ساعدنیوز: تشیر تقاریر أمریکیه وإسرائیلیه إلى أن دونالد ترامب أصبح أکثر إحباطاً من طول الحرب والمفاوضات مع إیران، بالتزامن مع اتساع الخلافات بینه وبین بنیامین نتنیاهو بشأن عدد من الملفات.
وفقا لساعدنیوز قال باراک رافید، مراسل القناه 12 الإسرائیلیه فی واشنطن والمقرب من دونالد ترامب، نقلاً عن مصادر أمریکیه مطلعه، إن عدداً من أقرب مستشاری ترامب کانوا فی الأسابیع الأولى للحرب مع إیران مقتنعین بأنه سیدعم بنیامین نتنیاهو فی الانتخابات الإسرائیلیه المقرر إجراؤها فی 27 أکتوبر، رغم أن استطلاعات الرأی کانت تشیر إلى أن نتنیاهو یتجه نحو هزیمه کبیره بعد قرابه عقدین فی السلطه.

وأوضح رافید أن ترامب کان فی ذلک الوقت یدفع بقوه نحو منح نتنیاهو عفواً وإنهاء محاکمته الجنائیه المستمره منذ ست سنوات. لکن مع تعقد الحرب، بدأت المصالح السیاسیه الداخلیه ومصالح السیاسه الخارجیه لدى الرجلین فی الابتعاد عن بعضها. وخلال الأشهر الثلاثه الماضیه، امتدت خلافاتهما من إیران إلى لبنان وغزه.
وقال مسؤولان أمریکیان رفیعا المستوى للقناه 12 إن ترامب یکن إعجاباً شخصیاً بنتنیاهو، لکنه یشعر بخیبه أمل تجاه قراراته وسیاساته، مشیرین إلى أن ترامب وصف رئیس الوزراء الإسرائیلی بأنه «أسوأ عدو لنفسه».
وفی السیاق ذاته، ذکرت صحیفه نیویورک تایمز فی تقریر أعده دیفید سانغر بعنوان «تعقیدات مفاوضات ترامب مع إیران» أن ترامب قال إن المفاوضات أصبحت ممله. وعندما سُئل عن احتمال فشلها، قال إنه لا یهتم بانتهائها، بل ذهب إلى القول إنه «لا یهتم على الإطلاق» إذا توقفت. والمفارقه أن ترامب نشر فی الیوم نفسه تقریباً أن المفاوضات مع إیران «تتواصل بسرعه کبیره»، ما أظهر تناقضاً فی تصریحاته العلنیه.
وبحسب التقریر، لم تکن تصریحات ترامب عن ملل المفاوضات مجرد تعلیق عابر، بل بدت مؤشراً على أنه بدأ یدرک أن الحرب والمحادثات لا تسیران نحو النتیجه السریعه التی کان قد وعد بها. ونقلت صحیفه رأی الیوم عن مصادر أمریکیه أن الحرب استمرت لفتره أطول بکثیر مما توقعه ترامب. فقد کان یتحدث عن إنهائها خلال أسابیع، لکنها تحولت إلى حرب استنزاف مکلفه دخلت شهرها السادس مع نهایه یولیو.
وکان ترامب یرید التوصل إلى اتفاق سریع مع إیران، إلا أن طهران تمسکت بمبادئها، ورفضت مطالبه، وأوقفت المفاوضات فی عده مراحل.
وفی الوقت نفسه، لا تزال الولایات المتحده تشعر بتداعیات الحرب الطویله؛ فقد ارتفعت أسعار الوقود بصوره کبیره، فیما یخشى سیاسیون جمهوریون، مع اقتراب الانتخابات، تراجع شعبیتهم بین الناخبین. ویرى محللون أمریکیون وإسرائیلیون أن المعضله الأساسیه أمام ترامب أصبحت کیفیه إنهاء الحرب من دون الظهور بمظهر المتراجع أمام إیران، وهو ما تحول إلى مشکله سیاسیه کبیره بالنسبه إلیه.
ویعتقد مراقبون أن سیاسه ترامب تجاه إیران تأثرت بدرجه کبیره بالانفعالات وردود الفعل الآنیه، من دون استراتیجیه متماسکه، إذ ظلت تتأرجح بین التهدید العسکری والضغط والتفاوض.
وفی مایو، نقلت تقاریر عن مسؤولین ومستشارین فی إداره ترامب أن الرئیس أصبح «متعباً ومحبطاً» من الحرب، خصوصاً بسبب رفض إیران الاستجابه لمطالبه رغم إعلانه المتکرر تحقیق الانتصار. وقال السیاسی الدیمقراطی الأمریکی جیمس کارفیل إن ترامب أصبح مرهقاً بشده ولن یستطیع الاستمرار فی هذا الوضع لفتره طویله.
وفی تقریر آخر، قالت نیویورک تایمز، بقلم ماغی هابرمان وجوناثان سوان، إن المقصود بوصف ترامب بأنه متعب هو شعوره بالإحباط السیاسی من حرب لم تحقق النتائج التی أرادها ضمن الجدول الزمنی الذی حدده، خاصه أنه سبق أن قدم نفسه باعتباره قادراً على إبرام صفقات سریعه وتحقیق الانتصارات.
وخلص التقریر إلى أن الحرب مع إیران أظهرت إحدى أبرز نقاط ضعف ترامب، إذ اضطر، عند مواجهه التداعیات السیاسیه والاقتصادیه للحرب، إلى التراجع فی عدد من الحالات.