ساعدنیوز: تتزاید حشود القوات والمعدات التابعه للقوات المدعومه سعودیا فی مناطق عده من الیمن تمهیدا، على ما یبدو، لعملیات بریه محتمله ضد أنصار الله، فی وقت ترد فیه قوات صنعاء بهجمات صاروخیه وبالطائرات المسیره على محاور متعدده. ومع تصاعد الضغط على مأرب، تتزاید المخاوف من سقوط المدینه، فیما تشیر تقاریر إلى سعی حزب الإصلاح للاستعانه بوساطه إقلیمیه.
وفقا لساعدنیوز تشهد مناطق مختلفه من الیمن خلال الأیام الماضیه زیاده فی تجمعات القوات والمعدات التابعه للقوات المدعومه سعودیا، فی تحرک یبدو أنه یهدف إلى توفیر الاستعدادات اللازمه لبدء عملیات بریه ضد أنصار الله. وتأتی هذه التحرکات على أکثر من محور، لکن قوات صنعاء لم تتفاجأ بها، بل ردت بسلسله من الهجمات الصاروخیه وبالطائرات المسیره، فی محاوله لرفع الضغط على القوات المدعومه من السعودیه قبل بدء أی تحرک بری محتمل.
وتکتسب العملیات الأخیره أهمیه أیضا بسبب انتشارها الجغرافی. فلم تقتصر الهجمات على جبهه واحده، بل طالت مناطق مختلفه من الیمن. ففی الشرق، وخصوصا مدینه مأرب، تصاعدت الهجمات، بینما تعرض میناء المخا والمناطق المرتبطه به على الساحل الغربی للاستهداف. وفی الجنوب، تعرضت تجمعات القوات المدعومه سعودیا فی محافظه لحج للهجوم. ویشیر هذا التوزع إلى أن رد أنصار الله على تحرکات القوات المقابله لا ینحصر فی محور واحد، وإنما یضع عده نقاط انتشار لهذه القوات تحت الضغط فی الوقت نفسه.

ومن العوامل المهمه کذلک مستوى نجاح هذه الهجمات. فقد ساهم التفوق الأمنی لأنصار الله فی الظروف الحالیه فی منح قوات صنعاء قدره کبیره على رصد تجمعات القوات والمعدات التابعه للجانب المدعوم سعودیا، وهو ما رفع من فاعلیه الضربات الصاروخیه والهجمات بالطائرات المسیره. إن حشد القوات التی یفترض استخدامها فی عملیه بریه لا یتحول إلى میزه فعلیه إلا إذا أمکن الحفاظ علیها وتأمین الدعم اللازم لها. لکن فی الوضع الراهن، تتعرض نسبه مهمه من هذه التجمعات للهجوم قبل أن تتحول إلى عملیات بریه.
ومن هذه الزاویه، لم تتمکن الزیاده فی أعداد القوات والمعدات التابعه للجانب المدعوم سعودیا حتى الآن من تغییر میزان القوى المیدانی لمصلحته. وعلى العکس، أدى الرد السریع لقوات صنعاء إلى تحویل التحرکات العسکریه للطرف المقابل إلى عامل یسمح لأنصار الله بزیاده الضغط على عده محاور. وتبرز أهمیه ذلک خصوصا لأن أی عملیه بریه محتمله تحتاج إلى ترکیز القوات والمعدات فی نقاط محدده، وهو أمر یصبح أکثر تکلفه ومخاطره فی ظل الظروف الأمنیه الحالیه.
لکن المعادله الأهم من الهجمات الصاروخیه وبالطائرات المسیره نفسها تتمثل فی الضغط الذی فرضه أنصار الله على صناعه النفط السعودیه. وقد أدى هذا الضغط حتى الآن إلى عدم استئناف السعودیه غاراتها الجویه على مواقع قوات صنعاء فی الیمن. وبذلک تستعد القوات البریه المدعومه سعودیا لعملیه محتمله فی وقت لم تستعد فیه بعد الدعم الجوی السعودی الذی کان متاحا فی السابق.
وتکتسب هذه النقطه أهمیه کبیره فی تقییم الوضع الحالی. ففی حال استئناف السعودیه غاراتها الجویه، کان بإمکان العملیه البریه للقوات المدعومه منها أن تحصل على إسناد جوی مباشر. أما استمرار الوضع الراهن فیعنی أن القوات البریه السعودیه والمقاتلین التابعین لها سیضطرون، على الأقل فی المرحله الحالیه، إلى الدخول فی أی عملیه محتمله وهم یواجهون ضغط قوات صنعاء من دون عوده هذا الغطاء الجوی. ولذلک، فإن مجرد زیاده تجمع القوات والمعدات لا تکفی وحدها باعتبارها دلیلا على تغیر میزان القوى فی المیدان.
