ساعدنیوز: فی هذه الأیام، یتحدث بعض الشخصیات المفلسه سیاسیًا فی وسائل الإعلام عن ضروره «إنهاء الحرب»، وقد تکررت اللغه نفسها الآن فی تصریحات الرئیس. لکن یبقى سؤال بسیط وجوهری: هل نحن من بدأ الحرب أصلًا حتى یکون إنهاؤها بأیدینا؟
بحسب القسم السیاسی فی موقع «ساعدنیوز»، تحدثت بعض الشخصیات التی فقدت مصداقیتها السیاسیه فی وسائل الإعلام مؤخراً عن ضروره «إنهاء الحرب». والآن تکررت اللغه نفسها فی تصریحات الرئیس أیضاً.
لکن یبرز هنا سؤال بسیط وجوهری: هل نحن من بدأ الحرب حتى یکون إنهاؤها بیدنا؟
لقد فرض العدو الحرب علینا. فقد شنّ العدو الهجمات، ونفّذ الاغتیالات، واستهدف منشآتنا، وانتهک الاتفاقات. وقد ردت الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه انطلاقاً من موقف الدفاع المشروع عن النفس وبکل قوه، وتمکنت من دفع العدو المهزوم إلى التراجع.
وبالنظر إلى هذه الحقیقه الواضحه، فما المقصود تحدیداً بعباره «إنهاء الحرب»؟ هل یعنی ذلک مطالبه المعتدی بالموافقه على وقف إطلاق النار؟ أم یعنی قبول مطالبه وتقدیم التنازلات لمجرد إقناعه بوقف عدوانه؟
إن هذا النهج لا یتجاهل الحقائق على أرض الواقع فحسب، بل یردد أیضاً حججاً طرحتها مؤخراً جماعات مفلسه وفاقده للمصداقیه السیاسیه. والمفارقه أن کثیراً من هذه الشخصیات نفسها سبق أن روّجت لتفاؤل غیر واقعی تجاه العدو من خلال خطابها السلبی.
والأهم من ذلک أن مثل هذه المواقف الضعیفه والسلبیه لا تنهی الحروب. بل على العکس، قد تشجع العدو على شن مزید من الهجمات والاعتداءات. ویشیر المقال إلى أن التاریخ أظهر أنه کلما بدت إیران فی موقف سلبی أو مستعده للتراجع، ازداد أعداؤها جرأه ورفعوا سقف مطالبهم.
ووفقاً للمقال، یمکن العثور على مثال واضح على ذلک فی الحربین الأخیرتین، اللتین وقعتا خلال فترات أبدى فیها المسؤولون الإیرانیون أکبر قدر من الاستعداد للتفاوض وإظهار المرونه. وفی کلتا الحالتین، تعرضت إیران للهجوم بینما کانت المفاوضات جاریه.
ویرى المقال أن العدو یشبه ذئباً یستشعر الضعف؛ فبدلاً من التراجع، یشن هجوماً أکثر شده. إن الدعوه إلى «إنهاء الحرب» من موقع التوسل أو الیأس توصل رساله مفادها أن إیران منهکه وتسعى بشده إلى مغادره ساحه المعرکه. ووفقاً لهذا الرأی، فإن هذه هی بالضبط الإشاره التی قد یستغلها العدو لزیاده الضغط والاستعداد لشن هجوم آخر.
ویصف المقال الشعب الإیرانی بأنه شعب یقظ وواعٍ سیاسیاً، ویقول إنه یعرف الرئیس بوصفه شخصیه صادقه، ویتوقع منه ألا یتأثر بخطاب السیاسیین الفاشلین. ویخلص المقال إلى أن تکرار حجج تبدو داعیه إلى السلام، لکنها مبسطه وغیر واقعیه، قد یضر بثقه الجمهور فی الحکومه، کما قد یبعث إلى العدو برساله مفادها أن إیران حریصه على الخروج السریع من الحرب، وهو ما قد یشجعه على اتخاذ مزید من الإجراءات العدائیه.