ساعدنیوز: لا تنهار الحضارات بفعل التهدیدات وحدها. أمه متجذره فی آلاف السنین من الثقافه واللغه والذاکره تبقى. لقد واجهت إیران عواصف التاریخ وارتفعت من رمادها أقوى فی کل مره.
وفقًا لـ ساعدنیوز، یلقی الحرب بظلاله أولًا على الروح الإنسانیه، قبل أن یصل إلى الأرض والجدران. حتى قبل سماع صوت الانفجار، تنتشر کلمات مثل "هجوم" و"تهدید" و"دمار" فی المجتمع، مستهدفه قلوب الملایین من الناس العادیین. بالنسبه لهم، الحرب لیست مجرد صوت الأسلحه؛ بل هی العیش تحت قلق مستمر قد یشتعل فی أی لحظه بخبر واحد فقط. قلق قد لا یتجرأ أحد على نطقه، لکنه یتدفق فی البیوت الصامته والنظرات المقلقه.
وأثقل عبء هذا القلق یقع على الآباء والأمهات. الآباء الذین ربما کانوا شجعانًا فی حیاتهم، وواجهوا صعوبات الحیاه لسنوات، یشعرون بخوفٍ یفوق الوصف عندما یکون أطفالهم فی خطر. الغریزه لحمایه الطفل هی واحده من أقدم وأقوى الدوافع الإنسانیه. فی کل بیت، یخفی الآباء مخاوفهم، یبتسمون، ویحاولون أن یروا أطفالهم العالم آمنًا، مشرقًا، وجدیرًا بالثقه.
ولکن إلى جانب هذه الحقیقه الإنسانیه، هناک حقیقه أعظم تنبع من التاریخ نفسه. أمه کتبت تاریخها من خلال الشدائد لا تختفی تحت التهدید.
أولئک الذین یتحدثون الیوم عن "تدمیر حضاره" قد لا یفهمون حقًا ما هی الحضاره. فهی لیست مجرد مجموعه من المبانی والطرق والبنى التحتیه التی یمکن أن یلتهمها النار. الحضاره تعیش فی الذاکره الجماعیه للشعب، فی الثقافه المنقوله عبر الأجیال، فی اللغه المحفوظه عبر القرون، فی القصائد والقصص والمعتقدات، وفی الناس الذین لا ینسون من هم حتى فی أصعب اللحظات.
لقد جرت الحضاره الإیرانیه لآلاف السنین، کالنهر الذی یشق طریقه عبر التاریخ. هذا الأرض تعرضت لهجمات متکرره، ولمستها نیران الحرب مرات عدیده، لکنها لم تُمحَ أبدًا من ذاکره العالم. قد تضررت المدن من العواصف الخارجیه، وقد مرت الأیام القاسیه على الشعب، لکن من نفس التراب، نشأت الحیاه دائمًا من جدید.
تاریخ إیران هو تاریخ الصمود. إنه قصه شعب نهض مرارًا من بین الأنقاض، وأعاد بناء المدن، وأحیى الثقافه، وزرع الأمل فی قلوب الأجیال القادمه. لا تصل أی أمه إلى التاریخ دون معاناه، وإیران واحده من تلک الأمم التی حوّلت الصعوبات إلى قوه وإبداع.
الإیرانیون، مثل جمیع البشر، یعرفون الخوف، فهو جزء من الطبیعه البشریه. لکن ما میز هذا الشعب عبر القرون هو القدره على النهوض بعد کل عاصفه. قد یبقى الخوف للحظه فی القلب، لکن الإراده على الاستمرار والبناء والحفاظ على الحیاه کانت دائمًا أقوى.
بالنسبه لشعب إیران، هذه الأرض لیست مجرد نقطه على الخریطه. إنها جزء من هویتهم وذاکرتهم وروحهم. الجبال والسهول والمدن والقرى لیست مجرد جغرافیا، بل جزء من قصه أمه، والشعب المتصل بأرضه بهذه العمق لا ینکسر بسهوله.
قد یتحدث البعض من بعید عن "تدمیر حضاره"، لکن التاریخ أظهر مرارًا أن الحضاره الإیرانیه لا یمکن أن تُطفأ بالتهدیدات. لقد احترقت هذه الأرض مرات عدیده، لکنها کل مره نهضت من رمادها کطائر الفینیق—أقوى وأحکم وأکثر عزمًا من قبل.
القوه الحقیقیه لإیران لا تکمن فی حدودها أو مدنها، بل فی قلوب شعبها الذین یقفون جنبًا إلى جنب فی الأوقات الصعبه. شعب تعلم أن یحافظ على شعله الأمل مشتعله حتى فی أحلک اللیالی.
لا یمکن قیاس إیران بالمبانی فقط؛ فهی موجوده فی روح شعب صمد لآلاف السنین، تحمل المعاناه، ولم یتخلّ أبدًا عن الطریق إلى الأمام. ما دام هذا الروح حیًا فی قلوب شعبها، فلن یکون لأی تهدید القدره على إخماده.