ساعدنیوز: استمرار مهمه حامله الطائرات الأمیرکیه «أبراهام لینکولن» لفتره طویله أثار مخاوف بشأن إرهاق الطاقم وتآکل المعدات والتحدیات الهیکلیه التی تواجه البحریه الأمیرکیه.
وفقا لساعدنیوز:
تواصل حامله الطائرات الأمیرکیه «أبراهام لینکولن» واحده من أطول مهمات الانتشار فی تاریخ حاملات الطائرات الأمیرکیه، فی وقت أدى فیه طول بقائها فی البحر إلى زیاده الضغوط على الطاقم والمعدات وعائلات البحاره.
وبقیت الحامله فی البحر لأکثر من سته أشهر دون العوده إلى المیناء، وقد تتمکن من تجاوز الرقم القیاسی لأطول مهمه لحامله طائرات أمیرکیه منذ حرب فیتنام.

وتأتی هذه الحاله ضمن اتجاه أوسع فی البحریه الأمیرکیه، حیث أصبحت مجموعات حاملات الطائرات تبقى فی الخدمه لفترات تتجاوز المده الموصى بها البالغه سبعه أشهر. وحذر خبراء ومسؤولون سابقون فی البحریه من أن استمرار هذا النمط قد یؤدی إلى زیاده استهلاک المعدات، وإرهاق الطواقم، ودفع بعض الأفراد إلى ترک الخدمه.
وقبل مهمه «أبراهام لینکولن» الحالیه، سجلت حامله «جیرالد فورد» الرقم القیاسی لأطول انتشار لحامله طائرات أمیرکیه منذ حرب فیتنام، بعدما أمضت 326 یوماً فی المهمه. کما شارکت خلال انتشارها فی عملیات ضد إیران وفنزویلا.
وتظهر بیانات البحریه الأمیرکیه أن متوسط مده مهمات حاملات الطائرات ارتفع بشکل مستمر منذ عام 2020. وکانت البحریه تعتمد دوره تشغیل مدتها ثلاث سنوات تتضمن مهمه تستمر سبعه أشهر أو 210 أیام، لکن هذا النظام تم تجاوزه عده مرات منذ اندلاع حرب غزه فی أکتوبر 2023.
وبعد بدایه الحرب، بقیت «جیرالد فورد» و«دوایت أیزنهاور» فی مهمات استمرت 260 و274 یوماً على التوالی. وفی عام 2024 تجاوزت ثلاث مهمات لحاملات الطائرات 250 یوماً، بینما شهد عام 2025 مهمتین تجاوزتا 270 یوماً، من بینها مهمه «جیرالد فورد» التی بلغت 326 یوماً.
غادرت «أبراهام لینکولن» میناء سان دییغو فی 21 نوفمبر 2025، وأمضت قرابه تسعه أشهر فی مهمه بحریه. وکان آخر نزول لمعظم أفراد الطاقم إلى الیابسه فی 11 دیسمبر خلال توقف قصیر فی غوام.
وقال أفراد من الطاقم لشبکه CNN إن المهمه الحالیه تختلف بشکل کبیر عن المهمات السابقه، لأن العملیات العسکریه ضد إیران منعت الحامله من التوقف فی موانئ الدول الحلیفه، وهی محطات توفر عاده فرصه للحصول على الإمدادات وإجراء الإصلاحات ومنح البحاره وقتاً للراحه.
ووصف أحد أفراد الطاقم الذی تحدث مع CNN الحاله النفسیه للبحاره بأنها سیئه للغایه، وقال إنه سمع مراراً عن أفکار انتحاریه لدى بعض الأفراد. وأضاف أن دورات المیاه ونقاط میاه الشرب تتعطل بشکل متکرر، وأن المیاه الساخنه لا تکون متوفره فی کثیر من الأحیان.
وقال: «کل صباح عندما نستیقظ ونستمع إلى حدیث القائد، ننتظر بقلق أی خبر عن العوده».
