ساعدنیوز: حذر نائب رئیس مجلس الشورى الإیرانی حمید رضا حاجی بابائی من أن أی دوله تساعد الولایات المتحده فی شن هجوم على إیران قد تصبح هدفًا للصواریخ الإیرانیه، بالتزامن مع تشدیده على موقف طهران من مضیق هرمز والمفاوضات مع واشنطن وارتفاع الأسعار.
وفقا لساعدنیوز وجّه نائب رئیس مجلس الشورى الإسلامی الإیرانی حمید رضا حاجی بابائی رساله شدیده اللهجه إلى دول المنطقه، محذرًا من أن أی دوله تقدم المساعده للولایات المتحده فی حال شنت هجومًا على إیران قد تصبح، وفقًا لتصریحاته، هدفًا للصواریخ الإیرانیه.
وجاءت تصریحات حاجی بابائی خلال جلسه علنیه للبرلمان الإیرانی، الیوم الأحد، حیث تحدث عن مجموعه واسعه من الملفات، من التوترات الإقلیمیه والعلاقه مع الولایات المتحده إلى مضیق هرمز، وارتفاع الأسعار، ودور الإعلامیین فی ظروف الحرب.
وفی الجزء الأکثر لفتًا للانتباه من کلمته، أکد المسؤول الإیرانی أن بلاده تعمل من أجل تعزیز وحده دول المنطقه والدول الإسلامیه، لکنه شدد فی الوقت نفسه على أن هذا التوجه لا یعنی قبول أی تعاون إقلیمی یمکن أن یستخدم ضد إیران.
وقال إن القوات المسلحه الإیرانیه لن تسمح، بحسب موقفه المعلن، باستغلال المنطقه لتنفیذ هجوم على بلاده، مؤکدًا أن القوات الإیرانیه ستدافع عن حقوق إیران.
لم یقتصر حدیث حاجی بابائی على التحذیرات العسکریه، إذ خصص جانبًا مهمًا من کلمته لمضیق هرمز، الذی وصفه بأنه أصبح، لأسباب متعدده، أکثر أهمیه من الملف النووی فی بعض النقاشات الدولیه.
ومن وجهه نظره، فإن القضیه الأساسیه بالنسبه لإیران تتمثل فی السیاده على هذا الممر الاستراتیجی.
وأکد حاجی بابائی أن طهران لن تقبل أی طرح أو تصریح من شأنه، وفق توصیفه، انتهاک سیاده الجمهوریه الإسلامیه وإدارتها لمضیق هرمز.
وأضاف أن مجلس الشورى الإیرانی یعمل على إعداد قانون یهدف إلى توضیح ما تعتبره طهران حقها فی السیاده على المضیق، مشیرًا إلى أن لجانًا برلمانیه مختلفه أعدت عده مقترحات بهدف الوصول إلى صیغه تحظى بإجماع داخل المجلس.
وتحمل تصریحات المسؤول الإیرانی أهمیه خاصه فی ظل حساسیه مضیق هرمز وموقعه فی الحسابات الأمنیه والسیاسیه المتعلقه بالمنطقه، إذ وضع حاجی بابائی قضیه السیاده على المضیق ضمن أبرز القضایا التی یرى أن إیران لن تتراجع عنها.

وفی ملف العلاقات مع الولایات المتحده، قال نائب رئیس البرلمان الإیرانی إن واشنطن أثبتت، بحسب رأیه، أنها لا تتعامل بصدق فی أی قضیه.
وأکد أن مفاوضات بین إیران والولایات المتحده لا تجری فی الوقت الحالی، مشیرًا إلى أن أی مباحثات أو موضوعات یجری متابعتها بین إیران وسلطنه عُمان یجب ألا تکون، وفق موقفه، تحت تدخل أمریکی.
ودعا حاجی بابائی إلى التعامل مع الولایات المتحده بدرجه عالیه من الحذر والدقه، معتبرًا أن التجارب السابقه، بحسب وصفه، تستدعی عدم التعویل على وعود واشنطن.
کما أشار إلى أن ما وصفه بالتوجیهات الصادره عن القیاده الإیرانیه یمثل الإطار الأساسی للتعامل مع الولایات المتحده وإسرائیل.
وفی السیاق نفسه، تحدث عن الاتفاقیات والتحالفات الإقلیمیه، معتبرًا أن أی ترتیبات إقلیمیه تصب فی مواجهه الولایات المتحده وإسرائیل یمکن أن تکون، بحسب رؤیته، شعبیه وواسعه، بینما قال إن أی اتفاق یخدم مصالح واشنطن وإسرائیل لن یؤدی إلا إلى زیاده التوتر وإشعال الحرب.