وتفرض هذه التطورات مجتمعه وضعا مختلفا لأنصار الله. فمن جهه، تمکنت قوات صنعاء من الرد على تحرکات القوات المدعومه سعودیا فی عده محاور عبر الهجمات الصاروخیه والمسیرات، ومن جهه أخرى أدى الضغط على صناعه النفط السعودیه إلى منع عوده الغارات الجویه السعودیه. وبناء على ذلک، لا تزال المبادره فی الظروف الحالیه بید قوات صنعاء، بینما لم تتمکن القوات المقابله حتى الآن من تغییر هذه المعادله من خلال زیاده حشودها.
وانطلاقا من ذلک، تزداد احتمالیه أن یؤدی بدء العملیات البریه، بدلا من فتح الطریق أمام تقدم القوات المدعومه سعودیا، إلى رد سریع من أنصار الله وتقدم لقواته على محاور متعدده. وتصبح هذه الاحتمالیه أکثر أهمیه عند النظر إلى الوضع فی مأرب. فالمدینه تعد من أبرز محاور انتشار القوات المدعومه سعودیا، کما أن زیاده ضغط قوات صنعاء فی هذه المنطقه أدت إلى تصاعد المخاوف من احتمال سقوط المدینه.
ولم تعد هذه المخاوف محصوره فی الحسابات العسکریه، بل امتدت إلى التحرکات السیاسیه ومحاولات الوساطه الإقلیمیه. وتفید تقاریر بأن قوات حزب الإصلاح الموجوده فی مأرب، خشیه سقوط المدینه بید قوات صنعاء، حاولت الاستعانه بوسطاء إقلیمیین للحیلوله دون وقوع هذا السیناریو. وفی هذا السیاق، تردد أن حزب الإصلاح طلب من حرکه حماس التوسط بین الحزب وقوات أنصار الله.

وتکمن أهمیه هذا الطلب فی الظروف الراهنه، لیس بقدر ما تتعلق بالنتیجه المحتمله للوساطه، وإنما بما تعکسه هذه الخطوه عن الوضع المیدانی. فعندما یلجأ أحد أطراف الصراع إلى الوساطه لتجنب احتمال خساره أحد أهم مواقعه، بالتزامن مع استمرار التحرکات العسکریه، فإن ذلک یعکس وصول المخاوف من تغیر سریع فی الوضع المیدانی إلى مستوى جدی. وفی مأرب تحدیدا یأتی ذلک بینما رفعت قوات صنعاء مستوى هجماتها على هذا المحور، مع استمرارها فی الضغط على مناطق أخرى.
وبصوره عامه، لا یمکن تقییم الوضع الراهن فی الیمن استنادا فقط إلى حجم القوات والمعدات المنتشره على الجبهات المختلفه. فالقوات المدعومه سعودیا ترفع استعداداتها لبدء عملیه بریه، لکن أنصار الله فی المقابل یحتفظ بتفوق أمنی، وتمکنت قوات صنعاء من رصد تجمعات القوات المقابله واستهدافها فی مناطق متعدده، فضلا عن ممارسه ضغط واضح علیها من خلال العملیات الصاروخیه والهجمات بالطائرات المسیره. وإلى جانب ذلک، فإن المعادله التی فرضها أنصار الله على صناعه النفط السعودیه حالت حتى الآن دون عوده الغارات الجویه السعودیه.
وعلیه، فإن حصیله التطورات الحالیه لا تشیر بقدر کبیر إلى تغیر میزان القوى لمصلحه القوات المدعومه سعودیا، بقدر ما تعکس استمرار التفوق العسکری والأمنی لأنصار الله. کما أن تصاعد مخاوف قوات حزب الإصلاح فی مأرب ومحاولاتها الاستعانه بوسطاء إقلیمیین یمثل أحد أبرز المؤشرات على ذلک. وفی الظروف الحالیه، تظل الید العلیا میدانیا بشکل واضح لقوات صنعاء، ما یعنی أن بدء عملیه بریه للقوات المدعومه سعودیا قد لا یشکل مقدمه لتقدمها، بل قد یهیئ المجال لرد سریع من أنصار الله وتقدم قواته على محاور مختلفه.