کما تحدث البحاره عن نقص مؤقت فی المواد الغذائیه، وتراجع مخزون المستلزمات الصحیه، ومشکلات فی أنظمه المیاه داخل السفینه. وقال أحدهم إن مستلزمات النظافه التی کانت متوفره بشکل منتظم فی متجر الحامله أصبحت محدوده ویصعب العثور علیها.
أدى تمدید مهمه الحامله إلى زیاده الضغوط على عائلات البحاره الموجودین على متنها. وقال بعض أفراد العائلات إن الطرود التی یرسلونها إلى ذویهم قد تصل أحیاناً بعد تأخیر یمتد لأشهر أو لا تصل مطلقاً.
وقال أحد أفراد عائله أحد البحاره إنه رغم تفهم الظروف العسکریه، فإن عدم قدره الحامله على التوقف فی الموانئ یجعل وصول الطرود العائلیه فی الوقت المحدد الحد الأدنى المتوقع لضمان التواصل والدعم.
کما قدم أحد أفراد عائلات الطاقم لشبکه CNN صوراً تظهر دورات میاه ممتلئه بمیاه الصرف الصحی، وهی مشکله سبق الإبلاغ عنها خلال مهمه «جیرالد فورد» الطویله أیضاً.
وقالت زوجه أحد أفراد طاقم «لینکولن» إن زوجها وصف المهمه الحالیه بأنها أسوأ انتشار عسکری مر به حتى الآن. وأضافت أنه کان عاده لا ینقل ضغوط العمل إلى المنزل، لکنه أصبح خلال هذه المهمه أکثر غضباً وشعوراً بالإحباط.
أدت التقاریر المتعلقه بالصحه النفسیه لأفراد الطاقم إلى زیاده الضغوط على وزاره الدفاع والکونغرس الأمیرکی. ووجه السیناتور الدیمقراطی عن ولایه کونیتیکت ریتشارد بلومنثال رساله إلى وزاره الدفاع طالب فیها بتوضیحات حول الوضع النفسی للبحاره.
وکانت CNN قد أفادت سابقاً بأن اثنین من البحاره المرتبطین بمجموعه حامله «أبراهام لینکولن» سقطا فی البحر خلال الأشهر الأخیره وتم إنقاذهما وهما على قید الحیاه. کما ظهرت تقاریر عن منع محاولات مشابهه من قبل أفراد آخرین.
لکن البحریه الأمیرکیه لم تؤکد وجود ارتفاع فی حالات التفکیر بإیذاء النفس أو محاولاته على متن الحامله. وأکدت أن صحه جمیع أفراد الخدمه تمثل أولویه لدیها، وأن مختصین طبیین ودینیین وخبراء فی الصحه النفسیه متاحون لمعالجه مخاوف البحاره.
وقال مسؤول أمیرکی إن البحریه لم تجد ارتباطاً مباشراً بین طول فتره الانتشار والأفکار المتعلقه بإیذاء النفس، مشیراً إلى أن حوادث سقوط الأشخاص فی البحر لا تقتصر على هذه المجموعه البحریه وحدها.
یحذر خبراء من أن طول المهمات لا یؤثر فقط على البحاره، بل یؤدی أیضاً إلى تراجع حاله المعدات الموجوده على متن السفن. ففی المهمات الممتده تتعرض مکونات مختلفه للاستهلاک، بینما تکون عملیات الإصلاح فی البحر غالباً حلولاً مؤقته للحفاظ على استمرار العمل.
وقد تتعرض أسلاک إیقاف الطائرات المستخدمه أثناء هبوط المقاتلات على سطح الحامله للتآکل، کما یمکن للمیاه المالحه أن تتسبب فی أضرار لأنظمه مختلفه داخل السفینه. وتراکم هذه المشکلات قد یزید من احتمالیه وقوع حوادث.
وقال الأدمیرال المتقاعد بروس غیلینغهام، الجراح العام السابق للبحریه الأمیرکیه، إن تمدید المهمات یفرض ضغوطاً کبیره على القوات. وأضاف أن الأحداث العالمیه قد تجبر البحریه على إطاله فترات الانتشار، لکن ذلک لا یعنی غیاب التأثیرات السلبیه على الأفراد والمعدات.
