ساعدنیوز: قال وزیر الدفاع الأمریکی السابق مارک إسبر إن إیران تعتقد أنها تملک الید العلیا فی المفاوضات الحالیه، مشیراً إلى أن السیطره على مضیق هرمز تمنح طهران ورقه ضغط مهمه. کما حذر من أن النقص المزمن فی بعض أنواع الذخائر الأمریکیه قد یجعل الاستجابه السریعه لأی تطورات عسکریه أمراً صعباً.
وفقا لساعدنیوز لم یعد الحدیث عن موقع إیران فی المواجهه مع الولایات المتحده مقتصراً على التصریحات الصادره من طهران؛ فوزیر دفاع أمریکی سابق یرى أن الإیرانیین باتوا أکثر ثقه بموقفهم، وأن اعتقادهم بامتلاک الید العلیا یستند، فی جانب منه، إلى أوراق ضغط حقیقیه.
مارک إسبر، الذی تولى منصب وزیر الدفاع الأمریکی خلال الولایه الرئاسیه الأولى لدونالد ترامب، قدم تقییماً لافتاً أثناء حدیثه عن الشروط الجدیده التی طرحتها إیران لإعاده فتح مضیق هرمز بصوره کامله.
وبحسب إسبر، فإن هذه الشروط تکشف تحولاً فی طریقه تعاطی المسؤولین الإیرانیین مع المفاوضات. فطهران، وفق قراءته، لم تعد تتعامل مع نفسها باعتبارها الطرف الأضعف، بل أصبحت أکثر اقتناعاً بقدرتها على التأثیر فی مسار التفاوض.
العنصر الأبرز فی هذه المعادله هو مضیق هرمز.

إسبر یرى أن قدره إیران على استخدام موقعها ونفوذها المرتبط بالمضیق تمنحها أداه ضغط استراتیجیه فی لحظه شدیده الحساسیه. ولهذا، فإن المطالب التی تطرحها طهران لا یمکن فصلها عن تقدیرها لحجم النفوذ الذی تملکه فی هذه المواجهه.
وقال وزیر الدفاع الأمریکی السابق إن ما تطرحه إیران یشیر إلى أنها تعتقد أن «الید العلیا» أصبحت فی جانبها، بل إنها ترى نفسها فی موقع المتقدم فی المواجهه.
ولم یتوقف تقییم إسبر عند حدود المفاوضات. فقد اعتبر أن لهجه المطالب الإیرانیه تعکس أیضاً قدراً أکبر من الجرأه والثقه بالنفس على الساحه الدولیه.
وهذه النقطه تحدیداً تجعل تصریحات المسؤول الأمریکی السابق لافته؛ لأنها لا تصف الموقف الإیرانی باعتباره مجرد دعایه سیاسیه، بل تربطه بحسابات استراتیجیه تتعلق بالأوراق المتاحه لکل طرف.
لکن فی الجانب الأمریکی توجد مشکله أخرى لا تقل أهمیه: الذخائر.
إسبر أشار إلى وجود نقص حاد فی بعض أنواع الذخائر الأمریکیه خلال الحرب الجاریه مع إیران، موضحاً أن واشنطن تعمل على زیاده الإنتاج، إلا أن توسیع القدره التصنیعیه لا یعنی بالضروره الحصول على نتائج فوریه.
وضرب مثالاً بصواریخ «باتریوت»، مشیراً إلى أن تصنیع الصاروخ قد یستغرق عامین. وبذلک، فإن أی قرارات تتخذ الیوم لرفع الإنتاج لن تؤدی بالضروره إلى معالجه الاحتیاجات العسکریه قصیره الأمد.
هذه الملاحظه تفتح باباً أوسع حول قدره الولایات المتحده على مواصله عملیات عسکریه طویله الأمد فی ظل احتیاجات متزایده للذخائر.
ووفق إسبر، فإن المشکله لیست ولیده الحرب الحالیه وحدها. فهو یرجع جذورها إلى عقود سابقه، مشیراً إلى أن الحروب الأمریکیه فی العراق وأفغانستان أسهمت فی استهلاک کمیات کبیره من الذخائر، فیما استمر استخدام أو إرسال الذخائر فی السنوات اللاحقه.
وبالتالی، فإن واشنطن تواجه الیوم مشکله تراکمیه لا یمکن حلها بین لیله وضحاها.
وهنا تتقاطع نقطتان بالغتا الأهمیه فی تقییم إسبر: قدره إیران على امتلاک ورقه ضغط مرتبطه بمضیق هرمز، مقابل وجود قیود أمریکیه تتعلق بسرعه تعویض بعض أنواع الذخائر.
هذا لا یعنی، بحسب ما ورد فی تصریحات إسبر، أن إیران حققت تفوقاً عسکریاً حاسماً أو أن نتیجه المواجهه باتت محسومه. کما أن کلامه لا یشکل تنبؤاً نهائیاً بمآل المفاوضات.
لکن أهمیته تکمن فی أن شخصاً تولى سابقاً واحده من أعلى المسؤولیات الدفاعیه فی الولایات المتحده یرى أن ثقه طهران بموقعها لا تأتی من فراغ.
مضیق هرمز هنا لیس مجرد موقع جغرافی. إنه یتحول، فی قراءه إسبر، إلى جزء من حسابات القوه والتفاوض، خصوصاً عندما تکون حرکه التجاره والطاقه والممرات البحریه مرتبطه بأجواء التصعید الإقلیمی.
وفی المقابل، فإن القدره على مواصله حرب طویله لا تعتمد فقط على حجم الترسانه الموجوده بالفعل. القدره على إنتاج الذخائر وتعویض ما یتم استهلاکه تمثل عاملاً مهماً أیضاً.
وهذا ما یجعل حدیث إسبر عن صاروخ «باتریوت» أکثر من مجرد مثال تقنی. فالفارق بین الحاجه العسکریه الحالیه والقدره على توفیر السلاح المطلوب قد یمتد لسنوات فی بعض الحالات.
کما أن حدیثه عن العقود الماضیه یطرح سؤالاً أوسع حول جاهزیه القاعده الصناعیه الأمریکیه للحروب الممتده، خصوصاً عندما تتزامن احتیاجات الجبهه الحالیه مع ضروره إعاده بناء المخزونات العسکریه.
فی النهایه، تقدم تصریحات إسبر صوره مختلفه عن المواجهه: لیست المسأله مجرد صراع بین ترسانتین عسکریتین، وإنما سباق بین القدره على الضغط، والموقع الجغرافی، والقدره الصناعیه، والاستمرار لفتره طویله.
ولهذا تکتسب عبارته حول امتلاک إیران «الید العلیا» أهمیه خاصه. فهی لا تحسم نتیجه الصراع، لکنها تکشف أن حسابات القوه أکثر تعقیداً مما قد یبدو من مجرد مقارنه الأسلحه.
ومع استمرار التوتر حول مضیق هرمز، ستبقى قدره کل طرف على استخدام أوراقه وتحمل أعباء المواجهه موضع اختبار. وربما یکون السؤال الأهم الذی تطرحه قراءه وزیر الدفاع الأمریکی السابق هو: إلى أی مدى تستطیع واشنطن تحویل قوتها العسکریه إلى قدره فوریه ومستدامه، وإلى أی مدى تستطیع طهران الاستفاده من أوراق الضغط التی تملکها؟
الإجابه عن هذا السؤال قد تکون أکثر تأثیراً فی مسار المواجهه من أی تصریح منفرد، خصوصاً إذا استمر الصراع لفتره تتطلب من الطرفین لیس فقط القوه، بل القدره على الحفاظ علیها.