ساعدنیوز: تعرضت العدید من العاملات لمضایقات متکرره من قبل أصحاب العمل، لکنهن التزمن الصمت خوفًا من فقدان حیاتهن ووظائفهن
بحسب موقع «ساعدنیوز»، نقلاً عن نادی الصحفیین الشباب، من المحتمل أنک تمتلک فی خزانتک عدداً من قطع الملابس من علامات تجاریه عالمیه معروفه، إضافه إلى علامات أزیاء منخفضه التکلفه—من H&M وZara إلى Mango وGAP. وما قد لا یعرفه کثیرون هو أن معظم هذه الملابس تُصنَّع فی مصانع مزدحمه ضعیفه الإضاءه، تفتقر إلى أدنى معاییر الصحه والسلامه، وتنتشر فیها الصراصیر والفئران والنمل.
فی هذه المصانع، تعمل النساء والفتیات القاصرات لساعات طویله—قد تصل أحیاناً إلى 16 ساعه یومیاً—تحت ضغط شدید وبأجور زهیده. وکأن هذا المعاناه لا تکفی، فإن العدید منهن یتعرضن بشکل متکرر لمضایقات جنسیه أو عنف جسدی من قبل المشرفین وأصحاب العمل. کما یُهددن بأنه فی حال رفضهن للأوامر، قد یُحرمْن حتى من أجورهن الضئیله.
لا توجد نقابات عمالیه، ولا عقود عمل ثابته، وغالباً لا یوجد دعم عائلی فعّال—خصوصاً أن العدید من الأسر ما زالت محافظه وترفض الدفاع عن النساء والفتیات المعنّفات. وهؤلاء العاملات لا یجدن أی جهه یلجأن إلیها.

لکن بالنسبه لبعض هؤلاء النساء، یصل الصبر إلى نهایته. دالی أختر هی إحدى العاملات فی مصانع الملابس فی بنغلادیش التی تخدم العلامات الغربیه للأزیاء السریعه. کانت فی السادسه عشره فقط عندما قام مشرف متزوج—یکبرها سناً بما یکفی لیکون والدها—بالاعتداء علیها جنسیاً. وبدلاً من الصمت، قررت أختر أن تتکلم. وشجعت نساء أخریات على المطالبه بتشکیل نقابه عمالیه. وعندما اکتشفت إداره المصنع نشاطها، تم ضربها واحتجازها لساعات داخل المصنع، وأُجبرت على توقیع استقاله تتنازل فیها عن جمیع أجورها غیر المدفوعه قبل إطلاق سراحها.
لم یتوقف المشرفون وأصحاب المصانع عند هذا الحد. بل حذّروا مصانع أخرى من توظیفها، مما أدى إلى إدراجها فی قائمه سوداء. ومع ذلک، رفضت أختر الاستسلام. وبدأت التنقل من ورشه إلى أخرى، تتحدث مع العاملات أثناء التنقل، وتحثهن على عدم قبول الظلم والاتحاد ضد الاستغلال.
تضم بنغلادیش أکثر من 4200 مصنع للملابس، یعمل فیها حوالی 2.5 ملیون عامل، معظمهم من النساء والفتیات القاصرات. وأظهرت دراسه أجرتها منظمه «أکشن إید» أن 80% من هؤلاء النساء تعرضن إما لمضایقات جنسیه أو عنف جسدی، أو شهدن ذلک یحدث لغیرهن.

الیوم، تُعد دالی أختر جزءاً من مجموعه صغیره من النساء اللاتی یقدن حرکه عمالیه شعبیه فی بنغلادیش. وبعد فصلها من العمل فی عام 2015، انضمت إلى إحدى النقابات العمالیه القلیله فی البلاد، وتعمل الآن کناشطه متفرغه. هؤلاء النساء یناضلن على عده جبهات، فمعرکتهن لیست فقط ضد قوانین العمل الضعیفه، بل أیضاً ضد ثقافه اجتماعیه متجذره تُخجل وتُسکت النساء اللواتی یجرؤن على الکلام.
حتى عندما ینجحن فی کشف المشرفین المسیئین أو تأمین تعویضات للضحایا، غالباً ما تواجه الناجیات مزیداً من الإهانه أو الرفض من أسرهن ومجتمعاتهن، وفی کثیر من الحالات یتم عزلهن اجتماعیاً.
غالباً ما یلتقی نشطاء النقابات بالعاملات المعنفات سراً. وللمضی فی الإجراءات القانونیه ضد أصحاب العمل أو المعتدین، یجب على النساء التقدم بشکاوى لدى الشرطه—وهو من أصعب الخطوات فی رحلتهن، لأنه یتطلب کسر صمت طویل الأمد.
تواجه أختر وزمیلاتها تهدیدات مستمره، بما فی ذلک تهدیدات بالقتل ومحاولات ترهیب لثنیهن عن تشجیع النساء على تقدیم الشکاوى. کما یتم مضایقتهن فی منازلهن لتشویه سمعتهن وإضعاف نشاطهن، ویعانی العدید منهن من صعوبه فی العثور على عمل مره أخرى.
ورغم ذلک، یستمررن فی النضال.

تُعد صناعه الملابس منخفضه التکلفه أحد الأعمده الرئیسیه لاقتصاد بنغلادیش، ولذلک تتجنب الحکومه فی کثیر من الأحیان فرض قوانین عمل صارمه، خوفاً من أن تنقل الشرکات متعدده الجنسیات إنتاجها إلى دول أخرى، مما یضر بالاقتصاد الوطنی. هذا الاعتماد الاقتصادی یجعل تحسین ظروف العمال أمراً مهملاً فی کثیر من الأحیان.
ربما فی المره القادمه التی نشتری فیها ملابس أو أحذیه من علامات الأزیاء السریعه العالمیه، علینا أن نتوقف لحظه ونتأمل فی النساء اللواتی صنعنها—معاناتهن، نضالهن، ومستقبلهن غیر الواضح. هذا التأمل وحده قد یغیّر الطریقه التی نستهلک بها.