ساعدنیوز: لا یظهر تقوس الظهر فجأه، بل یتطور تدریجیاً نتیجه عادات یومیه قد تبدو غیر مؤذیه. ویؤکد خبراء العظام أن تعدیل طریقه الجلوس والنوم والحرکه یمکن أن یکون السلاح الأقوى للوقایه من هذه المشکله قبل أن تتحول إلى حاله مزمنه.
وفقا لساعدنیوز یعتقد کثیرون أن حدبه الظهر أو زیاده انحناء العمود الفقری مشکله ترتبط فقط بالتقدم فی العمر، لکن الحقیقه أن العادات الیومیه الخاطئه قد تبدأ فی إحداث تغییرات تدریجیه فی شکل الظهر منذ سنوات الشباب. ومع انتشار الجلوس الطویل أمام أجهزه الکمبیوتر والهواتف الذکیه، أصبحت هذه المشکله أکثر شیوعاً من أی وقت مضى.
ویحذر أطباء العظام من أن تجاهل وضعیه الجسم أثناء الجلوس أو الوقوف أو حتى النوم قد یؤدی مع مرور الوقت إلى ضعف عضلات الظهر وزیاده الضغط على العمود الفقری، وهو ما یمهد لظهور التقوس وآلام الظهر المزمنه.
بحسب المتخصصین، لا یوجد سبب واحد فقط وراء هذه المشکله، بل تتداخل عده عوامل قد تؤثر فی صحه العمود الفقری، من بینها ضعف عضلات الظهر والبطن، والإصابات أو الأمراض التی تصیب الفقرات، إضافه إلى بعض العوامل الخلقیه.
لکن العامل الأکثر شیوعاً فی الحیاه الیومیه یبقى الوضعیه الخاطئه للجسم أثناء الجلوس أو الوقوف أو المشی أو النوم، وهی عادات تتکرر لساعات کل یوم دون أن یشعر الشخص بتأثیرها إلا بعد سنوات.
یشدد أطباء العظام على أن تصحیح وضعیه الجسم هو الوسیله الأکثر فعالیه للوقایه من تقوس الظهر.
فعند الجلوس، ینبغی أن یکون الظهر مستقیماً مع إسناده بشکل جید، وأن تبقى الکتفین فی وضعیه طبیعیه بعیداً عن الانحناء للأمام. کما یُنصح بتجنب إماله الرأس لفترات طویله أثناء استخدام الهاتف أو الکمبیوتر، لأن ذلک یزید الضغط على الرقبه والفقرات العلویه.
أما أثناء المشی، فمن الأفضل الحفاظ على استقامه الجسم والنظر إلى الأمام بدلاً من الانحناء المستمر.
أحد أکثر الأخطاء انتشاراً هو البقاء جالساً لساعات متواصله دون حرکه.
فالجلوس لفترات طویله یرهق عضلات الظهر ویزید الضغط على الفقرات، مما یرفع احتمالات الإصابه بالتقوس وآلام أسفل الظهر.
وینصح الخبراء بالنهوض کل فتره قصیره، والمشی لبضع دقائق، أو القیام ببعض حرکات التمدد البسیطه لتنشیط الدوره الدمویه وإراحه العضلات.
کما أن وضع مسند صغیر أسفل القدمین أثناء الجلوس قد یساعد على تحسین وضعیه الجسم وتقلیل الضغط على العمود الفقری.
کثیر من الأشخاص یقضون ساعات طویله خلف عجله القیاده أو أمام مکاتب العمل، وغالباً ما تکون هذه الساعات مصحوبه بانحناء الظهر للأمام.
ویؤکد المختصون أن الحفاظ على وضعیه جلوس صحیحه داخل السیاره أو المکتب، مع ضبط ارتفاع المقعد بحیث یدعم أسفل الظهر، یمکن أن یقلل بشکل کبیر من خطر الإصابه بانحناء العمود الفقری.
کما یُنصح بتجنب الوقوف لفترات طویله دون تغییر الوضعیه، لأن ذلک یرهق العضلات ویزید الضغط على الظهر.
الإجابه نعم.
فطریقه النوم تلعب دوراً مهماً فی الحفاظ على استقامه العمود الفقری.
ویحذر أطباء العظام من الاعتیاد على النوم على البطن، لأن هذه الوضعیه قد تفرض ضغطاً غیر طبیعی على الرقبه وأسفل الظهر.
وفی المقابل، یُفضل اختیار مرتبه مناسبه توفر دعماً جیداً للعمود الفقری، مع النوم فی وضعیه تساعد الجسم على الحفاظ على انحناءاته الطبیعیه.
لا تقتصر الوقایه على تعدیل وضعیه الجسم فقط، بل تمتد إلى الاهتمام بلیاقه عضلات الظهر والبطن، لأنها تمثل الدعامه الطبیعیه للعمود الفقری.
وتساعد التمارین الریاضیه المنتظمه، خاصه تمارین الإطاله وتقویه العضلات، على تحسین التوازن وتقلیل احتمالات حدوث الانحناءات غیر الطبیعیه.
حتى المشی الیومی یمکن أن یکون وسیله فعاله للحفاظ على صحه الظهر إذا تم ممارسته بانتظام.
یشیر الأطباء إلى أن علاج التقوس بعد تطوره قد یحتاج إلى جلسات علاج طبیعی طویله، وفی بعض الحالات المتقدمه قد یتطلب تدخلاً طبیاً متخصصاً، لذلک تبقى الوقایه الخیار الأفضل والأقل تکلفه.
فالانتباه إلى طریقه الجلوس، وتجنب الانحناء المتکرر للأمام، وعدم الثبات فی وضعیه واحده لساعات، واختیار فراش مناسب للنوم، کلها خطوات بسیطه لکنها تحدث فرقاً کبیراً على المدى الطویل.
وفی عالم أصبحت فیه الشاشات جزءاً من حیاتنا الیومیه، لم یعد الحفاظ على صحه العمود الفقری رفاهیه، بل ضروره لحمایه الجسم من مشکلات قد تؤثر فی الحرکه وجوده الحیاه لسنوات. وربما یکون التغییر الحقیقی مجرد تعدیل بسیط فی طریقه جلوسک أو وقوفک بدءاً من الیوم.