ساعدنیوز: إن أصوات الصواریخ والانفجارات لا تمثل تهدیدًا جسدیًا فحسب، بل یمکن أن تکون أیضًا محفزًا قویًا للقلق ونوبات الهلع واضطراب ما بعد الصدمه (PTSD). یستعرض هذا المقال الأعراض والتأثیرات النفسیه طویله المدى، إلى جانب الأسالیب الفعّاله للتعامل مع هذا النوع من التوتر والضغط النفسی من منظور علمی.
العیش فی مناطق تتعرض للحروب والتوترات العسکریه من أصعب التجارب التی یمکن أن یمر بها الإنسان. ففی مثل هذه الظروف، لا تمثل أصوات الصواریخ والانفجارات تهدیدًا جسدیًا فحسب، بل تشکل أیضًا مصدرًا عمیقًا للضغط النفسی، وقد تترک آثارًا على الصحه النفسیه لسنوات طویله.
یعانی کثیر من الأشخاص الذین عاشوا فی مناطق الحرب أو تعرضوا مؤخرًا لهجمات صاروخیه من ردود فعل عاطفیه شدیده، مثل الخوف، وخفقان القلب، والارتجاف، وحتى نوبات الهلع.
جسم الإنسان مصمم بطبیعته للبقاء على قید الحیاه. فعندما نسمع صوتًا مفاجئًا وشدیدًا وخطیرًا، مثل صوت صاروخ أو انفجار، یقوم الدماغ تلقائیًا بتفعیل استجابه "القتال أو الهروب"، وتلعب اللوزه الدماغیه دورًا مهمًا فی هذه الاستجابه.
فی هذه اللحظه، تُفرز هرمونات مثل الأدرینالین والکورتیزول بسرعه فی مجرى الدم، مما یهیئ الجسم للتصرف والاستجابه فی أسرع وقت ممکن. ویرتفع معدل ضربات القلب، ویتسارع التنفس، وتتشنج العضلات، ویصبح الانتباه شدید الترکیز على مصدر الصوت والبیئه المحیطه.
تُعد هذه الاستجابه طبیعیه وضروریه فی المدى القصیر. لکن عندما یتعرض الإنسان لمثل هذه الأصوات بصوره متکرره، قد یصاب الجهاز العصبی بحاله من عدم التوازن، مما قد یؤدی إلى القلق المزمن والتوتر المستمر.

قد تظهر لدى الأشخاص الذین تعرضوا لهذه التجارب مجموعه من الأعراض النفسیه والجسدیه. ویساعد التعرف على هذه الأعراض فی فهم المشکله وطلب الدعم أو العلاج المناسب.
خفقان شدید فی القلب وارتفاع ضغط الدم.
ضیق التنفس والشعور بالاختناق.
التعرق غیر المبرر وارتجاف الیدین أو الجسم.
الغثیان أو اضطرابات المعده.
الصداع الناتج عن التوتر وآلام العضلات.
اضطرابات النوم والکوابیس والأرق.
خوف شدید وغیر قابل للسیطره عند سماع أی صوت مرتفع أو مفاجئ.
سرعه الانفعال ونوبات غضب غیر مبرره.
الیقظه المفرطه والانتباه المستمر لأی خطر محتمل.
تجنب الأماکن المفتوحه أو المزدحمه.
صعوبه الترکیز وکثره النسیان.
الشعور بالیأس أو الحزن أو الفراغ العاطفی.
نوبات الهلع أو نوبات مفاجئه من الخوف الشدید.
وقد تکون هذه الأعراض أکثر حده لدى الأطفال وکبار السن والأشخاص الذین لدیهم تاریخ سابق مع اضطرابات الصحه النفسیه.
یُعد اضطراب ما بعد الصدمه (PTSD) من أخطر النتائج النفسیه المحتمله للعیش وسط الهجمات الصاروخیه. ویمکن أن یظهر هذا الاضطراب بعد أسابیع أو حتى أشهر من وقوع الحدث الصادم، وقد یتحول إلى حاله مزمنه.
عند الإصابه باضطراب ما بعد الصدمه، یمکن لبعض الأصوات المحیطه التی تذکر الشخص بالانفجارات أو الصواریخ، مثل الألعاب الناریه أو فرقعه البالونات أو إغلاق الأبواب بقوه أو حتى أصوات الطائرات، أن تدفعه بصوره لا إرادیه إلى إعاده تجربه الحدث الصادم.
ویُعرف ذلک باسم الاسترجاع الصادم أو الفلاش باک، وقد یکون شدید الإزعاج. فقد یشعر الشخص وکأنه عاد مجددًا إلى لحظه الخطر، بینما یُظهر جسمه ردود فعل فسیولوجیه مشابهه لتلک التی حدثت أثناء الانفجار الأصلی.
وقد أظهرت العدید من الدراسات أن معدلات اضطراب ما بعد الصدمه بین الأشخاص الذین یعیشون فی مناطق الحروب أعلى بکثیر من معدلاتها لدى عامه السکان. وقد تکون النساء والأطفال أکثر عرضه للتأثر.

لیس کل من یسمع صوت صاروخ یتفاعل معه بالطریقه نفسها. وهناک عده عوامل تؤثر فی شده الاستجابه النفسیه، ومنها:
التجارب السابقه: الشخص الذی سبق أن تعرض لانفجار من مسافه قریبه أو فقد أحد أحبائه فی هجوم قد تکون استجابته أقوى.
الحساسیه الفردیه: یتمتع بعض الأشخاص بطبیعه عصبیه أکثر حساسیه تجاه الضغوط والمثیرات المفاجئه.
الدعم الاجتماعی: یمکن لوجود أفراد من الأسره والأصدقاء الذین یقدمون الدعم والمسانده أن یساعد بشکل کبیر فی تخفیف التوتر.
الإحساس بالسیطره: الأشخاص الذین یشعرون بأن لدیهم قدرًا من السیطره على ظروفهم، مثل القدره على الوصول إلى ملجأ آمن، قد یعانون من مستویات أقل من القلق.
الصحه الجسدیه والنفسیه السابقه: قد تزید بعض الحالات الصحیه، مثل ارتفاع ضغط الدم والسکری والاکتئاب، من احتمالیه حدوث ردود فعل شدیده.
غالبًا ما یکون الأطفال من أکثر الفئات تأثرًا بالحروب والصراعات العسکریه. ونظرًا إلى أن قدرتهم الإدراکیه والعاطفیه قد لا تکون ناضج