یعد العدد المحدود لحاملات الطائرات الأمیرکیه أحد الأسباب الرئیسیه وراء الضغط المتزاید على السفن الموجوده فی الخدمه. وتمتلک الولایات المتحده 11 حامله طائرات، وبعضها أصبح قدیماً ویحتاج إلى استبداله بحاملات الجیل الجدید من فئه «فورد».
لکن جمیع الحاملات لا تکون متاحه فی الوقت نفسه، إذ تخرج بعض السفن من الخدمه مؤقتاً بسبب أعمال الصیانه أو إعاده تزوید المفاعلات النوویه بالوقود، الأمر الذی یزید العبء على الحاملات الجاهزه للعملیات.
کما أصبح نقص القوى البشریه تحدیاً إضافیاً أمام البحریه الأمیرکیه. ویعد الحفاظ على الطیارین والمتخصصین فی الصیانه من أبرز المشکلات التی تواجهها المؤسسه العسکریه هذا العام، فیما تراجع وزاره الدفاع قضایا الاحتفاظ بالکوادر المتخصصه.
فی الوقت الذی تعول فیه البحریه الأمیرکیه على حاملات فئه «فورد» الجدیده لمعالجه نقص السفن التشغیلیه، یواجه برنامج بنائها تأخیرات.
ومن المقرر تسلیم حامله «جون إف. کینیدی»، التی بدأت اختبارات الإبحار النهائیه، إلى البحریه فی مارس 2027، أی بعد نحو عامین من الموعد الأصلی المخطط له.
کما أن التغییرات الجدیده فی تصمیم حامله «دوریس میلر»، وهی السفینه الرابعه من هذه الفئه، قد تؤدی إلى مزید من التأخیر فی عملیه البناء.
أحد مصادر القلق الرئیسیه هو قرار الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب الأخیر التخلی عن نظام الإطلاق الکهرومغناطیسی للطائرات فی الحاملات المستقبلیه من فئه «فورد».
وأمر ترامب بأن تستخدم حامله «دوریس میلر» والسفن التی ستأتی بعدها أنظمه المنجنیق البخاریه القدیمه المشابهه لتلک المستخدمه فی حاملات فئه «نیمیتز» بدلاً من التکنولوجیا الحدیثه.
وقال برایان کلارک، الخبیر فی شؤون بناء السفن بمعهد هدسون، إن هذا القرار سیتطلب إعاده تصمیم «دوریس میلر»، وقد تصل تکلفته إلى ملیارات الدولارات.
وأضاف أن التغییر قد یؤخر دخول الحامله إلى الخدمه حتى نهایه العقد المقبل، وهو ما قد یدفع البحریه إلى تمدید مهام الحاملات الحالیه لتعویض نقص السفن الجدیده أو إبقاء حاملات فئه «نیمیتز» القدیمه فی الخدمه بعد تجاوز عمرها التشغیلی البالغ 50 عاماً.
وصف جون بریمَن، أکبر أفراد البحریه الأمیرکیه رتبه بین المجندین، دوره الانتشار الحالیه بأنها «حزام ناقل شدید التنظیم» صُمم وفق «عقلیه زمن السلم». وقال إن البحریه تحتاج إلى نموذج جدید لإعداد وإنتاج القوات.
ورغم هذه التحدیات، نفذت مجموعه حامله «أبراهام لینکولن» نحو 10 آلاف طلعه جویه دعماً للعملیات ضد إیران وتنفیذ الحصار علیها.
لکن استمرار هذا المستوى من العملیات فی وقت تتعرض فیه الحاملات الحالیه للتقادم، وتطول فترات الانتشار، وتتأخر السفن الجدیده، یفرض ضغوطاً متزایده على البحریه الأمیرکیه.
ولم تعد قضیه «أبراهام لینکولن» مرتبطه بحامله واحده أو مهمه طویله فقط، بل أصبحت مؤشراً على تحدٍ أوسع تواجهه البحریه الأمیرکیه للحفاظ على الجاهزیه العملیاتیه دون استنزاف أفرادها وأساطیلها.