ساعدنیوز: لا یوجد حکم موحّد بشأن الإجهاض فی الفقه الإسلامی؛ إذ تختلف الآراء بحسب مرحله تطوّر الجنین وظروف الأم. فی هذا المقال، نستعرض آراء المذاهب الإسلامیه المختلفه، والظروف التی قد یکون فیها الإجهاض جائزًا.
وفقًا لما نشره موقع ساعدنیوز، یُعدّ الإجهاض، أی إنهاء الحمل عمدًا، من القضایا المعقده والمثیره للجدل فی الفقه الإسلامی وأخلاقیات الطب. ولا یمکن الإجابه عن سؤال «هل الإجهاض حرام فی الإسلام؟» بإجابه بسیطه، لأن الأحکام الشرعیه قد تختلف بحسب مرحله نمو الجنین، وظروف الأم، وآراء المذاهب الفقهیه الإسلامیه المختلفه. وتتناول هذه المقاله الحکم الشرعی للإجهاض استنادًا إلى المصادر الفقهیه المعتمده، کما تناقش أبعاده المختلفه.
ومن أبرز القضایا التی تشغل الأسر والمجتمع الطبی تحدید الحکم الشرعی المتعلق بالإجهاض. ففی بعض الحالات، قد تفکر المرأه فی الإجهاض بسبب صعوبات اقتصادیه أو اجتماعیه أو طبیه. لکن السؤال الأساسی هو: ما موقف الإسلام من هذا الفعل؟ هل الإجهاض محرّم فی جمیع الظروف، أم توجد حالات تسمح فیها الشریعه الإسلامیه به؟ وللإجابه عن هذا السؤال، من الضروری أولًا فهم مفهوم الجنین ومراحل تطوره من المنظور الإسلامی، ثم دراسه الأحکام الفقهیه المتعلقه بذلک.
ویُقصد بالإجهاض کل فعل متعمد یؤدی إلى إخراج الجنین من رحم أمه أو إهلاکه قبل وصوله إلى مرحله الولاده الطبیعیه. وفی الفقه الإسلامی، یُنظر إلى الجنین باعتباره ذا حرمه وکرامه منذ لحظه تکوّن الحمل، مع أن درجه هذه الحرمه تزداد تدریجیًا مع تقدم الحمل، ولا سیما بعد نفخ الروح فی الجنین. ولذلک، فإن حکم الإجهاض لیس واحدًا فی جمیع الحالات، بل قد یختلف بحسب مرحله الحمل والظروف الخاصه المحیطه به.
وبحسب الرأی الغالب لدى الفقهاء المسلمین، فإن الإجهاض بعد نفخ الروح فی الجنین ــ والذی یُفهم تقلیدیًا أنه یحدث فی نهایه الشهر الرابع أو بدایه الشهر الخامس من الحمل ــ محرّم تحریمًا شدیدًا، ویُعدّ من الکبائر إذا لم یوجد مبرر شرعی معتبر. أما قبل هذه المرحله، فقد رأى بعض الفقهاء جواز الإجهاض فی ظروف محدده. وسیتم تناول هذه المسأله بمزید من التفصیل فیما یلی.

لفهم الحکم الشرعی للإجهاض، من المهم النظر فی مراحل تطور الجنین کما وردت فی النصوص الإسلامیه. فقد وصف القرآن الکریم والأحادیث النبویه خلق الإنسان فی عده مراحل:
النطفه: وهی المرحله الأولى من تکوّن الإنسان، وترتبط تقلیدیًا باتحاد الحیوان المنوی والبویضه.
العلقه: وهی مرحله یُشبَّه فیها الجنین بشیء متعلّق أو ملتصق، وترتبط تقلیدیًا بنحو الیوم الأربعین إلى الخامس والأربعین من الحمل.
المضغه: وهی مرحله یُشبَّه فیها الجنین بقطعه لحم تشبه الشیء الممضوغ، وترتبط تقلیدیًا بنحو الیوم الثمانین إلى التسعین.
العظام واللحم: وهی المرحله التی یوصف فیها الجسم النامی من حیث تکوّن العظام وکسوتها باللحم، وذلک قبل الشهر الرابع.
نفخ الروح: ویُفهم تقلیدیًا أنه یحدث بعد نحو 120 یومًا، أی قرابه أربعه أشهر من الحمل.
وقد ورد عن النبی محمد ﷺ أنه قال:
«إن أحدکم یُجمع خلقه فی بطن أمه أربعین یومًا نطفه، ثم یکون علقه مثل ذلک، ثم یکون مضغه مثل ذلک، ثم یُرسل إلیه الملک فینفخ فیه الروح».
وقد ورد هذا الحدیث فی صحیح البخاری وصحیح مسلم.
ولهذا التصنیف التقلیدی تأثیر مباشر فی الفقه الإسلامی. فقبل نفخ الروح، لا یُنظر إلى الجنین عمومًا على أنه یتمتع بالوضع القانونی نفسه الذی یتمتع به الإنسان المستقل الحی، وقد تختلف الأحکام المتعلقه بمسائل مثل الدیه والکفاره. أما بعد نفخ الروح، فیُعدّ الجنین ذا مستوى أعلى بکثیر من الحمایه الشرعیه والأخلاقیه، ویُعامل تعمد إنهاء حیاته عمومًا باعتباره قریبًا من قتل الإنسان.
فی هذه المرحله، اختلف الفقهاء المسلمون فی آرائهم. فبعضهم یرى أن الإجهاض محرّم فی جمیع المراحل، بما فی ذلک قبل مرور أربعه أشهر، لأن للجنین حرمه منذ لحظه تکوّن الحمل. بینما أجاز بعض الفقهاء الإجهاض فی ظروف تتوافر فیها ضروره حقیقیه، مثل وجود خطر جسیم على حیاه الأم، مع اعتبار الإجهاض فی الظروف العادیه غیر جائز.