ساعدنیوز: فی الوقت الذی تواصل فیه حکومه دمشق جهودها الفاشله لتنفیذ وقف إطلاق النار، تشهد منطقه الموحدین فی جنوب سوریا مره أخرى اشتباکات عنیفه؛ وهو مؤشر على هشاشه النظام فی مناطق ظلت لسنوات على هامش الأزمه السوریه لکنها الآن تعود لتکون بؤره توتر.
وفقًا لـساعدنیوز، نقلاً عن وکاله رویترز، أصبحت منطقه السویداء الدرزیه فی جنوب سوریا مره أخرى محط أنظار الجمیع؛ حیث اشتعلت الاشتباکات المسلحه بین القوات الحکومیه والجماعات المسلحه المحلیه، فی وقت فشلت فیه جهود دمشق لفرض وقف إطلاق النار. وتعدّ أعمال العنف فی هذه المنطقه، التی ابتعدت لسنوات عن خطوط المواجهه فی الحرب الأهلیه، دلیلاً على وجود شرخ عمیق ومتزاید فی بنیه السلطه والوحده الوطنیه السوریه.
یعتقد العدید من المراقبین أن جذور الصراعات الأخیره لیست أمنیه فقط. فالسویداء، التی یشکل أتباع الطائفه الدرزیه غالبیه سکانها، طالما أصابها الإحباط من الحکومه المرکزیه بسبب الضغوط الاقتصادیه، والفساد الإداری، والحرمان من الخدمات العامه. وعلى الرغم من دورها النسبی المحاید فی الحرب الأهلیه، تحولت الجماعات المحلیه الیوم إلى فاعل محلی مستقل یطالب بمزید من الحکم الذاتی، وسحب القوات الأمنیه من المدن، والسیطره على الموارد الاقتصادیه.
تعکس الاشتباکات الأخیره أیضًا انقسامات داخل بنیه الحکم فی سوریا. فالعدید من الأجهزه الأمنیه المنتشره فی المنطقه، بما فی ذلک بعض وحدات الجیش وقوات الدفاع الوطنی، لا تتلقى أوامرها من المرکز، بل تتبع لأطراف مختلفه. بالمقابل، قامت الجماعات الدرزیه المسلحه، دون تنسیق مع دمشق، بإنشاء نقاط تفتیش ومواجهه النفوذ الأمنی. هذا الوضع خلق بنیه فوضویه خارجه عن السیطره.
نظرًا لمکانه الأقلیه الدرزیه فی دول عده مثل لبنان وإسرائیل والأردن، قد تکون تصاعدت الاشتباکات فی السویداء ذات تداعیات عابره للحدود. إذ إن تصاعد العنف ضد الدروز قد یثیر ردود فعل على الصعید الإقلیمی ویمهد لتدخلات جدیده. کما تشیر تقاریر غیر رسمیه إلى نشاط جماعات بالوکاله ومحاولات لزعزعه استقرار المنطقه من قبل أطراف خارجیه.
اتخذت حکومه بشار الأسد موقفًا مزدوجًا تجاه أزمه السویداء حتى الآن. فمن جهه، جرت محاولات للتفاوض مع الزعماء المحلیین، ومن جهه أخرى تصاعدت العملیات الأمنیه لاستعاده السیطره على المدن. ومع ذلک، یرى المحللون أن الحکومه لا تستطیع تحقیق استقرار دائم فی المنطقه دون تغییر استراتیجی فی تعاملها مع الأقلیات الإثنیه والطائفیه وفهم أعمق للمطالب المدنیه.
على الرغم من أن أزمه السویداء تبدو محصوره فی منطقه محدده، إلا أنها فی الواقع جزء من صوره أکبر تحت عنوان «سوریا ما بعد الحرب». بلد تعرض بعد عقد من الحرب إلى دمار اقتصادی، وانقسام اجتماعی، وانهیار مؤسساتی، ویواجه الآن تحدیًا جدیدًا: کیف یمکن توحید البلاد من جدید دون تجاهل الأصوات المختلفه، والأقلیات المتجذره، والمطالب المشروعه لشعبه؟