ساعدنیوز: کشفت دراسه علمیه واسعه تابعت نحو 150 ألف شخص على مدار ثلاثه عقود أن ممارسه تمارین القوه لمده قصیره أسبوعیًا قد تقلل خطر الوفاه المبکره، بینما یحقق الجمع بینها وبین التمارین الهوائیه أفضل النتائج لصحه القلب والدماغ وإطاله العمر.
وفقا لساعدنیوز یعتقد کثیرون أن رفع الأوزان یهدف فقط إلى بناء العضلات أو تحسین المظهر الخارجی، لکن دراسه علمیه حدیثه قلبت هذه الفکره رأسًا على عقب، بعدما أظهرت أن تمارین القوه قد تکون أحد أهم المفاتیح لإطاله العمر وتقلیل خطر الوفاه المبکره، حتى إذا کانت ممارستها لا تتجاوز ساعه ونصف إلى ساعتین أسبوعیًا.
والأکثر إثاره أن هذه الفوائد لا تتطلب قضاء ساعات طویله داخل صالات الریاضه أو استخدام أوزان ثقیله، بل یمکن تحقیقها من خلال جلسات قصیره ومنتظمه تجمع بین تمارین المقاومه وبعض النشاط البدنی الهوائی مثل المشی أو رکوب الدراجه.
اعتمد الباحثون فی هذه الدراسه على بیانات ثلاث دراسات طویله الأمد تابعت الحاله الصحیه لما یقارب 150 ألف شخص من الممرضین والعاملین فی القطاع الصحی لمده وصلت إلى 30 عامًا.
وخلال هذه الفتره، کان المشارکون یسجلون بصوره دوریه مقدار الوقت الذی یقضونه فی ممارسه تمارین القوه، إلى جانب الأنشطه الهوائیه مثل المشی والسباحه والجری ورکوب الدراجات.
وبعد تحلیل هذه البیانات الضخمه، توصل العلماء إلى نتائج لافته تؤکد أن النشاط البدنی لا یحسن اللیاقه فقط، بل قد ینعکس بشکل مباشر على فرص البقاء بصحه جیده لسنوات أطول.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذین مارسوا تمارین القوه لمده تتراوح بین 90 و120 دقیقه أسبوعیًا کانوا أقل عرضه للوفاه لأی سبب بنسبه تقارب 13% مقارنه بالأشخاص الذین لم یمارسوا هذه التمارین مطلقًا.
لکن المفاجأه أن زیاده مده التمرین إلى أکثر من ساعتین أسبوعیًا لم تؤدِ إلى مکاسب إضافیه واضحه فیما یتعلق بإطاله العمر، ما یشیر إلى أن الاعتدال والاستمراریه قد یکونان أکثر أهمیه من الإفراط فی التدریب.
لم تتوقف النتائج عند انخفاض خطر الوفاه بشکل عام، بل کشفت الدراسه عن فوائد صحیه أکثر إثاره.
فقد ارتبطت تمارین القوه بانخفاض خطر الوفاه الناتجه عن أمراض القلب والأوعیه الدمویه بنسبه 19%، کما انخفض خطر الوفاه المرتبط بالأمراض العصبیه، وعلى رأسها الخرف، بنسبه وصلت إلى 27%.
وتعزز هذه النتائج أهمیه الحفاظ على الکتله العضلیه مع التقدم فی العمر، باعتبارها عنصرًا أساسیًا فی الوقایه من العدید من الأمراض المزمنه.
قد یتساءل البعض: کیف یمکن لرفع الأوزان أن یؤثر فی طول العمر؟
یوضح الباحثون أن العضلات لیست مجرد وسیله للحرکه، بل تُعد من أکثر أنسجه الجسم نشاطًا من الناحیه الأیضیه.
فعقب تناول الطعام، تستقبل العضلات معظم السکر الموجود فی الدم، وتساعد بفضل هرمون الإنسولین على امتصاص نسبه کبیره منه، وهو ما یسهم فی الحفاظ على مستویات السکر ضمن الحدود الطبیعیه، ویقلل خطر الإصابه بمرض السکری من النوع الثانی، الذی یرتبط بدوره بارتفاع احتمالات الإصابه بأمراض القلب والوفاه المبکره.
ولا یتوقف دور العضلات عند هذا الحد، فهی تفرز أیضًا مرکبات تعرف باسم "المیوکاینات"، وهی رسائل کیمیائیه تساعد فی تقلیل الالتهابات المزمنه، وتؤثر إیجابیًا فی صحه الکبد والأوعیه الدمویه والعظام والأنسجه الدهنیه وحتى الدماغ.

أحد أبرز ما توصلت إلیه الدراسه أن أکبر فائده تحققت لدى الأشخاص الذین لم یکتفوا برفع الأوزان، بل جمعوا بین تمارین القوه والنشاط الهوائی المنتظم.
فممارسه 150 دقیقه على الأقل من النشاط الهوائی المعتدل أسبوعیًا ارتبطت بانخفاض خطر الوفاه بنسبه تراوحت بین 26% و43%.
أما الأشخاص الذین جمعوا بین هذا المستوى من النشاط الهوائی وساعه ونصف إلى ساعتین من تمارین القوه أسبوعیًا، فقد سجلوا انخفاضًا فی خطر الوفاه وصل إلى نحو 45%، وهی النسبه الأعلى بین جمیع المشارکین.
الخبر السار أن تحقیق هذه الفوائد لا یتطلب معدات احترافیه أو برامج تدریب معقده.
فبحسب الباحثین، یمکن الاکتفاء بجلسات قصیره تستهدف العضلات الرئیسیه فی الجسم، مثل عضلات الساقین والظهر والصدر والکتفین والذراعین والبطن، مع الحفاظ على عاده المشی أو أی نشاط هوائی آخر خلال أیام الأسبوع.
کما یمکن استخدام الأوزان الحره أو الأجهزه الریاضیه أو حتى تمارین تعتمد على وزن الجسم، بحسب الحاله الصحیه ومستوى اللیاقه.
یشیر الباحثون إلى أن الدراسه من النوع الرصدی، أی إنها تکشف عن وجود ارتباط قوی بین تمارین القوه وطول العمر، لکنها لا تثبت بشکل قاطع أن رفع الأوزان هو السبب المباشر لهذا التأثیر.
ومع ذلک، فإن حجم الدراسه، وعدد المشارکین، وطول فتره المتابعه یمنحان هذه النتائج أهمیه کبیره، ویعززان التوصیات التی تدعو إلى دمج تمارین القوه ضمن الروتین الأسبوعی للحفاظ على الصحه.
فی النهایه، تؤکد هذه الدراسه أن بناء العضلات لم یعد هدفًا جمالیًا فقط، بل أصبح استثمارًا حقیقیًا فی صحه القلب والدماغ وجوده الحیاه. وربما تکون أفضل رساله تحملها هذه النتائج هی أن تخصیص ساعتین فقط أسبوعیًا للنشاط البدنی قد یکون من أبسط القرارات التی تمنحک فرصه لحیاه أطول وأکثر صحه.