوارده عن أهل البیت علیهم السلام، والتی بینت أن الزکاه إنما تجب فی الأنعام السائمه، لأن طبیعه تربیتها تختلف عن الحیوانات التی تُربى داخل الحظائر وتعتمد على التغذیه الیدویه.
تتمیز زکاه الإبل بتعدد أنصبتها مقارنه ببقیه الحیوانات.
ویبدأ النصاب الأول من خمس من الإبل، وتکون زکاتها شاه واحده، ثم تتدرج الأنصبه بزیاده عدد الإبل حتى تصل إلى مائه وإحدى وعشرین، وبعدها یتم الحساب وفق مجموعات من أربعین أو خمسین رأسًا بحسب الضوابط الفقهیه.
کما أن الزکاه لا تتغیر بین کل نصابین، فإذا زاد العدد قلیلًا ولم یصل إلى النصاب التالی، تبقى الزکاه کما هی دون زیاده.
أما الأبقار فلها نصابان أساسیان:
یبدأ النصاب الأول عند ثلاثین رأسًا، وتکون الزکاه عجلاً دخل عامه الثانی.
أما النصاب الثانی فهو أربعون رأسًا، وتکون الزکاه عجله دخلت عامها الثالث.
وبعد ذلک تُحسب الزکاه وفق مضاعفات الثلاثین والأربعین بطریقه تحقق استیعاب العدد بالکامل أو تترک أقل من عشره رؤوس خارج الحساب.
ویُلحق الجاموس بالأبقار فی هذا الحکم، ولا فرق بین الذکر والأنثى من حیث أصل وجوب الزکاه.
تبدأ زکاه الأغنام عند بلوغ أربعین رأسًا، ویکون الواجب إخراج شاه واحده.
ثم تتدرج الأنصبه على النحو التالی:
121 رأسًا: شاتان.
201 رأس: ثلاث شیاه.
301 رأس: أربع شیاه.
وإذا بلغ العدد 400 رأس فأکثر، فتجب شاه عن کل مائه رأس.
ولا تجب زیاده فی الزکاه بین النصابین حتى یبلغ القطیع النصاب التالی.
من الأسئله المتکرره بین أصحاب الماشیه: هل یجب إخراج الحیوان نفسه؟
یرى الفقهاء أنه لا یلزم دائمًا إخراج الحیوان ذاته، بل یجوز دفع قیمته نقدًا أو استبداله بحیوان آخر إذا کان ذلک یحقق المقصود الشرعی، إلا إذا کانت مصلحه الفقیر تتحقق بصوره أفضل بالحصول على الحیوان نفسه، ففی هذه الحاله یکون إخراجه أولى احتیاطًا.
إذا تحمل المربی نفقات استئجار المراعی أو شراء الأعلاف أو رعایه الحیوانات، فإن هذه المصروفات لا تسقط أصل وجوب الزکاه عند تحقق شروطها، إلا أن بعض النفقات قد تؤخذ فی الاعتبار وفق الضوابط الفقهیه المتعلقه بالحساب.
ومن المسائل التی یطرحها مربو الماشیه أیضًا:
هل تجب الزکاه فی العجول الصغیره؟ نعم، إذا دخلت ضمن النصاب الشرعی للأبقار.
هل تُحسب الحیوانات الموجوده فی أکثر من مکان؟ نعم، إذا کانت جمیعها مملوکه لشخص واحد وبلغ مجموعها النصاب.
هل یجوز إخراج حیوان أقل قیمه؟ یجوز إذا کان مستوفیًا للشروط، مع استحباب اختیار الحیوان المتوسط أو الأفضل قیمه.
ورغم أن أحکام زکاه الحیوانات تتضمن تفاصیل دقیقه فی الأنصبه والشروط، فإن مقصدها الأسمى یبقى تحقیق العداله الاجتماعیه، وتنمیه روح التکافل، وتطهیر المال، وترسیخ مسؤولیه المسلم تجاه الفقراء والمحتاجین.
ولهذا فإن معرفه هذه الأحکام بدقه تساعد أصحاب الماشیه على أداء هذه الفریضه على الوجه الصحیح، بعیدًا عن الاجتهادات غیر الدقیقه أو الأخطاء الشائعه، لیؤدوا حق الله فی أموالهم وفق ما جاءت به الشریعه الإسلامیه.