ساعدنیوز: من المؤکد أنک لاحظت أننا نبدو أنحف عند ارتداء الملابس السوداء، ولکن لماذا یحدث ذلک؟
وبحسب ساعدنیوز، عالم الموضه ملیء بالقواعد. وعلى الرغم من أن العدید من هذه القواعد قدیمه أو تقلیدیه أو حتى خاطئه، فإن قاعده واحده تبقى دائمًا خارج التقالید وضمن نطاق علم الأعصاب: الملابس السوداء تجعلک تبدو أنحف. والسبب لیس أن اللون الأسود یجعلنا أنحف فعلیًا، بل یتعلق بکیفیه معالجه العین للضوء.
من غیر المتوقع أن یبدأ مقال عن الموضه بحدیث عن فیزیائی. لکن هذا النص لیس بسیطًا. فقد کتب هیرمان فون هلمهولتز کتابًا بعنوان “أساسیات الإدراک البصری”، أوضح فیه تأثیر الفیزیاء والفسیولوجیا وعلم النفس على ما نراه، وأشار إلى أوهام بصریه تشرح لماذا نرى الأشیاء کما نراها.
انظر إلى الصوره أدناه. أطلق هلمهولتز على هذا التأثیر اسم “الوهم الإشعاعی”. الفتحتان فی الشکلین متساویتان فی الحجم، لکن الفتحه البیضاء تبدو أکبر من السوداء.

هذه الظاهره هی نفسها التی تجعلک تبدو أنحف عند ارتداء الملابس السوداء. ولکن لماذا یحدث ذلک؟
فی عام 2014، وضع الباحثون أقطابًا کهربائیه على المناطق البصریه فی أدمغه القطط والقرود والإنسان لتسجیل الإشارات العصبیه. وتم عرض أشکال بیضاء على خلفیه سوداء والعکس على المشارکین.
وأظهرت الإشارات العصبیه أن النظام البصری یعمل بطریقتین: عصبونات “ON” التی تستجیب للضوء، وعصبونات “OFF” التی تعالج الظلام.
تستجیب عصبونات “OFF” للأشکال الداکنه على الخلفیات الفاتحه، وکلما زاد التباین زاد نشاطها. وعند عکس التباین، تتفاعل عصبونات “ON” بقوه مع الأشکال الفاتحه على الخلفیات الداکنه.
وهذا منطقی لأن الإنسان فی الظلام یحتاج إلى التقاط أی مصدر ضوء، ولم یکن هناک تاریخیًا إضاءه کهربائیه ثابته. لذلک تطور الدماغ لیجعل الأجسام الفاتحه على الخلفیات الداکنه تبدو أکبر مما هی علیه. أما رؤیه الأجسام الداکنه فی ضوء النهار فهی أسهل، لذلک لم یتطور نظام مشابه لها فی الدماغ.