ثم عاد إلى النقطه الأکثر حده فی خطابه، مؤکدًا أن إیران ستعمل على تعزیز وحده دول المنطقه والعالم الإسلامی، لکنها فی الوقت نفسه لن تقبل، وفق تصریحه، أن تقدم دوله إقلیمیه المساعده لهجوم أمریکی على إیران.
وانتقل حاجی بابائی بعد ذلک إلى الوضع الاقتصادی، داعیًا الحکومه إلى مراقبه ارتفاع أسعار السلع واتخاذ إجراءات لمنع الزیادات التی لا ترتبط مباشره بظروف الحرب.
وقال إن المواطنین قد یتقبلون بعض الارتفاعات التی یمکن تفسیرها بتداعیات الحرب، لکنه شدد على أن الزیادات التی لا علاقه لها بالحرب وغیر المبرره لن تکون مقبوله.
وربط المسؤول الإیرانی هذا الملف بما وصفه بتضحیات المواطنین، مشیرًا إلى أن الشعب الذی أمضى نحو 160 لیله فی الشوارع، بحسب تعبیره، للدفاع عن البلاد لا ینبغی أن یتحمل أعباء غلاء غیر مبرر.
وأکد أن رضا المواطنین یجب أن یکون من الأولویات الأساسیه للبرلمان، مضیفًا أن المجلس یسعى إلى ضمان حصول الناس على الحد الأدنى من متطلبات المعیشه والحیاه الکریمه.
وتکشف هذه النقطه عن جانب آخر من کلمه حاجی بابائی، إذ لم تکن الرساله موجهه إلى الخارج فقط. فإلى جانب التحذیرات المتعلقه بالولایات المتحده والمنطقه، تضمنت الکلمه دعوه للحکومه إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادیه التی یشعر بها المواطنون.
وفی جزء آخر من حدیثه، هنأ نائب رئیس البرلمان الإیرانی الصحفیین بمناسبه یوم الصحفی، مشیدًا بما وصفه بدورهم خلال الحرب.
وقال إن الصحفیین وقفوا فی الصفوف الأمامیه، وقاموا بنقل المعلومات وشرح التطورات ومواجهه ما وصفه بـ«الاستکبار الإعلامی»، کما تحدث عن دورهم فی الدفاع عن إیران أمام وسائل الإعلام الدولیه.
وأکد أن مجلس الشورى سیتحمل مسؤولیه متابعه قضایا الصحفیین ومشکلاتهم، معربًا عن تقدیره لهم ولمن فقدوا حیاتهم من الصحفیین.
کما وجه حاجی بابائی الشکر إلى أعضاء البرلمان الذین حضروا فی مناطق مختلفه من البلاد خلال فتره مراسم الأربعین، وقال إنهم بقوا إلى جانب المواطنین وتابعوا مشکلاتهم رغم الظروف الصعبه التی تمر بها البلاد.
وبذلک جمعت کلمه نائب رئیس البرلمان الإیرانی بین رسائل خارجیه شدیده اللهجه وأخرى داخلیه مرتبطه بالاقتصاد والخدمات والإعلام.
لکن التحذیر الذی وجهه إلى دول المنطقه کان الأکثر بروزًا. فربط المساعده لأی هجوم أمریکی محتمل على إیران باحتمال استهداف الدوله الداعمه بالصواریخ الإیرانیه، وفق ما ورد فی تصریحاته، یمثل رساله واضحه بشأن حدود ما تعتبره طهران مقبولًا فی محیطها الإقلیمی.
وفی الوقت نفسه، شدد حاجی بابائی على أن إیران ترید تعزیز التعاون والوحده بین دول المنطقه، ما یجعل رسالته مزدوجه: دعوه إلى التقارب الإقلیمی من جهه، وتحذیر من المشارکه فی أی ترتیبات یمکن أن تستخدم ضد إیران من جهه أخرى.
أما مضیق هرمز، فقد ظهر فی کلمته باعتباره أحد أبرز محاور هذا الموقف، مع تأکیده أن طهران لن تقبل أی مساس بما تعتبره سیادتها وإدارتها للمضیق.
ومع استمرار التوترات الإقلیمیه، تضع هذه التصریحات ملف التحالفات الإقلیمیه، واستخدام أراضی دول المنطقه، ومستقبل مضیق هرمز فی دائره الاهتمام مجددًا، فیما یبقى السؤال الأبرز هو کیف ستتعامل الدول المعنیه مع هذه الرسائل الإیرانیه شدیده الوضوح.