ساعدنیوز: فیما یتعلق بمن یتولى قبض روح الإنسان—أعزرائیل أم الملائکه—فإن القرآن یقدّم للبشریه إجابه واضحه.
وفقًا لموقع ساعدنیوز، تراود الإنسان أسئله کثیره، منها: لماذا خلق الله البشر؟ وکیف یقبض ملک الموت، عزرائیل، روح الإنسان؟ وماذا یحدث للإنسان عندما یموت؟
فیما یلی توضیح لهذه الأسئله فی ضوء ما ورد فی القرآن الکریم.
یَنسب القرآن الکریم بعض الأفعال إلى الله تعالى مباشره، بینما ینسب الأفعال نفسها فی مواضع أخرى إلى الملائکه أو الرسل باعتبارهم من یقومون بتنفیذها بأمر الله.
فعلى سبیل المثال، ورد فی القرآن أن الله تعالى یتوفى الأنفس، وفی موضع آخر ذُکر أن ملک الموت یتوفى الإنسان، وفی موضع ثالث نُسب قبض الأرواح إلى الملائکه.
وهذا یدل على أن عملیه قبض روح الإنسان لا تُوصف فی القرآن بأنها مسؤولیه طرف واحد فقط. فالملائکه رسلٌ مأمورون من الله، ویأتون إلى الإنسان عندما یحین أجله المقدر، فیقبضون روحه بأمره تعالى.

وبحسب القرآن، فإن الذی یُتوفى عند الموت هو النفس.
ومن المهم أن نتذکر أن العقیده الإسلامیه تقوم على أن شیئًا فی هذا الوجود لا یحدث إلا بإذن الله ووفق السنن والقوانین التی وضعها فی خلقه. وحتى الأنبیاء الذین اصطفاهم الله لهدایه البشر لا یملکون إلا تبلیغ ما یأمرهم الله به، ولا یتصرفون إلا وفق توجیهه.
فعلى سبیل المثال، ینزل الوحی على النبی بواسطه «الروح الأمین» بإذن الله، ولا یملک النبی أن یغیّر الرساله التی أوحاها الله إلیه وفق إرادته الشخصیه.
قال الله تعالى فی سوره غافر، الآیه 78:
«وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِکَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَیْکَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَیْکَ ۗ وَمَا کَانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ بِآیَهٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِیَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِکَ الْمُبْطِلُونَ».
الموت لا یحدث إلا بإذن الله.
وفقًا للقرآن الکریم، فإن الله وحده هو صاحب الأمر والسلطان النهائی فی الحیاه والموت. فهو الذی یخلق، ویرزق، ویشفی، ویهدی، وقد یجعل تنفیذ بعض هذه الأمور عن طریق رسله وملائکته.
ولا تموت نفس إلا بإذن الله وفی الوقت الذی قدره لها.
قال تعالى فی سوره آل عمران، الآیه 145:
«وَمَا کَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ کِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ یُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْیَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ یُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَهِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِی الشَّاکِرِینَ».
وبالتالی، فإن ما یقوم به رسل الله وملائکته یتم فی النهایه بأمر الله وضمن المهمه التی کلفهم بها.
قال تعالى فی سوره السجده، الآیه 11:
«قُلْ یَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ الَّذِی وُکِّلَ بِکُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّکُمْ تُرْجَعُونَ».

استخدم القرآن الکریم عده تعبیرات عند الحدیث عن وفاه الإنسان وقبض روحه.
قال تعالى فی سوره الزمر، الآیه 42:
«اللَّهُ یَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِینَ مَوْتِهَا...».
وقال فی سوره السجده، الآیه 11:
«قُلْ یَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ الَّذِی وُکِّلَ بِکُمْ...».
وقال فی سوره الأنعام، الآیه 61:
«...حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا یُفَرِّطُونَ».
ویمکن فهم هذه الآیات على أنها أوصاف متکامله ولیست متعارضه: فالله هو صاحب الأمر والسلطان النهائی، بینما یقوم ملک الموت والملائکه بتنفیذ المهمه بأمره وإذنه.
وقد ذکرت بعض التفسیرات أن الملائکه تقبض الأرواح ثم تسلمها إلى ملک الموت، وأن ملک الموت یتولى أمرها حتى ترد إلى الله تعالى.
وهناک تفسیر آخر یرى أن أرواح عامه الناس تقبضها الملائکه، وأرواح الأشخاص المتمیزین یقبضها ملک الموت، وأن أرواح عباد الله المقربین تُقبض مباشره من الله تعالى. إلا أن هذا مجرد تفسیر واجتهاد، ولیس أمرًا نص علیه القرآن الکریم بشکل صریح.

النقطه الأساسیه فی جمیع هذه الآیات هی أن کل ما یحدث فی هذا الکون یقع بإذن الله ووفق السنن والقوانین التی وضعها فی خلقه.
وقد ینسب القرآن الفعل إلى الله تعالى باعتباره صاحب السلطه والمصدر النهائی للفعل، وینسب الفعل نفسه إلى الملائکه باعتبارهم المنفذین له بأمر الله.
ومثال ذلک ما ورد فی وصف أهل الجنه؛ ففی بعض الآیات یُنسب تقدیم الشراب إلیهم إلى الله، بینما تذکر آیات أخرى أنهم یُسقون دون التصریح بذکر الفاعل.
وعلیه، عندما یقول القرآن إن الله یتوفى الأنفس، أو إن ملک الموت یتوفى الإنسان، أو إن الملائکه تتوفى الأرواح، فإن هذه العبارات یمکن فهمها ضمن إطار واحد: الله هو صاحب الأمر والسلطان النهائی، وملائکته ینفذون المهام التی کلفهم بها بإذنه.